كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
ثَمَمْت أَصلحت ومنه قولهم كنَّا أَهل ثُمِّه ورُمِّه والثُّمامُ شجر واحدته ثُمامة وثُمَّة عن كراع قال ابن سيده لا أَدري كيف ذلك وبه فسر قولهم هو لك على رأْس الثُّمَّةِ وبها سمي الرجل ثُمامة والثُّمام نبت ضعيف له خوص أَو شبيه بالخُوص وربما حُشِي به وسُدَّ به خَصاص البيوت قال الشاعر يصف ضعيف الثُّمام ولو أَنّ ما أَبْقَيْت مِني مُعَلَّقٌ بعُودِ ثُمامٍ ما تأَوَّدَ عُودُها وفي حديث عمر اغْزوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِر قبل أَن يصير ثُماماً ثم رُماماً ثم حُطاماً والثُّمام نبت ضعيف قصير لا يطول والرُّمامُ البالي والحُطامُ المتَكسِّر المُتَفَتِّت المعنى اغْزُوا وأَنتم تُنْصَرون وتُوفِّرُون غنائمكم قبل أَن يَهِنَ ويَضْعُف ويصير كالثُّمام والثُّمام ما يَبِس من الأَغْصان التي توضَع تحت النَّضَدِ وبيتٌ مَثْمومٌ مُغَطىًّ بالثُّمامِ وكذلك الوَطْب وهو على طَرَف الثُّمام أَي ممكن لا مُحال عن ابن الأَعرابي الأَزهري الثُّمامُ أَنواع فمنها الضَّعَة ومنها الجَليلةُ ومنها الغَرَفُ وهو شبيه بالأَسَل وتُتَّخذ منه المَكانِس ويُظَلَّل به المَزاد فيُبَرِّد الماء وشاة ثَمومٌ تأْكل الثُّمامَ وقد قلنا إِنها التي تقلَع الشيء بفِيها ابن السكيت ثَمَّمْتُ العَظْم تَثْميماً وذلك إِذا كان عَنِتاً فأَبَنْتَه والثَّمِيمةُ التّامورةُ المشدودةُ الرأْس وهي الثِّفالُ وهي الإِبريقُ وثَمَّ بفتح الثاء إِشارة إلى المكان قال الله عز وجل وإِذا رأَيت ثَمَّ رأَيت نَعيماً قال الزجاج ثَمَّ يعني به الجَنَّة والعامل في ثمَّ معنى رأَيت المعنى وإِذا رميت ببصَرك ثَمَّ وقال الفراء المعنى إِذا رأَيت ما ثَمَّ رأَيت نَعيماً وقال الزجاج هذا غلط لأَن ما موصولة بقوله ثمّ على هذا التفسير ولا يجوز إِسقاط الموصول وتَرْكُ الصِّلة ولكن رأَيت متعدٍّ في المعنى إِلى ثَمَّ وأَما قول الله عز وجل فأَيْنَما تُوَلُّوا فثَمَّ وجْهُ الله فإِن الزجاج قال أَيضاً ثَمَّ موضِعُه موضعُ نَصْب ولكنه مبني على الفتح ولا يجوز أَن يكون ثَمّاً زيدٌ( * قوله « ولا يجوز أن يكون ثماً زيد » هكذا في الأصل ولعله ولا يجوز أن تقول ثماً زيد ) وإِنما بُنيَ على الفتح لالتقاء الساكنين وثَمَّ في المكان إِشارة إِلى مكان مُنْزاحٍ عنك وإِنما مُنِعَت ثَمَّ الإِعراب لإِبْهامها قال ولا أَعلم أَحداً شرح ثَمَّ هذا الشرح وأَما هنا فهو إِشارة إِلى القريب منك وثَمَّ بمعنى هناك وهو للتبعيد بمنزلة هنا للتقريب قال أَبو إِسحق ثَمَّ في الكلام إِشارة بمنزلة هناك زيد وهو المكان البعيد منك ومُنِعت الإِعرابَ لإِبهامها وبَقِيت على الفتح لالتقاء الساكنين وثَمَّتَ أَيضاً بمعنى ثَمَّ وثُمّ وثُمَّتَ وثُمَّتْ كلها حرف نَسَق والفاء في كل ذلك بدل من الثاء لكثرة الاستعمال الليث ثُمَّ حرف من حروف النَّسَق لا يُشَرِّك ما بعدَها بما قبلها إِلا أَنها تبيّن الآخر من الأَوّل وأَما قوله خلَقكم من نفسٍ واحدةٍ ثم جعَل منها زَوْجَها والزَّوْج مخلوق قبل الولد فالمعنى أَن يُجْعَل خلْقُه الزوجَ مردوداً على واحدةٍ المعنى خلقها واحدة ثم جعل منها زَوْجَها ونحو ذلك قال الزجاج قال المعنى خلقكم من نفسٍ خلقها واحدة ثمَّ جعل منها زَوجَها أَي خلق منها زوجَها قبلكم قال وثُمَّ لا تكون في العُطوف إِلاَّ لشيء بعد شيء والعرب تزيد في ثُمَّ شاءً تقول فعلت كذا وكذا ثُمَّت فعلت كذا وقال الشاعر ولقد أَمُرُّ على اللَّئِيم يَسُبُّني فمضَيْت ثُمَّت قلت لا يَعْنِيني وقال الشاعر ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياعَ الشجاعْ وثُمَّ حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي
( ثمن ) الثُّمُن والثُّمْن من الأَجزاء معروف يطِّرد ذلك عند بعضهم في هذه الكسور وهي الأَثمان أَبو عبيد الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ وهو جزء من الثمانية وأَنشد أَبو الجراح ليزيد بن الطَّثَرِيَّة فقال وأَلْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهم حين أَوْخَشُوا فما صارَ لي في القَسْمِ إلا ثَمينُها أَوْخَشُوا رَدُّوا سِهامَهم في الرَّبابةِ مرة بعد مرة وثَمَنَهم يَثْمُنُهم بالضم ثَمْناً أَخذ ثمْنَ أَموالهم والثَّمانيةُ من العدد معروف أَيضاً قال ثَمانٍ عن لفظ يَمانٍ وليس بنَسبٍ وقد جاء في الشعر غير مصروف حكاه سيبويه عن أَبي الخطاب وأَنشد لابن مَيَّادة يَخْدُو ثمانيَ مُولَعاً بِلِقاحها حتى هَمَمْنَ بزَيْغةِ الإرْتاج قال ابن سيده ولم يَصْرِفْ ثَمانيَ لشبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لا معنى أَلا ترى أَن أَبا عثمان قال في قول الراجز ولاعبِ بالعشيّ بينَها كفِعْل الهِرّ يَحْتَرِشُ العَظايا فأَبْعَدَه الإله ولا يُؤتَّى ولا يُشْفَى من المَرضِ الشَّفايا
( * قوله « ولاعب إلخ » البيتين هكذا في الأصل الذي بأيدينا والأول ناقص )
إنه شبَّه أَلفَ النَّصْبِ في العظَايا والشِّفايا بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وصَلاية يريد أَنه صحَّح الياء وإن كانت طَرَفاً لأَنه شبَّه الأَلف التي تحدُث عن فتحة النصب بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وعَباية فكما أَنَّ الهاء فيها صحَّحت الياءَ قبلها فكذلك أَلفُ النصب الذي في العَظايا والشِّفايا صحَّحت الياء قبلها قال هذا قول ابن جني قال وقال أَبو عليّ الفارسي أَلفُ ثَمانٍ للنسَبِ