كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

قال ابن جني فقلت له فلِمَ زَعَمْتَ أَن أَلِفَ ثَمانٍ للنسب ؟ فقال لأَنها ليست بجمع مكسر كصحارٍ قلت له نعم ولو لم تكن للنسب للزمتها الهاءُ البتَّة نحو عَتاهية وكراهِية وسَباهية فقال نعم هو كذلك وحكى ثعلب ثمانٌ في حدّ الرفع قال لها ثَنايا أَرْبَعٌ حِسانُ وأَرْبَعٌ فثَغْرُها ثَمانُ وقد أَنكروا ذلك وقالوا هذا خطأ الجوهري ثمانيةُ رجالٍ وثماني نِسْوة وهو في الأَصل منسوب إلى الثُّمُن لأَنه الجزء الذي صيَّر السبعةَ ثمانيةً فهو ثُمُنها ثم فتحوا أَوله لأَنهم يغيِّرون في النسب كما قالوا دُهْريٌّ وسُهْليٌّ وحذفوا منه إحدى ياءَي النسب وعَوَّضوا منها الأَلِفَ كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن فثَبَتتْ ياؤُه عند الإضافة كما ثبتت ياءُ القاضي فتقول ثماني نِسْوةٍ وثماني مائة كما تقول قاضي عبد الله وتسقُط مع التنوين عند الرفع والجر وتثبُت عند النصب لأَنه ليس بجمع فيَجري مَجْرى جَوارٍ وسَوارٍ في ترك الصرف وما جاء في الشعر غيرَ مصروفٍ فهو على توهّم أَنه جمع قال ابن بري يعني بذلك قولَ ابن مَيّادة يَحْدو ثمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِها قال وقولهم الثوبُ سَبْعٌ في ثمانٍ كان حقُّه أَن يقال ثمانية لأَن الطُّول يُذْرَع بالذراع وهي مؤنثة والعَرْضُ يُشْبَر بالشِّبر وهو مذكَّر وإنما أَنثه لمَّا لم يأْت بذكر الأَشبار وهذا كقولهم صُمْنا من الشهر خَمْساً وإنما يريد بالصَّوْم الأَيام دون الليالي ولو ذكَر الأَيام لم يَجِدْ بُدّاً من التذكير وإن صغَّرت الثمانيةَ فأَنت بالخيار إن شئت حذَفْت الأَلِف وهو أَحسَن فقلت ثُمَيْنِية وإن شئت حذفت الياء فقلت ثُمَيِّنة قُلِبت الأَلف ياء وأُدغمت فيها ياء التصغير ولك أَن تعوّض فيهما وثَمَنَهم يَثْمِنُهم بالكسر ثَمْناً كان لهم ثامِناً التهذيب هُنَّ ثمانِيَ عَشْرة امرأَة ومررت بثمانيَ عشرة امرأَة قال أَبو منصور وقول الأَعشى ولقد شَرِبْتُ ثَمانياً وثمانيا وثمانِ عَشْرةَ واثنَتَين وأَرْبَعا قال ووجْه الكلام بثمانِ عشْرة بكسر النون لتدل الكسرةُ على الياء وتَرْكِ فتحة الياء على لغة من يقول رأَيت القاضي كما قال الشاعر كأَنَّ أَيديهنّ بالقاع القَرِق وقال الجوهري إنما حذف الياء في قوله وثمانِ عشْرة على لغة من يقول طِوالُ الأَيْدِ كما قال مُضرِّس بن رِبْعيٍّ الأَسَديّ فَطِرْتُ بِمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السِّريحا قال شمر ثَمَّنْت الشيء إذا جمعته فهو مُثَمَّن وكساء ذو ثمانٍ عُمِل من ثمانِ جِزّات قال الشاعر في معناه سَيَكْفيكِ المُرَحَّلَ ذو ثَمانٍ خَصيفٌ تُبْرِمِين له جُفالا وأَثَمَنَ القومُ صاروا ثمانية وشيء مُثَمَّنٌ جعل له ثمانية أَركان والمُثَمَّن من العَروض ما بُنِيَ على ثمانية أَجزاء والثِّمْنُ الليلة الثامنة من أَظماء الإبل وأَثمَنَ الرجلُ إذا ورَدت إبلُه ثِمْناً وهو ظِمءٌ من أَظمائها والثمانونَ من العدد معروفٌ وهو من الأَسماء التي قد يوصف بها أَنشد سيبويه قول الأَعشى لئن كنتُ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً ورُقِّيت أَسْبابَ السماءِ بسُلَّم وصف بالثمانين وإن كان اسماً لأَنه في معنى طويل الجوهري وقولهم هو أَحمقُ من صاحب ضأْنٍ ثمانين وذلك أَن أَعرابيّاً بَشَّرَ كِسْرى ببُشْرى سُرَّ بها فقال اسْأَلني ما شئتَ فقال أَسأَلُك ضأْناً ثمانين قال ابن بري الذي رواه أَبو عبيدة أَحمقُ من طالب شأْن ثمانين وفسره بما ذكره الجوهري قال والذي رواه ابن حبيب أَحمقُ من راعي ضأْنٍ ثمانين وفسره بأَنَّ الضأْنَ تَنْفِرُ من كل شيء فيَحتاج كلَّ وقت إلى جمعها قال وخالف الجاحظُ الروايتين قال وإنما هو أَشْقى من راعي ضأْن ثمانين وذكر في تفسيره لأَن الإبل تتَعشَّى وتربِضُ حَجْرةً تجْتَرُّ وأَن الضأْن يحتاج راعيها إلى حِفْظها ومنعها من الانتشار ومن السِّباع الطالبة لها لأَنها لا تَبرُك كبُروكِ الإبل فيستريح راعيها ولهذا يتحكَّمُ صاحب الإبل على راعيها ما لا يتحكَّم صاحبُ الضأْن على راعيها لأَن شَرْطَ صاحب الإبل على الراعي أَن عليك أَن تَلوطَ حَوْضَها وترُدَّ نادَّها ثم يَدُك مبسوطةٌ في الرِّسْل ما لم تَنْهَكْ حَلَباً أَو تَضُرَّ بنَسْلٍ فيقول قد الْتزَمْتُ شرْطك على أَن لا تذكر أُمّي بخير ولا شرٍّ ولك حَذْفي بالعصا عند غضَبِك أَصَبْت أَم أَخْطَأْت ولي مَقعدي من النار وموضع يَدِي من الحارّ والقارّ وأَما ابن خالويه فقال في قولهم أَحمقُ من طالب ضأْنٍ ثمانين إنه رجل قضى للنبي صلى الله عليه وسلم حاجَته فقال ائتِني المدينةَ فجاءه فقال أَيُّما أَحبُّ إليك ثمانون من الضأْنِ أَم أَسأَل الله أَن يجعلك معي في الجنة ؟ فقال بل ثمانون من الضأْن فقال أَعطوه إياها ثم قال إن صاحبةَ موسى كانت أَعقلَ منك وذلك أَن عجوزاً دلَّتْه على عظام يوسف عليه السلام فقال لها موسى عليه السلام أَيُّما أَحبُّ إليكِ أَن أَسأَل الله أَن تكوني معي في الجنة أَم مائةٌ من الغنم ؟ فقالت بل الجنة والثَّماني موضعٌ به هضَبات قال ابن سيده أُراها ثمانيةً قال رؤبة أَو أَخْدَرِيّاً بالثماني سُوقُها وثَمينةُ موضع قال ساعدة بن جُؤيّة بأَصْدَقَ بأْساً من خليلِ ثَمينةٍ وأَمْضَى إذا ما أَفْلَط القائمَ اليدُ والثَّمَنُ ما تستحقّ به الشيءَ والثَّمَنُ

الصفحة 509

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text