عباس أَنه قرأَ أَلا إِنَّهم تَثْنَوْني صدورهم قال وهو في العربية تَنْثَني وهو من الفِعل افعَوْعَلْت قال أَبو منصور وأَصله من ثَنَيت الشيء إِذا حَنَيْته وعَطَفته وطويته وانْثَنى أَي انْعطف وكذلك اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل واثْنَوْنَى صدره على البغضاء أَي انحنى وانطوى وكل شيء عطفته فقد ثنيته قال وسمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إِبل أَوردها الماءَ جملة فناداه أَلا واثْنِ وُجوهَها عن الماء ثم أَرْسِل مِنْها رِسْلاً رِسْلاً أَي قطيعاً وأَراد بقوله اثْنِ وُجوهها أَي اصرف وجوهها عن الماء كيلا تزدحم على الحوض فتهدمه ويقال للفارس إِذا ثَنَى عنق دابته عند شدَّة حُضْرِه جاء ثانيَ العِنان ويقال للفرس نفسه جاء سابقاً ثانياً إِذا جاء وقد ثَنَى عنقه نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مدّ عنقه وإِذا لم يجئ ولم يَجْهَد وجاء سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عنقه ومنه قوله ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبي وجَدِّي يَجِئْ قبل السوابق وهْو ثاني أَي يجئ كالفرس السابق الذي قد ثَنى عنقه ويجوز أَن يجعله كالفارس الذي سبق فرسُه الخيل وهو مع ذلك قد ثَنى من عنقه والاثْنان ضعف الواحد فأَما قوله تعالى وقال الله لا تتخذوا إِلَهين اثنَين فمن التطوّع المُشامِ للتوكيد وذلك أَنه قد غَنِيَ بقوله إِلَهَيْن عن اثنين وإِنما فائدته التوكيد والتشديد ونظيره قوله تعالى ومَنَاة الثالثةَ الأُخرى أَكد بقولة الأُخرى وقوله تعالى فإِذا نُفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ فقد علم بقوله نفخة أَنها واحدة فأَكد بقوله واحدة والمؤنث الثِّنْتان تاؤه مبدلة من ياء ويدل على أَنه من الياء أَنه من ثنيت لأَن الاثنين قد ثني أَحدهما إِلى صاحبه وأَصله ثَنَيٌ يدلّك على ذلك جمعهم إِياه على أَثْناء بمنزلة أَبناء وآخاءٍ فنقلوه من فَعَلٍ إِلى فِعْلٍ كما فعلوا ذلك في بنت وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير افتعل إِلا ما حكاه سيبويه من قولهم أَسْنَتُوا وما حكاه أَبو علي من قولهم ثِنْتان وقوله تعالى فإِن كانتا اثْنَتين فلهما الثلثان إِنما الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى الصغر والكبر وإِلا فقد علم أَن الأَلف في كانتا وغيرها من الأَفعال علامة التثنية ويقال فلان ثاني اثْنَين أَي هو أَحدهما مضاف ولا يقال هو ثانٍ اثْنَين بالتنوين وقد تقدم مشبعاً في ترجمة ثلث وقولهم هذا ثاني اثْنَين أَي هو أَحد اثنين وكذلك ثالثُ ثلاثةٍ مضاف إِلى العشرة ولا يُنَوَّن فإِن اختلفا فأَنت بالخيار إِن شئت أَضفت وإِن شئت نوّنت وقلت هذا ثاني واحد وثانٍ واحداً المعنى هذا ثَنَّى واحداً وكذلك ثالثُ اثنين وثالثٌ اثنين والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض إِلا اثني عشر فإِنك تعربه على هجاءين قال ابن بري عند قول الجوهري والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر قال صوابه أَن يقول والعدد مفتوح قال وتقول للمؤنث اثنتان وإِن شئت ثنتان لأَن الأَلف إِنما اجتلبت لسكون الثاء فلما تحركت سقطت ولو سمي رجل باثْنين أَو باثْنَي عشر لقلت في النسبة إِليه ثَنَوِيٌّ في قول من قال في ابْنٍ بَنَوِيٌّ واثْنِيٌّ في قول من قال ابْنِيٌّ وأَما قول الشاعر كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد أَن يقول فيه حنظلتان فأَخرج الاثنين مخرج سائر الأَعداد للضرورة وأَضافه إِلى ما بعده وأَراد ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم وأَربعة دراهم وكان حقه في الأَصل أَن يقول اثنا دراهم واثنتا نسوة إِلاَّ أَنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأَتان عن إِضافتهما إِلى ما بعدهما وروى شمر بإِسناد له يبلغ عوف بن مالك أَنه سأَل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإِمارة فقال أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ يومَ القيامة إِلاَّ مَنْ عَدَل قال شمر ثِناؤها أَي ثانيها وثِلاثها أَي ثالثها قال وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين اثنين وكذلك رُباعُ ومَثْنَى وأَنشد ولقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ وقال آخر أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه الليث اثنان اسمان لا يفردان قرينان لا يقال لأَحدهما اثْنٌ كما أَن الثلاثة أَسماء مقترنة لا تفرق ويقال في التأْنيث اثْنَتان ولا يفردان والأَلف في اثنين أَلف وصل وربما قالوا اثْنتان كما قالوا هي ابنة فلان وهي بنته والأَلف في الابنة أَلف وصل لا تظهر في اللفظ والأَصل فيهما ثَنَيٌ والأَلف في اثنتين أَلف وصل أَيضاً فإِذا كانت هذه الأَلف مقطوعة في الشعر فهو شاذ كما قال قيس بن الخَطِيم إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرٌّ فإِنه بِنثٍّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ غيره واثنان من عدد المذكر واثنتان للمؤنث وفي المؤَنث لغة أُخرى ثنتان بحذف الأَلف ولو جاز أَن يفرد لكان واحده اثن مثل ابن وابنة وأَلفه أَلف وصل وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال