كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

أَلا لا أَرى إِثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً على حدثانِ الدهرِ مني ومنْ جُمْل والثَّنْي ضَمُّ واحد إِلى واحد والثِّنْيُ الاسم ويقال ثِنْيُ الثوب لما كُفَّ من أَطرافه وأَصل الثَّنْي الكَفّ وثَنَّى الشيءَ جعله اثنين واثَّنَى افتعل منه أَصله اثْتنَى فقلبت الثاء تاء لأَن التاء آخت الثاء في الهمس ثم أُدغمت فيها قال بَدا بِأَبي ثم اتَّنى بأَبي أَبي وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب
( * قوله « ثقف المحالب » هو هكذا بالأصل )
هذا هو المشهور في الاستعمال والقويّ في القياس ومنهم من يقلب تاء افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثَّنى واثَّرَدَ واثَّأَرَ كما قال بعضهم في ادَّكر اذَّكر وفي اصْطَلحوا اصَّلحوا وهذا ثاني هذا أَي الذي شفعه ولا يقال ثَنَيْته إِلاَّ أَن أَبا زيد قال هو واحد فاثْنِه أَي كن له ثانياً وحكى ابن الأَعرابي أَيضاً فلان لا يَثْني ولا يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير فإِذا أَراد النُّهوض لم يقدر في مرة ولا مرتين ولا في الثالثة وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشرِبت اثْنَيْ هذا القَدَح أَي اثنين مِثلَه وكذلك شربت اثْنَيْ مُدِّ البصرة واثنين بِمدّه البصرة وثَنَّيتُ الشيء جعلته اثنين وجاء القوم مَثْنى مَثْنى أَي اثنين اثنين وجاء القوم مَثْنى وثُلاثَ غير مصروفات لما تقدم في ث ل ث وكذلك النسوة وسائر الأَنواع أَي اثنين اثنين وثنتين ثنتين وفي حديث الصلاة صلاة الليل مَثْنى مَثْنى أَي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم فهي ثُنائِِية لا رُباعية ومَثْنَى معدول من اثنين اثنين وقوله أَنشده ابن الأَعرابي فما حَلَبَتْ إِلاَّ الثَّلاثة والثُّنَى ولا قَيَّلَتْ إِلاَّ قريباً مَقالُها قال أَراد بالثلاثة الثلاثة من الآنية وبالثُّنَى الاثنين وقول كثير عزة ذكرتَ عَطاياه وليْستْ بحُجَّة عليكَ ولكن حُجَّةٌ لك فَاثْنِني قيل في تفسيره أَعطني مرة ثانية ولم أَره في غير هذا الشعر والاثْنانِ من أَيام الأُسبوع لأَن الأَول عندهم الأَحد والجمع أَثْناء وحكى مطرز عن ثعلب أَثانين ويومُ الاثْنين لا يُثَنى ولا يجمع لأَنه مثنّىً فإِن أَحببت أَن تجمعه كأَنه صفة الواحد وفي نسخة كأَن لَفْظَه مبنيٌّ للواحد قلت أَثانِين قال ابن بري أَثانين ليس بمسموع وإِنما هو من قول الفراء وقِياسِه قال وهو بعيد في القياس قال والمسموع في جمع الاثنين أَثناء على ما حكاه سيبويه قال وحكى السيرافي وغيره عن العرب أن فلاناً ليصوم الأَثْناء وبعضهم يقول ليصوم الثُّنِيَّ على فُعول مثل ثُدِيٍّ وحكى سيبويه عن بعض العرب اليوم الثِّنَى قال وأَما قولهم اليومُ الاثْنانِ فإِنما هو اسم اليوم وإِنما أَوقعته العرب على قولك اليومُ يومان واليومُ خمسةَ عشرَ من الشهر ولا يُثَنَّى والذين قالوا اثْنَيْ جعلوا به على الاثْن وإِن لم يُتَكلم به وهو بمنزلة الثلاثاء والأربعاء يعني أَنه صار اسماً غالباً قال اللحياني وقد قالوا في الشعر يوم اثنين بغير لام وأَنشد لأَبي صخر الهذلي أَرائحٌ أَنت يومَ اثنينِ أَمْ غادي ولمْ تُسَلِّمْ على رَيْحانَةِ الوادي ؟ قال وكان أَبو زياد يقول مَضى الاثْنانِ بما فيه فيوحِّد ويذكِّر وكذا يَفْعل في سائر أَيام الأُسبوع كلها وكان يؤنِّث الجمعة وكان أَبو الجَرَّاح يقول مضى السبت بما فيه ومضى الأَحد بما فيه ومضى الاثْنانِ بما فيهما ومضى الثلاثاء بما فيهن ومضى الأربعاء بما فيهن ومضى الخميس بما فيهن ومضت الجمعة بما فيها كان يخرجها مُخْرج العدد قال ابن جني اللام في الاثنين غير زائدة وإِن لم تكن الاثنان صفة قال أَبو العباس إِنما أَجازوا دخول اللام عليه لأَن فيه تقدير الوصف أَلا ترى أَن معناه اليوم الثاني ؟ وكذلك أَيضاً اللام في الأَحد والثلاثاء والأَربعاء ونحوها لأَن تقديرها الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس والجامع والسابت والسبت القطع وقيل إِنما سمي بذلك لأَن الله عز وجل خلق السموات والأَرض في ستة أَيام أَولها الأَحد وآخرها الجمعة فأَصبحت يوم السبت منسبتة أَي قد تمت وانقطع العمل فيها وقيل سمي بذلك لأَن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن تصرفهم ففي كلا القولين معنى الصفة موجود وحكى ثعلب عن ابن الأَعرابي لا تكن اثْنَويّاً أَي ممن يصوم الاثنين وحده وقوله عز وجل ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم المثاني من القرآن ما ثُنِّيَ مرة بعد مرة وقيل فاتحة الكتاب وهي سبع آيات قيل لها مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة وتعاد في كل ركعة قال أَبو الهيثم سميت آيات الحمد مثاني واحدتها مَثْناة وهي سبع آيات وقال ثعلب لأَنها تثنى مع كل سورة قال الشاعر الحمد لله الذي عافاني وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني رَبِّ مَثاني الآيِ والقرآن وورد في الحديث في ذكر الفاتحة هي السبع المثاني وقيل المثاني سُوَر أَوَّلها البقرة وآخرها براءة وقيل ما كان دون المِئِين قال ابن بري كأَن المِئِين جعلت مبادِيَ والتي تليها مَثاني وقيل هي القرآن كله ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت

الصفحة 513

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text