كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

مَنْ للقَوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِه ؟ ومَنْ للمثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ ؟ قال ويجوز أَن يكون والله أَعلم من المثاني مما أُثْني به على الله تبارك وتقدَّس لأَن فيها حمد الله وتوحيدَه وذكر مُلْكه يومَ الدين المعنى ولقد آتَيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يُثْنَى بها على الله عز وجل وآتيناك القرآن العظيم وقال الفراء في قوله عز وجل اللهُ نَزَّلَ أَحسَن الحديث كتاباً مُتشابهاً مَثانيَ أَي مكرراً أَي كُرِّرَ فيه الثوابُ والعقابُ وقال أَبو عبيد المَثاني من كتاب الله ثلاثة أَشياء سَمَّى اللهُ عز وجل القرآن كله مثانيَ في قوله عز وجل الله نزل أَحسن الحديث كتاباً متشابهاً مَثاني وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عز وجل ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم قال وسمي القرآن مَثاني لأَن الأَنْباء والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فيه ويسمى جميع القرآن مَثانيَ أَيضاً لاقتران آية الرحمة بآية العذاب قال الأَزهري قرأْت بخط شَمِرٍ قال روى محمد بن طلحة بن مُصَرِّف عن أَصحاب عبد الله أَن المثاني ست وعشرون سورة وهي سورة الحج والقصص والنمل والنور والأَنفال ومريم والعنكبوت والروم ويس والفرقان والحجر والرعد وسبأ والملائكة وإِبراهيم وص ومحمد ولقمان والغُرَف والمؤمن والزُّخرف والسجدة والأَحقاف والجاثِيَة والدخان فهذه هي المثاني عند أَصحاب عبد الله وهكذا وجدتها في النسخ التي نقلت منها خمساً وعشرين والظاهر أَن السادسة والعشرين هي سورة الفاتحة فإِما أَن أَسقطها النساخ وإِمّا أَن يكون غَنيَ عن ذكرها بما قدَّمه من ذلك وإِما أَن يكون غير ذلك وقال أَبو الهيثم المَثاني من سور القرآن كل سورة دون الطُّوَلِ ودون المِئِين وفوق المُفَصَّلِ رُوِيَ ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن عباس قال والمفصل يلي المثاني والمثاني ما دُونَ المِئِين وإِنما قيل لِمَا ولِيَ المِئِينَ من السُّوَر مثانٍ لأَن المئين كأَنها مَبادٍ وهذه مثانٍ وأَما قول عبد الله بن عمرو من أَشراط الساعة أَن توضَعَ الأَخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَن يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ على رؤوس الناسِ ليس أَحَدٌ يُغَيّرُها قيل وما المَثْناة ؟ قال ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله كأَنه جعل ما اسْتُكتب من كتاب الله مَبْدَأً وهذا مَثْنىً قال أَبو عبيدة سأَلتُ رجلاً من أَهل العِلم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عرَفها وقرأَها عن المَثْناة فقال إِن الأَحْبار والرُّهْبان من بني إِسرائيل من بعد موسى وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أَرادوا من غير كتاب الله فهو المَثْناة قال أَبو عبيد وإِنما كره عبد الله الأَخْذَ عن أَهل الكتاب وقد كانت عنده كتب وقعت إِليه يوم اليَرْمُوكِ منهم فأَظنه قال هذا لمعرفته بما فيها ولم يُرِدِ النَّهْيَ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَّتِه وكيف يَنْهَى عن ذلك وهو من أَكثر الصحابة حديثاً عنه ؟ وفي الصحاح في تفسير المَثْناةِ قال هي التي تُسَمَّى بالفارسية دُوبَيْني وهو الغِناءُ قال وأَبو عبيدة يذهب في تأْويله إِلى غير هذا والمَثاني من أَوْتارِ العُود الذي بعد الأَوّل واحدها مَثْنىً اللحياني التَّثْنِيَةُ أَن يَفُوزَ قِدْحُ رجل منهم فيَنجُو ويَغْنَم فيَطْلُبَ إِليهم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ والأَول أَقْيَسُ
( * قوله « والأول أقيس إلخ » أي من معاني المثناة في الحديث ) وأَقْرَبُ إِلى الاشتقاق وقيل هو ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله ومَثْنى الأَيادِي أَن يُعِيدَ معروفَه مرتين أَو ثلاثاً وقيل هو أَن يأْخذَ القِسْمَ مرةً بعد مرة وقيل هو الأَنْصِباءُ التي كانت تُفْصَلُ من الجَزُور وفي التهذيب من جزور المَيْسِر فكان الرجلُ الجَوادُ يَشْرِيها فَيُطْعِمُها الأَبْرامَ وهم الذين لا يَيْسِرون هذا قول أَبي عبيد وقال أَبو عمرو مَثْنَى الأَيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مرة بعد مرة قال النابغة يُنْبِيك ذُو عِرْضِهمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ وليس جاهلُ أَمْر مِثْلَ مَنْ عَلِمَا إِني أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ مَثْنَى الأَيادِي وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما والمَثْنَى زِمامُ الناقة قال الشاعر تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ والثِّنْيُ من النوق التي وضعت بطنين وثِنْيُها ولدها وكذلك المرأَة ولا يقال ثِلْثٌ ولا فوقَ ذلك وناقة ثِنْيٌ إِذا ولدت اثنين وفي التهذيب إِذا ولدت بطنين وقيل إِذا ولدت بطناً واحداً والأَول أَقيس وجمعها ثُناءٌ عن سيبويه جعله كظِئْرٍ وظُؤارٍ واستعاره لبيد للمرأَة فقال لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة من الأُدْم تَرْتادُ الشُّرُوج القَوابِلا والجمع أَثْناء قال قامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنائِها قال أَبو رِياش ولا يقال بعد هذا شيء مشتقّاً التهذيب وولدها الثاني ثِنْيُها قال أَبو منصور والذي سمعته من العرب يقولون للناقة إِذا ولدت أَول ولد تلده فهي بِكْر وَوَلَدها أَيضاً بِكْرُها فإِذا ولدت الولد الثاني فهي ثِنْيٌ وولدها الثاني ثِنْيها قال وهذا هو الصحيح وقال في شرح بيت لبيد قال أَبو الهيثم المُصِيفة التي تلد ولداً وقد أَسنَّت والرجل كذلك مُصِيف وولده صَيْفِيّ وأَرْبَعَ الرجلُ وولده رِبْعِيُّون والثَّواني القُرون التي بعد الأَوائل والثِّنَى بالكسر والقصر الأَمر يعاد مرتين وأَن يفعل الشيءَ مرتين قال ابن

الصفحة 514

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text