كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

بري ويقال ثِنىً وثُنىً وطِوىً وطُوىً وقوم عِداً وعُداً ومكان سِوىً وسُوىً والثِّنَى في الصّدَقة أَن تؤخذ في العام مرتين ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال لا ثِنَى في الصدقة مقصور يعني لا تؤخذ الصدقة في السنة مرتين وقال الأَصمعي والكسائي وأَنشد أَحدهما لكعب بن زهير وكانت امرأَته لامته في بَكْرٍ نحره أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً ؟ لَعَمْري لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى أَي ليس بأَوّل لومِها فقد فعلته قبل هذا وهذا ثِنىً بعده قال ابن بري ومثله قول عديّ بن زيد أَعاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ في غير كُنْهِهِ عَليَّ ثِنىً من غَيِّكِ المُتَرَدِّد قال أَبو سعيد لسنا ننكر أَن الثِّنَى إِعادة الشيء مرة بعد مرة ولكنه ليس وجهَ الكلام ولا معنى الحديث ومعناه أَن يتصدق الرجل على آخر بصدقة ثم يبدو له فيريد أَن يستردَّها فيقال لا ثِنَى في الصدقة أَي لا رجوع فيها فيقول المُتَصَدِّقُ بها عليه ليس لك عليَّ عُصْرَةُ الوالد أَي ليس لك رجوع كرجوع الوالد فيما يُعطي وَلَده قال ابن الأَثير وقوله في الصدقة أَي في أَخذ الصدقة فحذف المضاف قال ويجوز أَن تكون الصدقة بمعنى التصديق وهو أَخذ الصدقة كالزكاة والذكاة بمعنى التزكية والتذكية فلا يحتاج إِلى حذف مضاف والثِّنَى هو أَن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان واحدة والمَثْناة والمِثْناة حبل من صوف أَو شعر وقيل هو الحبل من أَيّ شيء كان وقال ابن الأَعرابي المَثْناة بالفتح الحبل الجوهري الثِّنَاية حبل من شعر أَو صوف قال الراجز أَنا سُحَيْمٌ ومَعِي مِدرايَهْ أَعْدَدْتُها لِفَتْكِ ذِي الدوايَهْ والحَجَرَ الأَخْشَنَ والثِّنايَهْ قال وأَما الثِّناءُ ممدود فعقال البعير ونحو ذلك من حبل مَثْنيٍّ وكل واحد من ثِنْيَيْه فهو ثِناءٌ لو أُفرد قال ابن بري إِنما لم يفرد له واحد لأَنه حبل واحد تشدّ بأَحد طرفيه اليد وبالطرف الآخر الأُخرى فهما كالواحد وعقلت البعير بِثنايَيْن غير مهموز لأَنه لا واحد له إِذا عقلت يديه جميعاً بحبل أَو بطرفي حبل وإِنما لم يهمز لأَنه لفظ جاء مُثَنّىً لا يفرد واحده فيقال ثِناء فتركت الياء على الأَصل كما قالوا في مِذْرَوَيْن لأَن أَصل الهمزة في ثِنَاءٍ لو أُفْرد ياءٌ لأَنه من ثنيت ولو أُفرد واحده لقيل ثناءان كما تقول كساءان ورداءان وفي حديث عمرو بن دينار قال رأَيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مَثْنِيَّة بِثِنايَيْن يعني معقولة بِعِقالين ويسمى ذلك الحبل الثِّنايَة قال ابن الأَثير وإِنما لم يقولوا ثناءَيْن بالهمز حملاً على نظائره لأَنه حبل واحد يشد بأَحد طرفيه يد وبطرفه الثاني أُخرى فهما كالواحد وإِن جاء بلفظ اثنين فلا يفرد له واحد قال سيبويه سأَلت الخليل عن الثِّنايَيْن فقال هو بمنزلة النهاية لأَن الزيادة في آخره لا تفارقه فأَشبهت الهاء ومن ثم قالوا مذروان فجاؤوا به على الأَصل لأَن الزيادة فيه لا تفارقه قال سيبويه وسأَلت الخليل رحمه الله عن قولهم عَقَلْته بِثِنايَيْن وهِنايَيْن لِمَ لم يهمزوا ؟ فقال تركوا ذلك حيث لم يُفْرد الواحدُ وقال ابن جني لو كانت ياء التثنية إِعراباً أَو دليل إِعراب لوجب أَن تقلب الياء التي بعد الأَلف همزة فيقال عقلته بِثِناءَيْن وذلك لأَنها ياء وقعت طرفاً بعد أَلف زائدة فجرى مجرى ياء رِداءٍ ورِماءٍ وظِباءٍ وعَقَلْتُه بِثِنْيَيْنِ إِذا عَقَلْت يداً واحدة بعُقْدتين الأَصمعي يقال عَقَلْتُ البعيرَ بثِنَايَيْنِ يُظهرون الياء بعد الأَلف وهي المدة التي كانت فيها ولو مدّ مادٌّ لكان صواباً كقولك كساء وكساوان وكساءان قال وواحد الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ مثل كساء ممدود قال أَبو منصور أَغفل الليث العلة في الثِّنايَين وأَجاز ما لم يجزه النحويون قال أَبو منصور عند قول الخليل تركوا الهمزة في الثِّنَايَيْن حيث لم يفردوا الواحد قال هذا خلاف ما ذكره الليث في كتابه لأَنه أَجاز أَن يقال لواحد الثِّنَايَيْن ثِناء والخليل يقول لم يهمزوا الثِّنايَيْنِ لأَنهم لا يفردون الواحد منهما وروى هذا شمر لسيبويه وقال شمر قال أَبو زيد يقال عقلت البعير بثِنايَيْن إِذا عقلت يديه بطرفي حبل قال وعقلته بثِنْيَيْنِ إِذا عقله يداً واحدة بعقدتين قال شمر وقال الفراء لم يهمزوا ثِنَايَيْن لأَن واحده لا يفرد قال أَبو منصور والبصريون والكوفيون اتفقوا على ترك الهمز في الثنايين وعلى أَن لا يفردوا الواحد قال أَبو منصور والحبل يقال له الثِّنَايةُ قال وإِنما قالوا ثِنايَيْن ولم يقولوا ثِنايتَيْنِ لأَنه حبل واحد يُشَدُّ بأَحد طرفيه يَدُ البعير وبالطرف الآخر اليدُ الأُخْرى فيقال ثَنَيْتُ البعير بثِنايَيْنِ كأَنَّ الثِّنايَيْن كالواحد وإِن جاء بلفظ اثنين ولا يفرد له واحد ومثله المِذْرَوانِ طرفا الأَلْيَتَيْنِ جعل واحداً ولو كانا اثنين لقيل مِذْرَيان وأَما العِقَالُ الواحدُ فإِنه لا يقال له ثِنايَةٌ وإِنما الثِّناية الحبل الطويل ومنه قول زهير يصف السَّانيةَ وشدَّ قِتْبِها عليها تَمْطُو الرِّشاءَ فَتُجْرِي في ثِنايَتها من المَحالَةِ ثَقْباً رائداً قَلِقاً والثِّنَاية ههنا حبل يشد طرفاه في قِتْب السانية ويشد طرف الرِّشاء في مَثْناته وكذلك الحبل إِذا عقل بطرفيه يد البعير ثِنايةٌ أَيضاً وقال ابن السكيت في ثِنَايتها أَي في حبلها معناه وعليها ثنايتها وقال أَبو سعيد الثِّنَاية عود يجمع به طرفا المِيلين من فوق المَحَالة ومن تحتها أُخرى مثلها قال والمَحَالة والبَكَرَة تدور بين الثّنَايتين وثِنْيا الحبل طرفاه واحدهما ثِنْيٌ وثِنْيُ الحبل ما

الصفحة 515

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text