كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
والثَّناءُ ما تصف به الإنسانَ من مَدْح أَو ذم وخص بعضهم به المدح وقد أثْنَيْتُ عليه وقول أبي المُثلَّم الهذلي يا صَخْرُ أَو كنت تُثْني أَنَّ سَيْفَكَ مَشْ قُوقُ الخُشَيْبةِ لا نابٍ ولا عَصِلُ معناه تمتدح وتفتخر فحذف وأَوصل ويقال للرجل الذي يُبْدَأُ بذكره في مَسْعاةٍ أو مَحْمَدة أَو عِلْمٍ فلان به تُثْنَى الخناصر أَي تُحْنَى في أَوَّل من يُعَدّ ويُذْكر وأَثْنَى عليه خيراً والاسم الثَّناء المظفر الثَّناءُ ممدود تَعَمُّدُك لتُثْنيَ على إنسان بحسَن أَو قبيح وقد طار ثَناءُ فلان أَي ذهب في الناس والفعل أَثْنَى فلان( * قوله « والفعل أثنى فلان » كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً من الناسخ وأصل الكلام والفعل أثنى فلان إلخ ) على الله تعالى ثم على المخلوق يثني إثناء أَو ثناء يستعمل في القبيح من الذكر في المخلوقين وضده ابن الأَعرابي يقال أَثْنَى إذا قال خيراً أَو شرّاً وأَنْثَنَى إذا اغتاب وثِناء الدار فِناؤها قال ابن جني ثِناء الدار وفِناؤها أَصْلانِ لأَن الثِّناء مِن ثَنَى يَثْني لأَن هناك تَنْثَني عن الانبساط لمجيء آخرها واستقصاء حدودها وفِناؤها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأَنك إذا تناهيت إلى أَقصى حدودها فَنِيَتْ قال ابن سيده فإن قلت هلا جعلت إجماعهم على أَفْنِيَة بالفاء دلالة على أَن الثاء في ثِناء بدل من فاء فناء كما زعمت أَن فاء جَدَف بدل من ثاء جَدَث لإجماعهم على أَجْداث بالثاء فالفرق بينهما وجودنا لِثِناء من الاشتقاق ما وجدناه لِفِناء أَلا ترى أَن الفعل يتصرف منهما جميعاً ؟ ولَسْنا نعلم لِجَدَفٍ بالفاء تَصَرُّفَ جَدَثٍ فلذلك قضينا بأَن الفاء بدل من الثاء وجعله أَبو عبيد في المبدل واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ من الشيء حاشَيْتُه والثَّنِيَّة ما اسْتُثْني وروي عن كعب أَنه قال الشُّهداء ثَنِيَّةُ الله في الأَرض يعني مَن اسْتَثْناه من الصَّعْقة الأُولى تأوَّل قول الله تعالى ونفخ في الصور فصَعِق من في السموات ومن في الأَرض إلا من شاء الله فالذين استَثْناهم الله عند كعب من الصَّعْق الشهداء لأَنهم أَحياء عند ربهم يُرْزَقون فَرِحِين بما آتاهم الله من فضله فإذا نُفِخ في الصور وصَعِقَ الخَلْقُ عند النفخة الأُولى لم يُصْعَقوا فكأَنهم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعِقين وهذا معنى كلام كعب وهذا الحديث يرويه إبراهيم النخعي أَيضاً والثَّنِيَّة النخلة المستثناة من المُساوَمَة وحَلْفةٌ غير ذات مَثْنَوِيَّة أَي غير مُحَلَّلة يقال حَلَف فلان يميناً ليس فيها ثُنْيا ولا ثَنْوَى
( * قوله « ليس فيها ثنيا ولا ثنوى » أي بالضم مع الياء والفتح مع الواو كما في الصحاح والمصباح وضبط في القاموس بالضم وقال شارحه كالرجعى ) ولا ثَنِيَّة ولا مَثْنَوِيَّةٌ ولا استثناء كله واحد وأصل هذا كله من الثَّنْي والكَفِّ والرَّدّ لأَن الحالف إذا قال والله لا أَفعل كذا وكذا إلا أَن يشاء الله غَيْرَه فقد رَدَّ ما قاله بمشيئة الله غيره والثَّنْوة الاستثناء والثُّنْيانُ بالضم الإسم من الاستثناء وكذلك الثَّنْوَى بالفتح والثُّنيا والثُّنْوى ما استثنيته قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها والفرقِ أَيضاً بين الإسم والصفة والثُّنْيا المنهي عنها في البيع أَن يستثنى منه شيء مجهول فيفسد البيع وذلك إذا باع جزوراً بثمن معلوم واستثنى رأْسه وأَطرافه فإن البيع فاسد وفي الحديث نهى عن الثُّنْيا إلا أَن تُعْلَمَ قال ابن الأَثير هي أَن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول فيفسده وقيل هو أَن يباع شيء جزافاً فلا يجوز أَن يستثنى منه شيء قلَّ أَو كثر قال وتكون الثُّنْيا في المزارعة أَن يُسْتثنى بعد النصف أَو الثلث كيل معلوم وفي الحديث من أَعتق أو طلَّق ثم استثنى فله ثُنْياءُ أَي من شرط في ذلك شرطاً أَو علقه على شيء فله ما شرط أَو استثنى منه مثل أَن يقول طلقتها ثلاثاً إلا واحدة أَو أَعتقتهم إلا فلاناً والثُّنْيا من الجَزور الرأْس والقوائم سميت ثُنْيا لأَن البائع في الجاهلية كان يستثنيها إذا باع الجزور فسميت للاستثناء الثُّنْيا وفي الحديث كان لرجل ناقة نجيبة فمرضت فباعها من رجل واشترط ثُنْياها أَراد قوائمها ورأْسها وناقة مذكَّرة الثُّنْيا وقوله أَنشده ثعلب مذَكَّرة الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثم تُنِيبُ فسره فقال يصف الناقة أَنها غليظة القوائم كأَنها قوائم الجمل لغلظها مذكَّرة الثُّنْيا يعني أَن رأْسها وقوائمها تشبه خَلْق الذِّكارة لم يزد على هذا شيئاً والثَّنِيَّة كالثُّنْيا ومضى ثِنْيٌ من الليل أَي ساعة حكى عن ثعلب والثُنون
( * قوله « والثنون إلخ » هكذا في الأصل ) الجمع العظيم
( ثهت ) الثُّهاتُ الصَّوتُ والدُّعاء وقد ثَهِتَ ثَهَتاً دَعا والثَّاهِتُ جُلَيْدةُ القَلْب وهي جِرابُه قال مُلِّئَ في الصَّدْرِ علينا ضَبَّا حَتَّى وَرَى ثاهِتَهُ والخِلْبا الأَزهري قال ابن بُزُرْجَ ما أَنت في ذلك الأَمر بالثاهِتِ ولا المَثْهُوتِ أَي بالداعِي ولا المَدْعُوِّ قال الأَزهري وقد رواه أَحمد بن يحيى عن ابن الأَعرابي وأَنشد وانْحَطَّ داعِيكَ بِلا إِسْكاتِ من البُكاءِ الحَقِّ والثُّهاتِ
( ثهد ) الثَّوْهَدُ والفَوْهَدُ الغلام السمين التام الخلق الذي قد راهقَ الحُلُمَ غلام ثَوْهَدٌ تام الخلق جسيم وقيل ضخم سمين ناعم وجارية ثَوْهَدَةٌ وفَوْهَدَةٌ إِذا كانت ناعمة قال ابن سيده جارية ثَوْهَدَةٌ وثَوْهَدَّة عن يعقوب وأَنشد