غَضِبْتُ لِلمَرْءِ إِذ يَنْكُتْ حَلِيلَتَه وإِذْ يُشَدُّ على وَجْعائِها الثَّفَرُ قيل عنى الثور الذي هو الذكر من البقر لأَن البقر تتبعه فإِذا عاف الماء عافته فيضرب ليرد فترد معه وقيل عنى بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ لأَن البَقَّارَ إِذا أَورد القطعة من البقر فعافت الماء وصدّها عنه الطحلب ضربه ليفحص عن الماء فتشربه وقال الجوهري في تفسير الشعر إِن البقر إِذا امتنعت من شروعها في الماء لا تضرب لأَنها ذات لبن وإِنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب ويقال للطحلب ثور الماء حكاه أَبو زيد في كتاب المطر قال ابن بري ويروى هذا الشعر إِنِّي وعَقْلي سُلَيْكاً بعدَ مَقْتَلِه قال وسبب هذا الشعر أَن السُّلَيْكَ خرج في تَيْمِ الرِّباب يتبع الأَرياف فلقي في طريقه رجلاً من خَثْعَمٍ يقال له مالك بن عمير فأَخذه ومعه امرأَة من خَفاجَة يقال لها نَوَارُ فقال الخَثْعَمِيُّ أَنا أَفدي نفسي منك فقال له السليك ذلك لك على أَن لا تَخِيسَ بعهدي ولا تطلع عليّ أَحداً من خثعم فأَعطاه ذلك وخرج إِلى قومه وخلف السليك على امرأَته فنكحها وجعلت تقول له احذر خثعم فقال وما خَثْعَمٌ إِلاَّ لِئامٌ أَذِلَّةٌ إِلى الذُّلِّ والإِسْخاف تُنْمى وتَنْتَمي فبلغ الخبرُ أَنسَ بن مُدْرِكَةَ الخثعمي وشبْلَ بن قِلادَةَ فحالفا الخَثْعَمِيَّ زوجَ المرأَة ولم يعلم السليك حتى طرقاه فقال أَنس لشبل إِن شِئت كفيتك القوم وتكفيني الرجل فقال لا بل اكفني الرجل وأَكفيك القوم فشدَّ أَنس على السليك فقتله وشدَّ شبل وأَصحابه على من كان معه فقال عوف بن يربوع الخثعمي وهو عم مالك بن عمير والله لأَقتلن أَنساً لإِخفاره ذمة ابن عمي وجرى بينهما أَمر وأَلزموه ديته فأَبى فقال هذا الشعر وقوله كالثور يضرب لما عافت البقر هو مثل يقال عند عقوبة الإِنسان بذنب غيره وكانت العرب إِذا أَوردوا البقر فلم تشرب لكدر الماء أَو لقلة العطش ضربوا الثور ليقتحم الماء فتتبعه البقر ولذلك يقول الأَعشى وما ذَنْبُه إِن عافَتِ الماءَ باقِرٌ وما أَن يَعَاف الماءَ إِلاَّ لِيُضْرَبا وقوله وإِذ يشدّ على وجعائها الثفر الوجعاء السافلة وهي الدبر والثفر هو الذي يشدّ على موضع الثَّفْرِ وهو الفرج وأَصله للسباع ثم يستعار للإِنسان ويقال ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الماء فَثارَ وأَثَرْتُ السَّبُعَ والصَّيْدَ إِذا هِجْتَه وأَثَرْتُ فلاناً إِذا هَيَّجْتَهُ لأَمر واسْتَثَرْتُ الصَّيْدَ إِذا أَثَرْتَهُ أَيضاً وثَوَّرْتُ الأَمر بَحَثْتُه وثَوَّرَ القرآنَ بحث عن معانيه وعن علمه وفي حديث عبدالله أَثِيرُوا القرآن فإِن فيه خبر الأَولين والآخرين وفي رواية علم الأَوَّلين والآخرين وفي حديث آخر من أَراد العلم فليُثَوِّر القرآن قال شمر تَثْوِيرُ القرآن قراءته ومفاتشة العلماء به في تفسيره ومعانيه وقيل لِيُنَقِّرْ عنه ويُفَكِّرْ في معانيه وتفسيره وقراءته وقال أَبو عدنان قال محارب صاحب الخليل لا تقطعنا فإِنك إِذا جئت أَثَرْتَ العربية ومنه قوله يُثَوِّرُها العينانِ زَيدٌ ودَغْفَلٌ وأَثَرْتُ البعير أُثيرُه إِثارةً فَثارَ يَثُورُ وتَثَوَّرَ تَثَوُّراً إِذا كان باركاً وبعثه فانبعث وأَثارَ الترابَ بقوائمهِ إِثارَةً بَحَثه قال يُثِيرُ ويُذْري تُرْبَها ويَهيلُه إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ قوله نباث الهواجر يعني الرجل الذي إِذا اشتد عليه الحر هال التراب ليصل إِلى ثراه وكذلك يفعل في شدة الحر وقالوا ثَورَة رجال كَثروَةِ رجال قال ابن مقبل وثَوْرَةٍ من رِجالِ لو رأَيْتَهُمُ لقُلْتَ إِحدى حِراجِ الجَرَّ مِن أُقُرِ ويروى وثَرْوةٍ ولا يقال ثَوْرَةُ مالٍ إِنما هو ثَرْوَةُ مالٍ فقط وفي التهذيب ثَوْرَةٌ من رجال وثَوْرَةٌ من مال للكثير ويقال ثَرْوَةٌ من رجال وثَرْوَةٌ من مال بهذا المعنى وقال ابن الأَعرابي ثَوْرَةٌ من رجال وثَرْوَةٌ يعني عدد كثير وثَرْوَةٌ من مالٍ لا غير والثَّوْرُ القِطْعَةُ العظيمة من الأَقِطِ والجمع أَثْوَارٌ وثِوَرَةٌ على القياس ويقال أَعطاه ثِوَرَةً عظاماً من الأَقِطِ جمع ثَوْرٍ وفي الحديث توضؤوا مما غَيَّرتِ النارُ ولو من ثَوْرَ أَقِطٍ قال أَبو منصور وذلك في أَوّل الإِسلام ثم نسخ بترك الوضوء مما مست النار وقيل يريد غسل اليد والفم منه ومَنْ حمله على ظاهره أوجب عليه وجوب الوضوء للصلاة وروي عن عمرو بن معد يكرب أَنه قال أَتيت بني فلان فأَتوني بثَوْرٍ وقَوْسٍ وكَعْبٍ فالثور القطعة من الأَقط والقوس البقية من التمر تبقى في أَسفل الجُلَّةِ والكعب الكُتْلَةُ من السمن الحَامِسِ وفي الحديث أَنه أَكلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ الاَّثوار جمع ثَوْرٍ وهي قطعة من الأَقط وهو لبن جامد مستحجر والثَّوْرُ الأَحمق ويقال للرجل البليد الفهم ما هو إِلا ثَوْرٌ والثَّوْرُ الذكر من البقر وقوله أَنشده أَبو علي عن أَبي عثمان أَثَوْرَ ما أَصِيدُكُمْ أَو ثَوْريْنْ أَمْ تِيكُمُ الجمَّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنْ ؟ فإِن فتحة الراء منه فتحة تركيب ثور مع ما بعده كفتحة راء حضرموت ولو كانت فتحة إِعراب لوجب التنوين لا محالة لأَنه