كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
وحَوْلٌ مُجَرَّمٌ تامٌّ وسنة مُجَرَّمة تامَّة وقد تَجَرَّم أَبو زيد العامُ المُجَرَّمُ الماضي المُكَمَّلُ وأَنشد ابن بري لعمر بن أَبي ربيعة ولكنَّ حُمَّى أَضْرَعَتْني ثلاثَةً مُجَرَّمةً ثم اسْتَمَرَّتْ بنا غِبَّا ابن هانئ سَنَةٌ مُجَرَّمةٌ وشهر مُجَرَّمٌ وكَريتٌ فيهما ويوم مُجَرَّمٌ وكَريتٌ وهو التام الليث جَرَّمْنا هذه السنةَ أي خَرَجْنا منها وتَجَرَّمَتِ السنةُ أي انقضت وتَجَرَّمَ الليلُ ذهب قال لبيد دِمَنٌ تَجَرَّم بَعدَ عَهْدِ أَنِيسِها حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُها وحَرامُها أي تَكَمَّل قال الأَزهري وهذا كله من القَطْع كأَنّ السنة لما مضت صارت مقطوعة من السنة المستقبلة وجَرَّمْنا القومَ خرجنا عنهم ولا جَرَم أي لا بدّ ولا محالة وقيل معناه حَقّاً قال أَبو أسماء بن الضَّريبَةِ ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزارةَ بعدَها أن يَغْضَبُوا أي حَقَّتْ لها الغَضَبَ وقيل معناه كسَبَتْها الغَضَبَ قال سيبويه فأما قوله تعالى لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ فإن جَرَم عَمِلَتْ لأَنها فعل ومعناها لقد حَقَّ أن لهم النار وقول المفسرين معناها حَقّاً أن لهم النارَ يَدُلُّك على أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثَّلْتَ فَجَرَمَ عَمِلَتْ بعدُ في أَنّ والعرب تقول لا جرم لآتِيَنَّك لا جَرَم لقد أَحْسَنْتَ فتراها بمنزلة اليمين وكذلك فسرها المفسرون حَقّاً أنهم في الآخرة هم الأَخْسَرُون وأصلها من جَرَمْتُ أي كَسَبْتُ الذنبَ وقال الفراء وليس قول من قال إن جَرَمْتُ كقولك حُقِقْتُ أو حَقَقْتُ بشيء وإنما لَبَّس عليه قولُ الشاعر جَرَمَتْ فَزارةُ بعدها أن يَغْضَبُوا فرفعوا فَزارة وقالوا نجعل الفعل لفَزارة كأَنها بمنزلة حَقَّ لها أو حُقَّ لها أن تَغْضَبَ قال وفزارة منصوب في البيت المعنى جَرَمَتْهُم الطعنةُ الغَضَبَ أي كَسَبَتْهم وقال غير الفراء حقيقة معنى لا جَرَم أن لا نَفْيٌ ههنا لَمَّا ظنوا أنه ينفعهم فرُدَّ ذلك عليهم فقيل لا ينفعهم ذلك ثم ابتدأ فقال جَرَم أنهم في الآخرة هم الأَخْسَرونَ أي كَسَبَ ذلك العملُ لهم الخُسْرانَ وكذلك قوله لا جَرَم أن لهم النارَ وأنهم مُفْرَطُونَ المعنى لا ينفعهم ذلك ثم ابتدأ فقال جَرَم إفْكُهم وكَذِبُهم لهم عذابَ النار أي كَسَبَ بهم عَذابَها قال الأزهري وهذا من أَبْيَن ما قيل فيه الجوهري قال الفراء لا جَرَم كلمةٌ كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة فَجَرتْ على ذلك وكثرت حتى تَحَوَّلتْ إلى معنى القَسَم وصارت بمنزلة حقّاً فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب بها عن القسم ألا تراهم يقولون لا جَرَم لآتينك ؟ قال وليس قول من قال جَرَمْتُ حَقَقْتُ بشيء وإنما لبس عليه الشاعر أَبو أَسماء بقوله جَرَمْتَ فَزارة وقال أَبو عبيدة أَحَقّت عليهم الغضَبَ أي أَحَقَّتْ الطعنةُ فزارة أن يغضبوا وحَقَّتْ أيضاً من قولهم لا جَرَمَ لأَفْعَلَنَّ كذا أي حَقّاً قال ابن بري وهذا القول ردٌّ على سيبويه والخليل لأنهما قَدَّراه أَحَقَّتْ فزارةَ الغضَبَ أي بالغَضَبِ فأسقط الباء قال وفي قول الفراء لا يحتاج إلى إسقاط حرف الجرّ فيه لأن تقديره عنده كسَبَتْ فَزارةَ الغضبَ عليك قال والبيت لأَبي أَسماء بن الضَّريبة ويقال لعَطِية بن عفيف وصوابه ولقد طعنتَ أَبا عُيَيْنة بفتح التاء لأَنه يخاطب كُرْزاً العُقَيليَّ ويَرْثيه وقبل البيت يا كُرْزُ إنَّك قد قُتِلْتَ بفارسٍ بَطَلٍ إذا هابَ الكُماةُ وجَبَّبُوا وكان كُرْزٌ قد طعن أبا عيينة وهو حِصْنُ بن حذيفة بن بَدْر الفَزاريّ ابن سيده وزعم الخليل أن جَرَم إنما تكون جواباً لما قبلها من الكلام يقول الرجل كان كذا وكذا وفعلوا كذا فتقول لا جَرَمَ أنهم سيندمون أو أَنه سيكون كذا وكذا وقال ثعلب الفراء والكسائي يقولان لا جَرَمَ تَبْرِئةٌ ويقال لا جَرَم( * قوله « ويقال لا جرم إلخ » زاد الصاغاني لا جرم بضم فسكون ولا جرم بوزن كرم ومعنى لا ذا جرم ولا أن ذا جرم استغفر الله والاجرام متاع الراعي والاجرام من السمك لونان مستدير بلون وأسود له أجنحة ) ولا ذا جَرَم ولا أنْ ذا جَرَم ولا عَنْ ذا جَرَم ولا جَرَ حذفوه لكثرة استعمالهم إياه قال الكسائي من العرب من يقول لا ذا جرم ولا أن ذا جرم ولا عن ذا جرم ولا جَرَ بلا ميم وذلك أنه كثر في الكلام فحذفت الميم كما قالوا حاشَ للهِ وهو في الأصل حاشَى وكما قالوا أَيْشْ وإنما هو أيُّ شيء وكما قالوا سَوْ تَرَى وإنما هو سوفَ تَرَى قال الأزهري وقد قيل لا صلة في جَرَم والمعنى كَسَبَ لهم عَمَلُهم النَّدَم وأَنشد ثعلب يا أُمَّ عَمْرٍو بَيِّني لا أو نَعَمْ إن تَصْرمِي فراحةٌ ممن صَرَمْ أو تَصِلِي الحَبْلَ فقد رَثَّ ورَمّ قُلْتُ لها بِينِي فقالت لا جَرَمْ أنَّ الفِراقَ اليومَ واليومُ ظُلَمْ ابن الأعرابي لا جَرَ لقد كان كذا وكذا أي حقّاً ولا ذا جَرَ ولا ذا جَرَم والعرب تَصِلُ كلامها بذي وذا وذو فتكون حَشْواً ولا يُعْتَدُّ بها وأَنشد إن كِلاباً والِدِي لا ذا جَرَمْ وفي حديث قَيْس بن عاصم لا جَرَمَ لأَفُلَّنَّ حَدَّها قال ابن الأَثير هذه كلمة تَرِدُ بمعنى تحقيق الشيء وقد اختلف في تقديرها فقيل أصلها التبرئة بمعنى لا بُدَّ وقد استعملت في معنى حقّاً وقيل جَرَمَ بمعنى كَسَب وقيل بمعنى وَجَبَ وحَقَّ ولا رَدٌّ لما قبلها من الكلام ثم يبتدأُ بها كقوله تعالى لا جَرَم أن لهم النار أي ليس الأْمْرُ كما قالوا ثم ابتدأَ وقال وَجَبَ لهم النار والجَرْمُ الحَرُّ فارسي معرَّب وأَرض جَرْمٌ حارّة وقال أَبو حنيفة دَفِيئةٌ والجمع جُرُومٌ وقال ابن دُرَيْدٍ أَرْضٌ جَرْمٌ توصف