كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
وحَافَى الرجلَ مُحافاةً مارَاه ونازَعه في الكلام وحَفِيَ به حِفَايةً فهو حَافٍ وحَفِيٌّ وتَحَفَّى واحْتَفَى لَطَفَ بِهِ وأَظهر السرورَ والفَرَحَ به وأَكثر السؤال عن حاله وفي الحديث أَنَّ عجوزاً دخلَت عليه فسَأَلها فأَحْفَى وقال إنَّها كانت تَأْتِينا في زَمَن خَدِيجَة وإنَّ كَرَم العَهْدِ من الإيمان يقال أَحْفَى فلان بصاحبه وحَفِيَ به وتَحَفَّى به أَي بالَغَ في بِرِّهِ والسؤال عن حاله وفي حديث عمر فَأَنْزَلَ أُوَيْساً القَرَنيَّ فَاحْتَفَاهُ وأَكْرَمَه وحديث علي إنَّ الأَشْعَثَ سَلَّم عليه فَرَدَّ عليه بغَيْر تَحَفٍّ أَي غيرَ مُبالِغٍ في الردّ والسُّؤَالِ والحَفاوة بالفتح المُبالَغةُ في السؤَال عن الرجل والعنايةُ في أَمرهِ وفي المثل مَأْرُبَةٌ لا حَفاوةٌ تقول منه حَفِيت بالكسر حَفاوةً وتَحَفَّيْت به أَي بالَغْت في إكْرامِه وإلْطافِه وحفِيَ الفرسُ انْسَحَجَ حافِرهُ والإحْفاء الاسْتِقْصاء في الكلام والمُنازَعَةُ ومنه قول الحرث بن حِلِّزة إن إخْوانَنَا الأَراقِمَ يَعْلُو نَ عَلَيْنا فِي قيلِهِم إخْفاءُ أَي يَقَعون فينا وحافَى الرجلَ نازَعَه في الكلام وماراه الفراء في قوله عز وجل إن يَسْأَلْكُمُوها فيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا أَي يُجْهِدْكُم وأَحْفَيْتُ الرجلَ إذا أَجْهَدْتَه وأَحْفاه بَرَّحَ به في الإلحاحِ عليه أَو سأَله فأَكْثَر عليه في الطلب وأَحْفى السؤالَ كذلك وفي حديث أَنس أَنهم سأَلوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أَحْفَوْه أَي اسْتَقْصَوْا في السؤالِ وفي حديث السِّواكِ لَزِمْتُ السِّواكَ حتى كدت أُحْفِي فَمِي أَي أَسْتَقْصِي على أَسناني فأُذْهِبُها بالتَّسَوُّكِ وقوله تعالى يسأَلونك كأَنك حَفِيٌّ عنها قال الزجاج يسأَلونك عن أَمر القيمة كأَنك فرحٌ بسؤالهم وقيل معناه كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها وقال الفراء فيه تقديم وتأْخير معناه يسأَلونك عنها كأَنك حفِيٌّ بها قال ويقال في التفسير كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك عالم بها معناه حافٍ عالمٍ ويقال تحافَيْنا إلى السلطان فَرَفَعَنَا إلى القاضي والقاضي يسمى الحافيَ ويقال تَحَفَّيْتُ بفلان في المسأَلة إذا سأَلت به سؤالاً أَظهرت فيه المحَبَّةَ والبِرَّ قال وقيل كأَنك حفِيٌّ عنها كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها وقيل كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك مَعْنِيٌّ بها ويقال المعنى يسأَلونك كأَنك سائل عنها وقوله إنه كان بي حَفِيّاً معناه كان بي مَعْنِيّاً وقال الفراء معناه كان بي عالماً لطيفاً يجيب دعوتي إذا دعوته ويقال تحَفَّى فلان بفلان معناه أَنه أَظهر العِناية في سؤَاله إياه يقال فلان بي حَفِيٌّ إذا كان مَعْنِيّاً وأَنشد للأَعشى فإن تَسْأَلي عنِّي فيا رُبَّ سائِلٍ حَفِيٍّ عن الأَعْشى به حيث أَصعَدا معناه مَعْنِيٌّ بالأَعْشى وبالسؤَال عنه ابن الأَعرابي يقال لقيت فلاناً فَحفِيَ بي حَفاوة وتَحَفَّى بي تَحَفِّياً الجوهري الحَفِيُّ العالم الذي يَتَعَلَّم الشيءَ باسْتِقْصاء والحَفِيُّ المُسْتَقْصي في السؤال واحْتَفى البَقْلَ اقْتَلعَه من وجه الأرض وقال أَبو حنيفة الاحْتِفاء أَخذُ البقلِ بالأَظافير من الأَرض وفي حديث المضْطَرّ الذي سأَل النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَتى تَحِلُّ لنا المَيْتَةُ ؟ فقال ما لم تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أو تَحْتَفِيُوا بها بَقْلاً فشَأْنَكُم بها قال أَبو عبيد هو من الحَفا مهموز مقصور وهو أَصل البَرْدي الأَبيض الرَّطبِ منه وهو يُؤْكَل فتأَوَّله في قوله تَحْتَفِيُوا يقول ما لم تَقْتَلِعُوا هذا بعَيْنه فتأْكلوه وقيل أَي إذا لم تجدوا في الأَرض من البقل شيئاً ولو بأَن تَحْتَفُوه فتَنْتِفُوه لِصغَرِه قال ابن سيده وإنما قَضَينا على أَنّ اللام في هذه الكلمات ياء لا واو لما قيل من أَن اللام ياء أَكثر منها واواً الأَزهري وقال أَبو سعيد في قوله أَو تَحْتَفِيُوا بَقْلاً فشَأْنَكُم بها صوابه تَحْتَفُوا بتخفيف الفاء من غير همز وكلُّ شيء اسْتُؤْصل فقد احْتُفِيَ ومنه إحْفاءً الشَّعَرِ قال واحْتَفى البَقْلَ إذا أَخَذَه من وجه الأَرض بأَطراف أَصابعه من قصره وقِلَّته قال ومن قال تَحْتَفِئُوا بالهمز من الحَفإ البَرْدِيّ فهو باطل لأَن البَرْدِيَّ ليس من البقل والبُقُول ما نبت من العُشْب على وجه الأَرض مما لا عِرْق له قال ولا بَرْدِيَّ في بلاد العرب ويروى ما لم تَجْتَفِئُوا بالجيم قال والاجْتِفاء أَيضاً بالجيم باطل في هذا الحديث لأَن الاجْتِفاء كبُّكَ الآنِيَةَ إذا جَفَأْتَها ويروى ما لم تَحْتَفُّوا بتشديد الفاء من احْتَفَفْت الشيء إذا أَخذتَه كلّه كما تَحُفُّ المرأَة وجهها من الشعر ويروى بالخاء المعجمة وقال خالد ابن كلثوم احْتَفى القومُ المَرْعى إذا رَعَوْهُ فلم يتركوا منه شيئاً وقال في قول الكميت وشُبِّه بالْحِفْوة المُنْقَلُ قال المُنْقَلُ أَن يَنْتَقِلَ القومُ من مَرْعىً احْتَفَوْه إلى مَرْعىً آخر الأَزهري وتكون الِحَفْوَة من الحافي الذي لا نَعْلَ له ولا خُفَّ ومنه قوله وشُبِّه بالِحفْوة المُنْقَلُ وفي حديث السِّباق ذكر الحَفْىاء بالمد والقصر قال ابن الأَثير هو موضع بالمدينة على أَميال وبعضهم يقدم الياء على الفاء والله أَعلم( حقب ) الحَقَبُ بالتحريك الحِزامُ الذي يَلِي حَقْوَ البَعِير وقيل هو حَبْلٌ يُشَدُّ به الرَّحْلُ في بَطْنِ البَعِير مما يلي ثِيلَه لِئَلاَّ