كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
الغَزْوَ أَصْحابَ البَراذِينِيقال ذلك عند ضِيق المخَارِج ويقال في مثله نَشِبَ الحَديدةُ والتَوَى المِسمارُ يقال ذلك عند تأْكيد كل أَمر ليس منه مَخْرَجٌ والحِقْبةُ من الدَّهر مدّة لا وَقْتَ لها والحِقْبةُ بالكسر السَّنةُ والجمع حِقَبٌ وحُقُوبٌ كحِلْيةٍ وحُلِيٍّ والحُقْبُ والحُقْبُ ثمانون سَنةً وقيل أَكثرُ من ذلك وجمع الحُقْبِ حِقابٌ مثل قُفٍّ وقِفافٍ وحكى الأَزهري في الجمع أَحْقَاباً والحُقُبُ الدَّهرُ والأَحْقابُ الدُّهُور وقيل الحُقُبُ السَّنةُ عن ثعلب ومنهم من خَصَّصَ به لغة قيس خاصَّة وقوله تعالى أَو أَمْضِيَ حُقُباً قيل معناه سنةً وقيل معناه سنين وبسِنينَ فسره ثعلب قال الأَزهري وجاء في التفسير أَنه ثمانون سنة فالحُقُب على تفسير ثعلب يكون أَقَلَّ من ثمانين سنة لأَنّ موسى عليه السلام لم يَنْوِ أَن يَسِيرَ ثَمانين سَنةً ولا أَكثر وذلك أَنّ بَقِيَّةَ عُمُرِه في ذلك الوَقْت لا تَحْتَمِلُ ذلك والجمع من كل ذلك أَحْقابٌ وأَحْقُبٌ قال ابن هَرْمةَ
وقد وَرِثَ العَبّاسُ قَبْلَ مُحمدٍ ... نَبِيَّيْنِ حَلاَّ بَطْنَ مَكَّةَ أَحْقُبا
وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى لابِثينَ فيها أَحْقاباً قال الحُقْبُ ثمانُون سنةً والسَّنةُ ثَلثُمائة وستون يوماً اليومُ منها أَلفُ سنة من عَدد الدنيا قال وليس هذا مما يدل على غاية كما يَظُنّ بعضُ الناس وإِنما يدُل على الغايةِ التوْقِيتُ خمسةُ أَحْقاب أَو عشرة والمعنى أَنهم يَلْبَثُون فيها أَحْقاباً كُلَّما مضَى حُقْب تَبِعه حُقْب آخَر وقال الزجاج المعنى أَنهم يَلْبَثُون فيها أَحْقاباً لا يذُوقُون في الأَحْقابِ بَرْداً ولا شَراباً وهم خالدون في النار أَبداً كما قال اللّه عز وجل وفي حديث قُسّ وأَعْبَدُ مَن تَعَبَّدَ في الحِقَبْ هو جمع حِقْبةٍ بالكسر وهي السنةُ والحُقْبُ بالضم ثَمانُون سَنةً وقيل أَكثر وجمعه حِقابٌ وقارةٌ حَقْباء مُسْتَدِقّةٌ طَويلةٌ في السماء قال امرؤُ القيس
تَرَى القُنَّةَ الحَقْباء مِنْها كَأَنَّها ... كُمَيْتٌ يُبارِي رَعْلةَ الخَيْلِ فارِدُ
وهذا البيت مَنْحُول قال الأَزهري وقال بعضهم لا يقال لها حَقْباء حتى يَلْتَوِيَ السَّرابُ بِحَقْوَيْها قال الأَزهري والقارةُ الحَقْباء التي في وسَطها تُرابٌ أَعْفَرُ وهو يَبْرُقُ ببياضِه مع بُرْقةِ سائِرِه وحَقِبَت السماءُ حَقَباً إِذا لم تُمْطِرْ وحَقِبَ المطَرُ حَقَباً احْتَبَسَ وكُلّ ما احْتَبَس فقد حَقِبَ عن ابن الأَعرابي وفي الحديث حَقِبَ أَمْرُ النَّاسِ أَي فَسَدَ واحْتَبَس مِن قولهم حَقِبَ المَطَرُ أَي تأَخَّر واحْتَبَسَ [ ص 327 ] والحُقْبَةُ سكون الرِّيحِ يمانيةٌ وحَقِبَ المَعْدِنُ وأَحْقَبَ لم يوجد فيه شيء وفي الأَزهري إِذا لم يُرْكِزْ وحَقِبَ نائِلُ فلان إِذا قلَّ وانْقَطَعَ وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه الإِمَّعةُ فيكم اليَوْمَ المُحْقِبُ الناسَ دِينَه وفي رواية الذي يُحْقِبُ دِينَه الرِّجالَ أَراد الذي يُقَلِّد دينَه لكل أَحد أَي يَجْعَلُ دِينَه تابعاً لدينِ غيره بلا حُجّة ولا بُرْهانٍ ولا رَوِيَّةٍ وهو من الإِرْدافِ على الحقيبة وفي صفة الزبير رضي اللّه عنه كانَ نُفُجَ الحَقِيبةِ أَي رابِيَ العَجُز ناتئه وهو بضم النون والفاء ومنه انْتَفَجَ جَنْبا البعير أَي ارتفعا والأَحْقَبُ زعموا اسم بعض الجنّ الذين جاؤُوا يستمعون القرآن من النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ابن الأَثير وفي الحديث ذكر الأَحقب وهو أَحَدُ النفَر الذين جاؤُوا إِلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من جنّ نَصِيبِينَ قيل كانوا خمسةً خَسا ومَسا وشاصهْ وباصهْ والأَحقَب والحِقابُ جبل بعَيْنه مَعْروف قال الراجز يَصِفُ كَلْبةً طَلَبَتْ وَعِلاً مُسِنّاً في هذا الجَبَل قد قُلْتُ لمَّا جَدَّتِ العُقابُ وضَمَّها والبَدنَ الحِقابُ جِدِّي لكلِّ عامِلٍ ثَوابُ الرَّأْسُ والأَكْرُعُ والإِهابُ البَدنُ الوَعِلُ المُسِنُّ قال ابن بري هذا الرجز ذكره الجوهري قد ضَمَّها والبَدنَ الحِقابُ قال والصواب وضَمَّها بالواو كما أَوردناه والعُقابُ اسم كَلْبَتِه قال لها لمَّا ضَمَّها والوَعِل الجَبَلُ جِدِّي في لحَاق هذا الوَعِلِ لتأْكُلِي الرَّأْسَ والأَكْرُعَ والإِهابَ
( حقد ) الحِقْدُ إِمساك العداوة في القلب والتربص لِفُرْصَتِها والحِقْدُ الضِّغْنُ والجمع أَحقاد وحُقود وهو الحقِيدَةُ والجمع حقائد قال أَبو صخر الهذلي وعَدِّ إِلى قوم تَجِيشُ صُدورُهم بِغِشِّيَ لا يُخْفُونَ حَمْلَ الحَقائِدِ وحَقَدَ عليَّ يَحْقِدُ حَقْداً وحَقِد بالكسر حَقَداً وحِقْداً فيهما فهو حاقد فالحَقْدُ الفعل والحِقْدُ الاسم وتَحَقَّدَ كَحَقَدَ قال جرير يا عَدْنَ إِنَّ وِصالهنَّ خِلابَة ولقد جَمَعْنَ مع البِعادِ تَحَقُّدَا ورجل حقود كثير الحقد على ما يوجب هذا الضرب من الأَمثلة وأَحقَدَه الأَمرُ صَيَّرَه حاقداً وأَحقده غيره وحَقِدَ المطرُ حَقَداً وأَحقد احتبس وكذلك المعدن إِذا انقطع فلم يُخرج شيئاً قال ابن الأَعرابي حَقِدَ المعدنُ وأَحقَدَ إِذا لم يخرج منه شيء وذهبت مَنالته ومعدن