كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

وفي حديث التلبية لبَّيْك حَقّاً حقّاً أي غير باطل وهو مصدر مؤكد لغيره أي أنه أكََّد به معنى ألزَم طاعتَك الذي دلّ عليه لبيك كما تقول هذا عبد الله حقّاً فتؤَكِّد به وتُكرِّرُه لزيادة التأْكيد وتَعَبُّداً مفعول له
( * قوله « وتعبداً مفعول له » كذا هو في النهاية أيضاً ) وحكى سيبويه لَحَقُّ أنه ذاهب بإضافة حقّ إلى أنه كأنه قال لَيقِينُ ذاك أمرُك وليست في كلام كل العرب فأمرك هو خبر يقينُ لأنه قد أضافه إلى ذاك وإذا أضافه إليه لم يجز أن يكون خبراً عنه قال سيبويه سمعنا فصحاء العرب يقولونه وقال الأَخفش لم أسمع هذا من العرب إنما وجدناه في الكتاب ووجه جوازِه على قِلَّته طول الكلام بما أضيف هذا المبتدأ إليه وإذا طال الكلام جاز فيه من الحذف ما لا يجوز فيه إذا قصُر ألا ترى إلى ما حكاه الخليل عنهم ما أنا بالذي قائل لك شيئاً ؟ ولو قلت ما أنا بالذي قائم لقَبُح وقوله تعالى ولا تَلْبِسُوا الحقَّ بالباطل قال أبو إسحق الحق أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما أتى به من القرآن وكذلك قال في قوله تعالى بل نَقْذِفُ بالحقِّ على الباطل وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً صار حَقّاً وثَبت قال الأَزهري معناه وجَب يَجِب وجُوباً وحَقَّ عليه القولُ وأحْقَقْتُه أنا وفي التنزيل قال الذي حَقَّ عليهم القولُ أي ثبت قال الزجاج هم الجنُّ والشياطين وقوله تعالى ولكن حقَّت كلمة العذاب على الكافرين أي وجبت وثبتت وكذلك لقد حقَّ القول على أكثرهم وحَقَّه يَحُقُّه حقّاً وأحَقَّه كلاهما أثبته وصار عنده حقّاً لا يشكُّ فيه وأحقَّه صيره حقّاً وحقَّه وحَقَّقه صدَّقه وقال ابن دريد صدَّق قائلَه وحقَّق الرجلُ إذا قال هذا الشيء هو الحقُّ كقولك صدَّق ويقال أحقَقْت الأَمر إحقاقاً إذا أحكمته وصَحَّحته وأنشد قد كنتُ أوْعَزْتُ إلى العَلاء بأنْ يُحِقَّ وذَمَ الدِّلاء وحَقَّ الأَمرَ يحُقُّه حقّاً وأحقَّه كان منه على يقين تقول حَقَقْتَ الأَمر وأحْقَقْته إذا كنت على يقين منه ويقال ما لي فيك حقٌّ ولا حِقاقٌ أي خُصومة وحَقَّ حَذَرَ الرجل يَحُقُّه حَقّاً وحَقَقْتُ حذَره وأحقَقْته أي فعلت ما كان يَحذَره وحقَقْت الرجل وأحقَقْته إذا أتيتَه حكاه أبو عبيد قال الأَزهري ولا تقل حَقَّ حذَرَك وقال حقَقْت الرجل وأحقَقْته إذا غلَبته على الحقّ وأثبَتَّه عليه قال ابن سيده وحقَّه على الحقّ وأحقَّه غلبَه عليه واستَحقَّه طلَب منه حقَّه واحْتَقّ القومُ قال كل واحد منهم الحقُّ في يدي وفي حديث ابن عباس في قُرَّراء القرآن متى ما تَغْلوا في القرآن تَحْتَقُّوا يعني المِراء في القرآن ومعنى تحتقُّوا تختصموا فيقول كل واحد منهم الحقُّ بيدي ومعي ومنه حديث الحَضانةِ فجاءَ رجلان يَحْتَقّانِ في ولَد أي يختصِمان ويطلُب كل واحد منهما حقّه ومنه الحديث من يحاقُّني في ولدي ؟ وحديث وهْب كان فيما كلَّم الله أيُّوبَ عليه السلام أتحاقُّني بِخِطْئِك ومنه كتابه لحُصَين إنَّ له كذا وكذا لا يُحاقُّه فيها أحد وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه خرج في الهاجرة إلى المسجد فقيل له ما أخرجك ؟ قال ما أخرجني إلا ما أجِدُ من حاقِّ الجُوع أي صادِقه وشدَّته ويروى بالتخفيف من حاقَ به يَحِيقُ حَيْقاً وحاقاً إذا أحدق به يريد من اشتمال الجوع عليه فهو مصدر أقامه مقام الاسم وهو مع التشديد اسم فاعل من حقَّ يَحِقُّ وفي حديث تأخير الصلاة وتَحْتَقُّونها إلى شَرَقِ الموتَى أي تضيِّقُون وقتَها إلى ذلك الوقت يقال هو في حاقٍّ من كذا أي في ضيق قال ابن الأَثير هكذا رواه بعض المتأخرين وشرَحه قال والرواية المعروفة بالخاء المعجمة والنون وسيأتي ذكره والحق من أسماء الله عز وجل وقيل من صفاته قال ابن الأَثير هو الموجود حقيقةً المُتحققُ وجوده وإلَهِيَّتُه والحَق ضدّ الباطل وفي التنزيل ثم رُدُّوا إلى الله مولاهم الحَقِّ وقوله تعالى ولو اتبع الحقُّ أهواءَهم قال ثعلب الحق هنا الله عز وجل وقال الزجاج ويجوز أن يكون الحق هنا التنزيل أي لو كن القرآن بما يحِبُّونه لفَسَدت السمواتُ والأَرضُ وقوله تعالى وجاءت سَكْرة الموتِ بالحق معناه جاءَت السكرةُ التي تدل الإنسان أنه ميت بالحقِّ بالموت الذي خُلق له قال ابن سيده وروي عن أبي بكر رضي الله عنه وجاءت سكرة الحقِّ أي بالموت والمعنى واحد وقيل الحق هنا الله تعالى وقولٌ حقٌّ وُصِف به كما تقول قولٌ باطل وقال الليحاني وقوله تعالى ذلك عيسى بنُ مريم قول الحقِّ إنما هو على إضافة الشيء إلى نفسه قال الأَزهري رفع الكسائي القول وجعل الحق هو الله وقد نصَب قولَ قومٌ من القراء يريدون ذلك عيسى ابن مريم قولاً حقّاً وقرأ من قرأ فالحقُّ والحقَّ أقول برفع الحق الأَول فمعناه أنا الحقُّ وقال الفراءُ في قوله تعالى قال فالحق والحقَّ أقول قرأ القراء الأَول بالرفع والنصب روي الرفع عن عبد الله بن عباس المعنى فالحقُّ مني وأقول الحقَّ وقد نصبهما معاً كثير من القُرَّاء منهم من يجعل الأَول على معنى الحقَّ لأَمْلأَنَّ ونَصب الثاني بوقوع الفعل عليه ليس فيه اختلاف قال ابن سيده ومن قرأ فالحقَّ والحقّ

الصفحة 940

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text