كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

الحُكم ومنه الحديث الخِلافةُ في قُرَيش والحُكْمُ في الأنصار خَصَّهُم بالحُكْمِ لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم منهم مُعاذُ ابن جَبَلٍ وأُبَيّ بن كَعْبٍ وزيد بن ثابت وغيرهم قال الليث بلغني أنه نهى أن يُسَمَّى الرجلُ حكِيماً
( * قوله « أن يسمى الرجل حكيماً » كذا بالأصل والذي في عبارة الليث التي في التهذيب حكماً بالتحريك ) قال الأزهري وقد سَمَّى الناسُ حَكيماً وحَكَماً قال وما علمتُ النَّهي عن التسمية بهما صَحيحاً ابن الأثير وفي حديث أبي شُرَيْحٍ أنه كان يكنى أبا الحَكَمِ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الله هو الحَكَمُ وكناه بأَبي شُرَيْحٍ وإنما كَرِه له ذلك لئلا يُشارِكَ الله في صفته وقد سَمّى الأَعشى القصيدة المُحْكمَةَ حَكِيمَةً فقال وغَريبَةٍ تأْتي المُلوكَ حَكِيمَةٍ قد قُلْتُها ليُقالَ من ذا قالَها ؟ وفي الحديث في صفة القرآن وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ أي الحاكِمُ لكم وعليكم أو هو المُحْكَمُ الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب فَعِيلٌ بمعنى مُفْعَلٍ أُحْكِمَ فهو مُحْكَمٌ وفي حديث ابن عباس قرأْت المُحْكَمَ على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد المُفَصَّلَ من القرآن لأنه لم يُنْسَخْ منه شيء وقيل هو ما لم يكن متشابهاً لأنه أُحْكِمَ بيانُه بنفسه ولم يفتقر إلى غيره والعرب تقول حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بمعنى مَنَعْتُ ورددت ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكِمٌ لأنه يَمْنَعُ الظالم من الظلم وروى المنذري عن أَبي طالب أنه قال في قولهم حَكَمَ الله بيننا قال الأصمعي أصل الحكومة رد الرجل عن الظلم قال ومنه سميت حَكَمَةُ اللجام لأَنها تَرُدُّ الدابة ؟ ومنه قول لبيد أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ من عَوْراتِها كلَّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلّ والجِنْثِيُّ السيف المعنى رَدَّ السيفُ عن عَوْراتِ الدِّرْعِ وهي فُرَجُها كلَّ حِرْباءٍ وقيل المعنى أَحْرَزَ الجِنثيُّ وهو الزَّرَّادُ مساميرها ومعنى الإحْكامِ حينئذ الإحْرازُ قال ابن سيده الحُكْمُ القَضاء وجمعه أَحْكامٌ لا يكَسَّر على غير ذلك وقد حَكَمَ عليه بالأمر يَحْكُمُ حُكْماً وحُكومةً وحكم بينهم كذلك والحُكْمُ مصدر قولك حَكَمَ بينهم يَحْكُمُ أي قضى وحَكَمَ له وحكم عليه الأزهري الحُكْمُ القضاء بالعدل قال النابغة واحْكمْ كحكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ إذ نَظَرَتْ إلى حَمامٍ سِراعٍ وارد الثَّمَدِ
( * قوله « حمام سراع » كذا هو في التهذيب بالسين المهملة وكذلك في نسخة قديمة من الصحاح وقال شارح الديوان ويروى أيضاً شراع بالشين المعجمة أي مجتمعة )
وحكى يعقوب عن الرُّواةِ أن معنى هذا البيت كُنْ حَكِيماً كفتاة الحي أي إذا قلت فأَصِبْ كما أصابت هذه المرأَة إذ نظَرَتْ إلى الحمامِ فأَحْصَتْها ولم تُخْطِئ عددها قال ويَدُلُّكَ على أن معنى احْكُمْ كُنْ حَكِيماً قولُ النَّمر بن تَوْلَب إذا أنتَ حاوَلْتَ أن تَحْكُما يريد إذا أَردت أن تكون حَكِيماً فكن كذا وليس من الحُكْمِ في القضاء في شيء والحاكِم مُنَفّذُ الحُكْمِ والجمع حُكّامٌ وهو الحَكَمُ وحاكَمَهُ إلى الحَكَمِ دعاه وفي الحديث وبكَ حاكَمْتُ أي رَفَعْتُ الحُكمَ إليك ولا حُكْمَ إلا لك وقيل بكَ خاصمْتُ في طلب الحُكْمِ وإبطالِ من نازَعَني في الدِّين وهي مفاعلة من الحُكْمِ وحَكَّمُوهُ بينهم أمروه أن يَحكمَ ويقال حَكَّمْنا فلاناً فيما بيننا أي أَجَزْنا حُكْمَهُ بيننا وحَكَّمَهُ في الأمر فاحْتَكَمَ جاز فيه حُكْمُه جاء فيه المطاوع على غير بابه والقياس فَتَحَكَّمَ والاسم الأُحْكُومَةُ والحُكُومَةُ قال ولَمِثْلُ الذي جَمَعْتَ لرَيْبِ ال دَّهْرِ يَأْبى حُكومةَ المُقْتالِ يعني لا يَنْفُذُ حُكومةُ من يَحْتَكِمُ عليك من الأَعداء ومعناه يأْبى حُكومةَ المُحْتَكِم عليك وهو المُقْتال فجعل المُحْتَكِمَ المُقْتالَ وهو المُفْتَعِلُ من القول حاجة منه إلى القافية ويقال هو كلام مستعمَلٌ يقال اقْتَلْ عليَّ أي احْتَكِمْ ويقال حَكَّمْتُه في مالي إذا جعلتَ إليه الحُكْمَ فيه فاحْتَكَمَ عليّ في ذلك واحْتَكَمَ فلانٌ في مال فلان إذا جاز فيه حُكْمُهُ والمُحاكَمَةُ المخاصمة إلى الحاكِمِ واحْتَكَمُوا إلى الحاكِمِ وتَحاكَمُوا بمعنى وقولهم في المثل في بيته يُؤْتَى الحَكَمُ الحَكَمُ بالتحريك الحاكم وأَنشد ابن بري أَقادَتْ بَنُو مَرْوانَ قَيْساً دِماءَنا وفي الله إن لم يَحْكُمُوا حَكَمٌ عَدْلُ والحَكَمَةُ القضاة والحَكَمَةُ المستهزئون ويقال حَكَّمْتُ فلاناً أي أطلقت يده فيما شاء وحاكَمْنا فلاناً إلى الله أي دعوناه إلى حُكْمِ الله والمُحَكَّمُ الشاري والمُحَكَّمُ الذي يُحَكَّمُ في نفسه قال الجوهري والخَوارِج يُسَمَّوْنَ المُحَكِّمَةَ لإنكارهم أمر الحَكَمَيْن وقولِهِمْ لا حُكْم إلا لله قال ابن سيده وتحْكِيمُ الحَرُوريَّةِ قولهم لا حُكْمَ إلا الله ولا حَكَمَ إلا اللهُ وكأَن هذا على السَّلْبِ لأَنهم ينفون الحُكْمَ قال

الصفحة 952

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text