كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
فكأَني وما أُزَيِّنُ منها قَعَدِيٌّ يُزَيِّنُ التَّحْكيما( * قوله « وما أزين » كذا في الأصل والذي في المحكم مما أزين )
وقيل إنما بدءُ ذلك في أمر عليّ عليه السلام ومعاوِيةَ والحَكَمان أَبو موسى الأَشعريُّ وعمرو ابن العاص وفي الحديث إن الجنة للمُحَكّمين ويروى بفتح الكاف وكسرها فالفتح هم الذين يَقَعُون في يد العدو فيُنَحيَّرُونَ بين الشِّرْك والقتل فيختارون القتل قال الجوهري هم قوم من أَصحاب الأُخْدودِ فُعِل بهم ذلك حُكِّمُوا وخُيِّروا بين القتل والكفر فاختاروا الثَّبات على الإسلام مع القتل قال وأما الكسر فهو المُنْصِفُ من نفسه قال ابن الأَثير والأَول الوجه ومنه حديث كعب إن في الجنة داراً ووصفها ثم قال لا يَنْزِلُها إلا نبي أو صِدِّيق أو شَهيد أو مُحَكَّمٌّ في نفسه ومُحَكَّم اليَمامَةِ رجل قتله خالد بن الوليد يوم مُسَيْلِمَةَ والمْحَكَّمُ بفتح الكاف
( * قوله « والمحكم بفتح الكاف إلخ » كذا في صحاح الجوهري وغلطه صاحب القاموس وصوب أنه بكسر الكاف كمحدث قال ابن الطيب محشيه وجوز جماعة الوجهين وقالوا هو كالمجرب فانه بالكسر الذي جرب الأمور وبالفتح الذي جربته الحوادث وكذلك المحكم بالكسر حكم الحوادث وجربها وبالفتح حكمته وجربته فلا غلط ) الذي في شعر طَرَفَةَ إذ يقول ليت المُحَكَّمَ والمَوْعُوظَ صوتَكُما تحتَ التُّرابِ إذا ما الباطِلُ انْكشفا
( * قوله « ليت المحكم إلخ » في التكملة ما نصه يقول ليت أني والذي يأمرني بالحكمة يوم يكشف عني الباطل وأدع الصبا تحت التراب ونصب صوتكما لأنه أراد عاذليّ كفّا صوتكما )
هو الشيخ المُجَرّبُ المنسوب إلى الحِكْمة والحِكْمَةُ العدل ورجل حَكِيمٌ عدل حكيم وأَحْكَمَ الأَمر أتقنه وأَحْكَمَتْه التجاربُ على المَثَل وهو من ذلك ويقال للرجل إذا كان حكيماً قد أَحْكَمَتْه التجارِبُ والحكيم المتقن للأُمور واستعمل ثعلب هذا في فرج المرأَة فقال المكَثَّفَة من النساء المحكمة الفرج وهذا طريف جدّاً الأزهري وحَكَمَ الرجلُ يَحْكُمُ حُكْماً إذا بلغ النهاية في معناه مدحاً لازماً وقال مرقش يأْتي الشَّبابُ الأَقْوَرينَ ولا تَغْبِطْ أَخاك أن يُقالَ حَكَمْ أي بلغ النهاية في معناه أبو عدنان اسْتَحْكَمَ الرجلُ إذا تناهى عما يضره في دِينه أو دُنْياه قال ذو الرمة لمُسْتَحْكِمٌ جَزْل المُرُوءَةِ مؤمِنٌ من القوم لا يَهْوى الكلام اللَّواغِيا وأَحْكَمْتُ الشيء فاسْتَحْكَمَ صار مُحْكَماً واحْتَكَمَ الأمرُ واسْتَحْكَمَ وثُقَ الأَزهري وقوله تعالى كتاب أُحْكِمَتْ آياته فُصِّلَتْ من لَدُنْ حَكيم خبير فإن التفسير جاء أُحْكِمَتْ آياته بالأمر والنهي والحلالِ والحرامِ ثم فُصِّلَتْ بالوعد والوعيد قال والمعنى والله أعلم أن آياته أُحْكِمَتْ وفُصِّلَتْ بجميع ما يحتاج إليه من الدلالة على توحيد الله وتثبيت نبوة الأنبياء وشرائع الإسلام والدليل على ذلك قول الله عز وجل ما فرَّطنا في الكتاب من شيء وقال بعضهم في قول الله تعالى الر تلك آيات الكتاب الحَكِيم إنه فَعِيل بمعنى مُفْعَلٍ واستدل بقوله عز وجل الر كتاب أُحْكِمَتْ آياته قال الأزهري وهذا إن شاء الله كما قِيل والقرآنُ يوضح بعضُه بعضاً قال وإنما جوزنا ذلك وصوبناه لأَن حَكَمْت يكون بمعنى أَحْكَمْتُ فَرُدَّ إلى الأصل والله أعلم وحَكَمَ الشيء وأَحْكَمَهُ كلاهما منعه من الفساد قال الأزهري وروينا عن إبراهيم النخعي أنه قال حَكِّم اليَتيم كما تُحكِّمُ ولدك أي امنعه من الفساد وأصلحه كما تصلح ولدك وكما تمنعه من الفساد قال وكل من منعته من شيء فقد حَكَّمْتَه وأحْكَمْتَهُ قال ونرى أن حَكَمَة الدابة سميت بهذا المعنى لأنها تمنع الدابة من كثير من الجَهْل وروى شمرٌ عن أبي سعيد الضّرير أنه قال في قول النخعي حَكِّمِ اليَتيم كما تُحكِّمُ ولدك معناه حَكِّمْهُ في ماله ومِلْكِه إذا صلح كما تُحكِّمُ ولدك في مِلْكِه ولا يكون حَكَّمَ بمعنى أَحْكَمَ لأنهما ضدان قال الأَزهري وقول أبي سعيد الضرير ليس بالمرضي ابن الأَعرابي حَكَمَ فلانٌ عن الأمر والشيء أي رجع وأَحْكَمْتُه أنا أي رَجَعْتُه وأَحْكَمه هو عنه رَجَعَهُ قال جرير أَبَني حنيفةَ أَحْكِمُوا سُفَهاءَكم إني أَخافُ عليكمُ أَن أَغْضَبا أي رُدُّوهم وكُفُّوهُمْ وامنعوهم من التعرّض لي قال الأَزهري جعل ابن الأعرابي حَكَمَ لازماً كما ترى كما يقال رَجَعْتُه فرَجَع ونَقَصْتُه فنَقَص قال وما سمعت حَكَمَ بمعنى رَجَعَ لغير ابن الأَعرابي قال وهو الثقة المأْمون وحَكَمَ الرجلَ وحَكَّمَه وأَحْكَمَهُ منعه مما يريد وفي حديث ابن عباس كان الرجل يَرِثُ امرأَةً ذاتَ قاربة فيَعْضُلُها حتى تموتَ أو تَرُدَّ إليه صداقها فأَحْكَمَ الله عن ذلك ونهى عنه أي مَنَعَ منه يقال أَحْكَمْتُ فلاناً أي منعته وبه سُمِّيَ الحاكمُ لأنه يمنع الظالم وقيل هو من حَكَمْتُ الفَرسَ وأَحْكَمْتُه وحَكَّمْتُه إذا قَدَعْتَهُ وكَفَفْتَه وحَكَمْتُ السَّفِيه وأَحْكَمْتُه إذا أَخذت على يده ومنه قول جرير