كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
اللام للضأْنِ والمَعَز قال وأُراه مُخَفَّفاً عن حُلُب وناقةٌ حلوبٌ ذاتُ لَبَنٍ فإِذا صَيَّرْتهَا اسْماً قلتَ هذه الحَلُوبة لفلان وقد يُخرجون الهاءَ من الحَلُوبة وهم يَعْنُونها ومثله الرَّكوبة والرَّكُوبُ لِما يَرْكَبون وكذلك الحَلوبُ والحلوبةُ لما يَحْلُبُون والمِحْلَب بالكسر والحلابُ الإِناءُ الذي يَحْلَبُ فيه اللبَنُ قالصَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ بِراعٍ ... رَدَّ في الضَّرْعِ ما قَرَا في الحِلابِ ؟
ويُروى في العِلابِ وجمعه المَحَالِبُ وفي الحديث فَإِنْ رَضِيَ حِلابَها أَمْسَكَها الحِلابُ اللَّبَنُ الذي تَحْلُبُه وفي الحديث كان إِذا اغْتَسَل دَعَا بِشَيءٍ مثلِ الحِلابِ فأَخَذَ بكَفِّه فَبَدَأَ بشِقِّ رَأْسِهِ الأَيمَنِ ثم الأَيْسَرِ قال ابن الأَثير وقد رُوِيَتْ بالجيم وحُكي عن الأَزهري أَنه قال قال أَصحاب المعاني إِنَّه الحِلابُ وهو ما يُحْلَب فيهِ الغَنم كالمِحْلَب سَواءً فصُحِّفَ يَعْنُون أَنه كانَ يَغْتَسِلُ من ذلك الحِلابِ أَي يضَعُ فيه الماءَ الذي يَغْتَسِل منه قال واخْتارَ الجُلاّب بالجيم وفسَّره بماءِ الوَرْد قال وفي الحديث في كتاب البُخارِيِّ إِشكالٌ وربَّما ظُنَّ انه تأَوَّله على الطيب فقال بابُ مَن بَدأَ بالحِلابِ والطِّيبِ عندَ الغُسْلِ قال وفي بعض النسخ أَو الطيب ولم يذكر في هذا الباب غير هذا الحديث أَنَّه كان إِذا اغْتَسَلَ دَعَا بشيءٍ مثلِ الحِلابِ قال وأَما مسلم فجمعَ الأَحادِيثَ الوارِدَة في هذا المَعْنى في موضِعٍ واحدٍ وهذا الحديث منها قال وذلك من فِعْلِهِ يدُلُّك على أَنَّه أَراد الآنِيَة والمقادِيرَ قال ويحتمل أَن يكون البُخَاري ما أَراد إِلاّ الجُلاَّب بالجيم ولهذا تَرْجَم البابَ بِه وبالطِّيب ولكن الذي يُرْوَى في كتابِه إِنما هو بالحاءِ وهو بها أَشْبَهُ لأَنَّ الطِّيبَ لمَنْ يَغْتَسِلُ بعدَ الغُسْل أَلْيَقُ مِنْه قَبلَهُ وأَوْلى لأَنَّه إِذا بَدَأَ بِه ثم اغْتَسَل أَذْهَبَه الماءُ والحَلَبُ بالتحريك اللَّبَنُ المَحْلُوبُ سُمِّيَ بالمَصْدَرِ ونحوُه كثير والحلِيب كالحَلَب وقيل الحَلَبُ المحلوب من اللَّبن والحَلِيبُ مَا لم يَتَغَيَّر طعْمه وقوله أَنشده ثعلب كانَ رَبيب حَلَبٍ وقارِصِ قال ابن سيده عندي أَنَّ الحَلَب ههنا هو الحَلِيبُ [ ص 330 ] لمُعادلَته إِياه بالقارِصِ حتى كأَنَّه قال كان ربيب لَبَنٍ حلِيبٍ ولبنٍ قارِصٍ وليس هو الحَلَب الذي هو اللَّبن المَحْلُوبُ الأَزهري الحَلَب اللَّبَنُ الحَلِيبُ تَقولُ شَرِبْتُ لَبَناً حَلِيباً وحَلَباً واستعارَ بعضُ الشعراءِ الحَلِيبَ لشَراب التَّمْرِ فقال يصف النَّخْل
لهَا حَلِيبٌ كأَنَّ المِسْكَ خَالَطَه ... يَغْشَى النَّدامَى عَلَيه الجُودُ والرَّهَق
والإِحْلابَة أَن تَحلُب لأَهْلِكَ وأَنتَ في المَرْعى لَبَناً ثم تَبْعَثَ به إِلَيْهم وقد أَحْلَبَهُم واسمُ اللَّبَنِ الإِحْلابَة أَيضاً قال أَبو منصور وهذا مَسْمُوعٌ عن العَرَب صَحِيحٌ ومنه الإِعْجالَةُ والإِعْجالاتُ وقيل الإِحْلابَةُ ما زادَ على السِّقَاءِ من اللَّبَنِ إِذا جاءَ به الراعِي حين يورِدُ إِبلَه وفيه اللَّبَن فما زادَ على السِّقَاءِ فهو إِحْلابَةُ الحَيِّ وقيل الإِحْلابُ والإِحلابَةُ من اللَّبَنِ أَن تكون إِبِلُهم في المَرْعَى فمَهْما حَلَبُوا جَمَعُوا فَبَلَغَ وَسْقَ بَعيرٍ حَمَلوه إِلى الحَيِّ تقولُ مِنهُ أَحْلَبْتُ أَهْلي يقال قد جاءَ بإِحْلابَينِ وثَلاثَة أَحاليبَ وإِذا كانوا في الشاءِ والبَقَر ففَعلوا ما وَصَفْت قالوا جاؤُوا بإِمْخَاضَيْنِ وثَلاثةِ أَماخِيضَ ابن الأَعرابي ناقَةٌ حَلْباةٌ رَكْباةٌ أَي ذاتُ لَبَنٍ تُحْلَبُ وتُرْكَبُ وهي أَيضاً الحَلْبانَةُ والرَّكْبانَة ابن سيده وقالوا ناقةٌ حَلْبانَةٌ وحَلْباةٌ وحَلَبُوت ذاتُ لَبَنٍ كما قالوا رَكْبانَةٌ ورَكْباةٌ ورَكَبُوتٌ قال الشاعر يصف ناقة أَكْرِمْ لنَا بنَاقَةٍ أَلوفِ حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ صَفُوفِ تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ وصُوفِ قوله رَكْبانَةٍ تَصْلُح للرُّكُوب وقوله صَفُوفٍ أَي تَصُفُّ أَقْداحاً من لَبَنِها إِذا حُلِبَت لكَثْرة ذلك اللَّبن وفي حديث نُقادَةَ الأَسَدِيِّ أَبْغِني ناقَةً حَلْبانَةً رَكْبانَةً أَي غزيرةً تُحْلَبُ وذَلُولاً تُرْكَبُ فهي صالِحَة للأَمْرَين وزيدَت الأَلِفُ والنونُ في بِنائهِما للمبالغة وحكى أَبو زيد ناقَةٌ حَلَبَاتٌ بلَفْظِ الجمع وكذلك حكى ناقَةٌ رَكَباتٌ وشاةٌ تُحْلُبَةٌ ( 1 )
( 1 قوله « وشاة تحلبة إلخ » في القاموس وشاة تحلابة بالكسر وتحلبة بضم التاء واللام وبفتحهما وكسرهما وضم التاء وكسرها مع فتح اللام ) وتِحْلِبة وتُحْلَبة إِذا خَرَج من ضَرْعِها شيءٌ قبلَ أَن يُنْزَى عليها وكذلك الناقَة التي تُحْلَب قبلَ أَن تَحمِلَ عن السيرافي وحَلَبَه الشاةَ والناقَةَ جَعَلَهُما لَه يَحْلُبُهُما وأَحْلَبَه إِيَّاهما كذلك وقوله
مَوَالِيَ حِلْفٍ لا مَوالي قَرابَةٍ ... ولكِنْ قَطِيناً يُحْلَبُونَ الأَتَاوِيا
فإِنه جَعَلَ الإِحْلابَ بمَنْزلة الإِعطاءِ وعدَّى يُحْلَبونَ إِلى مفعولين في معنى يُعْطَوْنَ وفي الحديث الرَّهْن مَحْلُوبٌ أَي لِمُرْتَهنِه أَن يَأْكُلَ لَبَنَهُ بقدر نَظَرهِ عليه وقِيامِه بأَمْره وعَلفِه وأَحْلَبَ الرَّجُلُ ولدَتْ إِبِلُه إِناثاً وأَجْلَبَ وَلدَتْ لهُ ذُكوراً ومِن كلامهم أَأَحْلَبْتَ أَمْ أَجْلَبْتَ ؟ فمعنى أَأَحْلَبْتَ أَنُتِجَت نُوقُك إِناثاً ؟ ومعنى أَمْ أَجْلَبْت أَم نُتِجَت ذكوراً ؟ وقد ذكر ذلك في ترجمة جَلَب قال ويقال ما لَه أَجْلَبَ ولا أَحْلَبَ ؟ أَي نُتِجَتْ إِبلُهُ كلُّها ذكوراً