الفِتَنِ والقِتالِ بين القبائل والغاراتِ فذلك الذي ورَدَ النَّهْيُ عنه في الإسلام بقوله صلى اللّه عليه وسلم لا حِلْف في الإسلام وما كان منه في الجاهلية على نَصْرِ المَظْلُومِ وصلةِ الأَرْحامِ كحِلْفِ المُطَيِّبِينَ وما جَرى مَجْراه فذلك الذي قال فيه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأَيُّمَا حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً يريد من المُعاقدة على الخير ونُصْرةِ الحقّ وبذلك يجتمع الحديثان وهذا هو الحِلْفُ الذي يَقْتَضِيه الإسلامُ والمَمْنُوعُ منه ما خالَفَ حُكْمَ الإسلام وقيل المُحالفة كانت قبل الفتح وقوله لا حِلْفَ في الإسلام قاله زمن الفتح فكان ناسخاً وكان عليه السلام وأَبو بكر من المُطَيَّبينَ وكان عمر من الأَحْلافِ والأَحْلافُ سِتُّ قَبائِلَ عبدُ الدَّارِ وجُمَحُ ومَخْزُومٌ وبنو عَدِيٍّ وكعْبٌ وسَهْمٌ والحَلِيفُ المُحالِفُ الليث يقال حالَف فلان فلاناً فهو حَليفه وبينهما حِلْف لأَنهما تَحالَفا بالإيْمانِ أَن يكون أَمرُهما واحداً بالوَفاء فلما لزم ذلك عندهم في الأَحْلافِ التي في العشائر والقبائل صار كلّ شيء لزم شيئاً فلم يُفارِقْه فهو حَلِيفُه حتى يقال فلان حَلِيفُ الجُودِ وفلان حَلِيفُ الإكْثارِ وفلان حلِيفُ الإقْلالِ وأَنشد قول الأَعشى وشَرِيكَيْنِ في كثِيرٍ من الما لِ وكانا مُحالِفَيْ إقْلالِ وحالَفَ فلان بَثَّه وحُزْنَه أَي لازَمَه ابن الأَعرابي الأَحْلافُ في قريش خمس قبائل عبدُ الدَّارِ وجُمَح وسَهْم ومَخْزوم وعديّ بن كعب سُمُّوا بذلك لمّا أَرادَتْ بنو عبدِ مناف أَخذ ما في يَدَيْ عبدِ الدَّار من الحجابة والرِّفادةِ واللِّواءِ والسِّقايةِ وأَبَتْ بَنُو عبد الدار عَقَدَ كلّ قوم على أَمْرِهِم حِلْفاً مؤكّداً على أَن لا يتخاذلوا فأَخرجت عبد مناف جَفْنة مملوءة طيباً فوضعوها لأَحْلافهم في المسجد عند الكعبة وهم أَسَدٌ وزُهْرةُ وتَيْمٌ ثم غَمَسَ القوم أَيديهم فيها وتَعاقَدُوا ثم مسحوا الكعبة بأَيديهم توكيداً فسموا المطيَّبين وتَعاقَدت بنو عبد الدار وحُلفاؤها حلفاً آخر مؤكداً على أَن لا يتخاذلوا فسمو الأَحْلافَ وقال الكميت يذكرهم نَسَباً في المُطَيَّبينَ وفي الأَحْ لافِ حَلَّ الذُّؤابةَ الجُمْهُورا قال وروى ابن عيينة عن ابن جُرَيْجٍ عن أَبي مُلَيْكَةَ قال كنت عند ابن عباس فأَتاه ابن صَفْوان فقال نِعْمَ الإمارةُ إمارةُ الأَحْلافِ كانت لكم قال الذي كان قبلها خير منها كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المطيَّبين وكان أَبو بكر من المطيبين وكان عمر من الأَحْلافِ يعني إمارة عمر وسمع ابن عباس نادِبة عمر رضي اللّه عنه وهي تقول يا سيِّدَ الأَحْلافِ فقال ابن عباس نعم والمُحْتَلَفِ عليهم يعني المُطيبين قال الأَزهري وإنما ذكرت ما اقْتَصَّه ابن الأَعرابي لأَن القُتَيْبي ذكر المُطيبين والأَحْلافَ فَخَلَط فيما فسَّرَ ولم يؤدِّ القِصَّة على وجهها قال وأَرجو أَن يكون ما رواه شمر عن ابن الأَعرابي صحيحاً وفي حديث ابن عباس وجدنا وِلايةَ المطيَّبيّ خيراً من وِلاية الأَحْلافيِّ يريد أَبا بكر وعمر يريد أَنَّ أَبا بكر كان من المطيبين وعمر من الأَحْلاف قال ابن الأَثير وهذا أَحد ما جاء من النسب لا يُجْمَعُ لأَن الأَحْلاف صار اسماً لهم كما صار الأَنصار اسماً للأَوْس والخَزْرج والأَحْلافُ الذين في شعر زهير هم أَسَدٌ وغَطَفانُ لأَنهم تحالَفُوا على التَّناصُرِ قال ابن بري والذي أَشار إليه من شعر زهير هو قوله تَدارَكْتُما الأَحْلافَ قد ثُلَّ عَرْشُها وُذُِبْيانَ قد زَلَّتْ بأْقْدامها النَّعْلُ قال وفي قوله أَيضاً أَلا أَبْلِغِ الأَحْلافَ عَنِّي رِسالةً وذِبْيان هل أَقْسَمْتُمُ كلَّ مَقْسَمِ ؟ قال ابن سيده والحَلِيفانِ أَسَدٌ وغَطَفانُ صفة لازِمةٌ لهما لُزُومَ الاسم ابن سيده الحِلْفُ العَهْدُ لأَنه لا يُعْقَدُ إلا بالحَلِفِ والجمع أَحلاف وقد حالَفَه مُحالَفَة وحِلافاً وهو حِلْفُه وحَليفه وقول أَبي ذؤيب فَسَوْفَ تَقُولُ إنْ هِيَ لم تَجِدْني أَخانَ العَهْدَ أَم أَثِيمَ الحَلِيفُ ؟ الحَلِيف الحالِفُ فيما كان بينه وبينها ليَفِيَنَّ والجمع أَحْلافٌ وحُلَفاء وهو من ذلك لأَنهما تحالفا أَن يكون أَمرهما واحداً بالوفاء الجوهري والأَحْلافُ أَيضاً قوم من ثَقِيفٍ لأَنَّ ثقيفاً فرقتان بنو مالك والأَحْلافُ ويقال لبني أَسَدٍ وطَيِّءٍ الحَلِيفان ويقال أَيضاً لفَزارةَ ولأَسَدٍ حَلِيفانِ لأَن خُزاعةَ لما أَجْلَتْ بني أَسد عن الحَرَم خرجت فحالفت طيّئاً ثم حالفت بني فزارة ابن سيده كل شيء مُخْتَلَف فيه فهو مُحْلِفٌ لأَنه داعٍ إلى الحَلِفِ ولذلك قيل حَضارِ والوَزْنُ مُحْلِفانِ وذلك أَنهما نَجْمانِ يَطْلُعانِ قبل سُهَيْل من مَطْلَعِه فيظنّ الناس بكل واحد منهما أَنه سُهيل فيحلف الواحد أَنه سهيل ويحلف الآخر أَنه ليس به وناقة مُحْلِفةٌ إذا شُكَّ في سِمَنِها حتى يَدْعُوَ ذلك إلى الحلف الأَزهري ناقة مُحْلِفةُ السَّنام لا يُدْرى أَفي سَنامِها شحم أَم لا قال الكميت أَطْلال مُحْلِفةِ الرُّسُو مِ بأَلْوَتَي بَرٍّ وفاجِرْ أَي يَحْلِفُ اثْنان أَحدهما على الدُّرُوسِ والآخر على أَنه ليس بدارِسٍ فيبر أَحدهما