كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
كالحَلْق فُعْلُوم عن الخليل وفُعْلُول عند غيره وسيأْتي وحُلُوق الأَرض مَجارِيها وأَوْدِيتها على التشبيه بالحُلوق التي هي مَساوِغُ الطعام والشراب وكذلك حُلوق الآنية والحِياض وحَلَّقَ الإِناءُ من الشراب امْتلأَ إِلاَّ قليلاً كأَنَّ ما فيه من الماء انتهى إِلى حَلْقِه ووَفَّى حلْقَةَ حوضه وذلك إِذا قارب أَن يملأَه إلى حَلْقه أَبو زيد يقال وفَّيْت حَلْقة الحوض تَوفِيةً والإِناء كذلك وحَلْقةُ الإِناء ما بقي بعد أَن تجعل فيه من الشراب أَو الطعام إِلى نصفه فما كان فوق النصف إِلى أَعلاه فهو الحلقة وأَنشد قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ قال أَبو مالك حَلْقة الحوض امْتِلاؤُه وحلقته أَيضاً دون الامتلاء وأَنشد فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ والمُحلِّق دون المَلْء وقال الفرزدق أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحْلِّقٌ إِذا كان يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي( * وفي قصيدة الفرزدق إِذا كان يوم الوِردِ يومَ خِصامِ )
وحَلَّق ماءُ الحوض إِذا قلَّ وذهب وحلَّق الحوضُ ذهب ماؤُه قال الزَّفَيانُ ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ خيْفَقُ نائي المياه ناضبًٌ مُحَلِّقُ
( * قوله « مسراها » كذا في الأصل والذي في شرح القاموس مرآها )
وحَلَّقَ المكُّوكُ إِذا بلغ ما يُجعل فيه حَلْقَه والحُلُق الأَهْوِية بين السماء والأَرض واحدها حالِقٌ وجبل حالق لا نبات فيه كأَنه حُلِق وهو فاعل بمعنى مفعول كقول بشر بن أَبي خازم ذَكَرْتُ بها سَلْمَى فبِتُّ كأَنَّني ذَكَرْتُ حَبيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ أَراد مَفْقوداً وقيل الحالق من الجبال المُنِيفُ المُشْرِف ولا يكون إِلا مع عدم نبات ويقال جاء من حالق أَي من مكان مُشرف وفي حديث المَبْعث فهَمَمْتُ أَن أَطرح بنفسي من حالِق أَي جبل عالٍ وفي حديث أَبي هريرة لما نزل تحريم الخمر كنا نَعْمِد إِلى الحُلْقانةِ فنَقْطَع ما ذَنَّبِ منها يقال للبُسر إِذا بدا الإِرْطاب فيه من قِبل ذَنَبِه التَّذْنوبة فإِذا بلغ نصفه فهو مُجَزَّع فإِذا بلغ ثُلُثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ يريد أَنه كان يقطع ما أَرطب منها ويرميه عند الانتباذ لئلا يكون قد جَمع فيه بين البُسْر والرُّطب ومنه حديث بَكَّار مرّ بقوم يَنالُون من الثَّعْد والحُلْقان قال ابن سيده بُسرة حُلْقانة بلغ الإِرْطاب قريباً من النُّفدوق من أسفلها والجمع حُلْقانٌ حلْقها وقيل هي التي بلغ الإِرطاب ومُحَلْقِنة والجمع مُحَلْقِنٌ وقال أَبو حنيفة يقال حلَّق البُسر وهي الحَواليقُ بثبات الياء قال ابن سيده وهذا البناء عندي على النسب إِذ لو كان على الفعل لقال مَحاليق وأَيضاً فإِني لا أَدري ما وجه ثبات الياء في حَواليق وحَلْق التمرة والبُسرة منتهى ثُلثيها كأَن ذلك موضع الحلق منها والحَلْقُ حَلْقُ الشعر والحَلْقُ مصدر قولك حَلق رأْسه وحَلَّقوا رؤُوسهم شدّد للكثرة والاحْتِلاقُ الحَلْق يقال حَلق مَعَزه ولا يقال جَزَّه إِلا في الضأْن وعنز مَحْلوقة وحُلاقة المِعزى بالضم ما حُلِق من شعره ويقال إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق قال ابن سيده الحَلْق في الشعر من الناس والمعز كالجَزّ في الصوف حلَقه يَحلِقه حَلْقاً فهو حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه أَنشد ابن الأَعرابي لاهُمَّ إِن كان بنُو عَمِيرهْ أَهْلُ التِّلِبِّ هؤلا مَقْصُورهْ
( * قوله « مقصورة » فسره المؤلف في مادة قصر عن ابن الأَعرابي فقال مقصورة أي خلصوا فلم يخالصهم غيرهم )
فابْعَثْ عليهم سَنةً قاشُورة تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ ويقال حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شعرها وجزَّ ضأْنَه وهي مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة وشعر مَحْلوق ويقال لحية حَليق ولا يقال حَلِيقة قال ابن سيده ورأْس حليق محلوق قالت الخنساء ولكني رأَيتُ الصبْر خَيْراً من النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق والحُلاقةُ ما حُلِقَ منه يكون ذلك في الناس والمعز والحَلِيقُ الشعر المحلوق والجمع حِلاقٌ واحْتلقَ بالمُوسَى وفي التنزيل مُحَلِّقين رُؤُوسكم ومُقَصِّرين وفي الحديث ليس مِنَّا من صَلَق أَو حَلق أَي ليس من أَهل سُنَّتنا من حلَق شعره عند المُصيبة إِذا حلَّت به ومنه الحديث لُعِنَ من النساء الحالقة والسالِقةُ والخارِقةُ وقيل أَراد به التي تَحلِق وجهها للزينة وفي حديث ليس منا من سلَق أَو حلَق أَو خَرق أَي ليس من سنَّتنا رَفْعُ الصوت في المَصائب ولا حلْقُ الشعر ولا خَرْقُ الثياب وفي حديث الحَجّ اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين قالها ثلاثاً المحلِّقون الذين حلَقوا شعورهم في الحج أَو العُمرة وخصَّهم بالدعاء دون المقصوين وهم الذين أَخذوا من شعورهم ولم يَحلِقوا لأَن أَكثر من أَحرم مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم هَدْيٌ