كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

وكان عليه السلام قد ساق الهَدْيَ ومَن منه هَدْيْ لا يَحلِق حتى يَنْحَر هديَه فلما أَمرَ من ليس معه هدي أَن يحلق ويحِلَّ وجَدُوا في أَنفسهم من ذلك وأَحبُّوا أَن يأَذَن لهم في المُقام على إِحرامهم حتى يكملوا الحج وكانت طاعةُ النبي صلى الله عليه وسلم أَولى بهم فلما لم يكن لهم بُدُّ من الإِحْلال كان التقصير في نُفوسهم أَخفّ من الحلق فمال أَكثرهم إِليه وكان فيهم من بادر إِلى الطاعة وحلق ولم يُراجِع فلذلك قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين والمِحْلَقُ بكسر الميم الكِساءُ الذي يَحْلِق الشعر من خِشونته قال عُمارة بن طارِقٍ يصف إِبلاً ترد الماءَ فتشرب يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ والمَحاشِئُ أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الجسد واحدها مِحْشأ بالهمز ويقال مِحْشاة بغير همز والهَدالِقُ جمع هِدْلق وهي المُسْتَرْخِيَةُ والحَلَقةُ الضُّروعُ المُرْتَفعةُ وضَرْعٌ حالقٌ ضخْم يحلق شعر الفخذين من ضِخَمِه وقالوا بينهم احْلِقِي وقُومي أَي بينهم بَلاءٌ وشدَّة وهو من حَلْق الشعر كان النساءٌ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ قال يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ أَفضلُ من يومِ احْلِقي وقُومِي الأَعرابي الحَلْقُ الشُّؤْم ومما يُدعَى به على المرأَة عَقْرَى حَلْقَى وعَقْراً حَلْقاً فأَمّا عقرَى وعقراً فسنذكره في حرف العين وأَما حلْقَى وحلقاً فمعناه أَنه دُعِيَ عليها أَن تئيم من بعلها فتْحْلِق شعرها وقيل معناه أَوجع الله حَلْقها وليس بقويّ قال ابن سيده وقيل معناه أَنها مَشْؤُومةٌ ولا أَحُقُّها وقال الأَزهري حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية وفي الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم قال لصَفِيَّة بنت حُيَيٍّ حين قيل له يوم النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حاضت فقال عقرى حلقى ما أَراها إِلاَّ حابِسَتنا معناه عَقَر الله جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بوجع في حَلْقها كما يقال رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره قال الأَزهري وأَصله عقراً حلقاً وأَصحاب الحديث يقولون عقرَى حلقَى بوزن غَضْبَى حيث هو جارٍ على المؤَنث والمعروف في اللغة التنوين على أَنه مصدر فَعل متروك اللفظ تقديره عقَرها الله عقْراً وحلَقها الله حلقاً ويقال للأَمر تَعْجَبُ منه عقْراً حلقاً ويقال أَيضاً للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة ومن مواضع التعجب قولُ أُمّ الصبي الذي تكلَّم عَقْرَى أَو كان هذا منه قال الأَصمعي يقال عند الأَمر تَعْجَبُ منه خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه من العَقْر والحَلْق والخَمْش وأَنشد أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى لِما لاقَتْ سَلامانُ بن غَنْمِ ومعناه قَومِي أُولُو نساءٍ قد عَقَرْن وجُوههن فخذَشْنَها وحَلَقْن شعورهن مُتَسَلِّباتٍ على من قُتل من رجالها قال ابن بري هذا البيت رواه ابن القطَّاع أَلا قَومي أُولو عَقْرَى وحَلْقَى يريدون أَلا قومي ذَوو نساءٍ قد عقرن وجوهَهنَّ وحلقن رؤُوسهن قال وكذلك رواه الهَرَوِيّ في الغريبين قال والذي رواه ابن السكيت أَلا قُومِي إِلى عقْرى وحلْقى قال وفسَّره عثمان بن جني فقال قولهم عقرى حلقى الأَصل فيه أَن المرأَة كانت إِذا أُصِيب لها كريم حلَقَت رأْسها وأَخذت نَعْلين تضرب بهما رأْسَها وتعقِره وعلى ذلك قول الخنساء فلا وأَبِيكَ ما سَلَّيْتُ نفسي بِفاحِشةٍ أَتَيتُ ولا عُقوقِ ولكنِّي رأَيتُ الصَّبْر خَيراً من النَّعلين والرأْسِ الحَليقِ يريد إِن قومي هؤلاء قد بلغ بهم من البَلاء ما يبلُغ بالمرأَة المعقورة المحلوقة ومعناه أَهم صاروا إِلى حال النساءِ المَعْقُورات المحلوقات قال شمر روى أَبو عبيد عقراً حلقاً فقلت له لم أَسمع هذا إِلا عقرَى حلقَى فقال لكني لم أَسمع فَعْلى على الدعاء قال شمر فقلت له قال ابن شميل إِن صِبيانَ البادية يلعبون ويقولون مُطَّيْرَى على فُعَّيْلى وهو أَثقل من حَلْقَى قال فصيره في كتابه على وجهين منوّناً وغير منوَّن ويقال لا تَفعلْذلك أُمُّك حالِقٌ أَي أَثْكلَ الله أُمَّك بك حتى تَحلِق شعرها والمرأَةُ إِذا حلَقت شعرها عند المصيبة حالِقةٌ وحَلْقَى ومثَلٌ للعرب لأُمّك الحَلْقُ ولعينك العُبْرُ والحَلْقَةُ كلُّ شيءٍ استدار كحَلْقةِ الحديد والفِضّة والذهب وكذلك هو في الناس والجمع حِلاقٌ على الغالب وحِلَقٌ على النادر كهَضْبة وهِضَب والحَلَقُ عند سيبويه اسم للجمع وليس بجمع لأَن فَعْلة ليست مما يكسَّر على فَعَلٍ ونظير هذا ما حكاه من قولهم فَلْكَةٌ وفَلَكٌ وقد حكى سيبويه في الحَلْقة فتح اللام وأَنكرها ابن السكيت وغيره فعلى هذه الحكاية حلَقٌ جمع حلَقة وليس حينئذ اسم جميع كما كان ذلك في حلَق الذي هو اسم جمع لحَلْقة وإِن كان قد حكى حلَقة بفتحها وقال اللحياني حَلْقة الباب وحلَقته بإِسكان اللام وفتحها وقال كراع حلْقةُ القوم وحلَقتهم وحكى الأُمَوِيُّ حِلْقة القوم بالكسر قال وهي لغة بني الحرت بن كعب وجمع الحِلْقةِ حِلَقٌ وحَلَق وحِلاقٌ فأَما حِلَقٌ فهو بابُه وأَما حَلَقٌ فإِنه اسم لجمع حِلْقة كما كان اسماً لجمع حَلْقةٍ وأَما حِلاقٌ فنادر لأَن فِعالاً

الصفحة 967

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text