كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

ليس مما يغلب على جمع فِعْلة الأَزهري قال الليث الحَلْقةُ بالتخفِيف من القوم ومنهم من يقول حَلَقة وقال الأَصمعي حَلْقة من الناس ومن حديد والجمع حِلَقٌ مثل بَدْرةٍ وبِدَر وقَصْعة وقِصَعٍ وقال أَبو عبيد أَختار في حلَقة الحديد فتح اللام ويجوز الجزم وأَختار في حلْقة القوم الجزم ويجوز التثقيل وقال أَبو العباس أَختار في حلَقة الحديد وحلَقة الناس التخفيف ويجوز فيهما التثقيل والجمع عنده حَلَقٌ وقال ابن السكيت هي حلْقة الباب وحلَقة القوم والجمع حِلَق وحِلاق وحكى يونس عن أَبي عمرو بن العلاء حلَقة في الواحد بالتحريك والجمع حَلَقٌ وحَلَقات وقال ثعلب كلهم يجيزه على ضعفه وأَنشد مَهْلاً بَني رُومانَ بعضَ وَعيدكم وإِيّاكمُ والهُلْبَ منِّي عَضارِطا أَرِطُّوا فقد أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكمْ عسَى أَن تَفُوزوا أَن تكونوا رَطائطا قال ابن بري يقول قد اضطرب أَمرُكم من باب الجِدِّ والعقل فتَحامَقُوا عسى أَن تفُوزوا والهُلْبُ جمع أَهْلَبَ وهو الكثير شعر الأُنثيين والعِضْرِطُ العِجانُ ويقال إِن الأَهلَبَ العِضرِطِ لا يُطاق وقد استعمل الفرزدق حَلَقة في حلْقةِ القوم قال يا أَيُّها الجالِسُ وسْطَ الحَلَقهْ أَفي زِناً قُطِعْتَ أَمْ في سَرِقَهْ ؟ وقال الراجز أُقْسِمُ بالله نُسْلِمُ الحَلَقهْ ولا حُرَيْقاً وأُخْتَه الحُرَقهْ وقال آخر حَلَفْتُ بالمِلْحِ والرَّمادِ وبالن ارِ وبالله نُسْلِمُ الحَلَقهْ حتى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِراً ويَخْضِبَ القَيْلُ عُرْوَةَ الدَّرَقهْ ابن الأَعرابي هم كالحَلَقةِ المُفْرَغة لا يُدْرَى أَيُّها طَرَفُها يضرب مثلاً للقوم إِذا كانوا مُجتمعين مؤتَلِفين كلمتهُم وأَيديهم واحدة لا يَطْمَعُ عَدوُّهم فيهم ولا يَنال منهم وفي الحديث أَنه نَهى عن الحِلَقِ قبل الصَّلاةِ وفي رواية عن التَّحَلُّقِ أَراد قبل صلاة الجُمعة الحِلَقُ بكسر الحاء وفتح اللام جمع الحَلْقة مثل قَصْعة وقِصَعٍ وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلْقة الباب وغيرها والتَّحَلُّق تفَعُّل منها وهو أَن يتَعمَّدوا ذلك وتَحلَّق القومُ جلسوا حَلْقة حَلْقة وفي الحديث لا تصلوا خَلْف النيِّام ولا المُتَحَلِّقين أَي الجُلوسِ حِلَقاً حِلَقاً وفي الحديث الجالس وسْط الحلَقة ملعون لأَنه إِذا جلس في وسَطِها استدبر بعضَهم بظهره فيُؤذيهم بذلك فيَسبُّونه ويلْعَنُونه ومنه الحديث لا حِمَى إِلا في ثلاث وذكر حَلْقة القوم أَي لهم أَن يَحْمُوها حتى لا يَتَخَطَّاهم أَحَد ولا يَجلس في وسطها وفي الحديث نهى عن حِلَقِ الذهب هي جمع حَلْقةٍ وهي الخاتمُ بلا فَصّ ومنه الحديث من أَحَبّ أَن يُحَلِّق جبينه حَلْقة من نار فلْيُحَلِّقْه حَلْقة من ذهب ومنه حديث يأْجُوج ومأْجُوج فُتِحَ اليومَ من رَدْمِ يأْجوجَ ومأْجوجَ مِثْلُ هذه وحَلَّق بإِصْبَعِه الإِبْهام والتي تليها وعقَد عَشْراً أَي جعل إِصْبَعيْه كالحَلْقة وعَقْدُ العشرة من مُواضَعات الحُسّاب وهو أَن يجعل رأْس إِصْبَعه السبابة في وسط إِصبعه الإِبهام ويَعْملهما كالحَلْقة الجوهري قال أَبو يوسف سمعت أَبا عمرو الشيباني يقول ليس في الكلام حلَقة بالتحريك إِلا في قولهم هؤلاء قوم حَلَقةٌ للذين يَحلِقون الشعر وفي التهذيب للذين يحلقونَ المِعْزى جمع حالِقٍ وأَما قول العرب التَقَتْ حلَقتا البِطان بغير حذف أَلف حلْقتا لسكونها وسكون اللام فإِنهم جمعوا فيها بين ساكنين في الوصل غير مدغم أَحدهما في الآخر وعلى هذا قراءة نافع مَحْيايْ ومَماتي بسكون ياء مَحيايْ ولكنها ملفوظ بها ممدودة وهذا مع كون الأَوّل منهما حرف مدّ وممّا جاء فيه بغير حرف لين وهو شاذٌّ لا يقاس عليه قوله رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لم يُفْزَعْنْ إِنْ يُمْنَعِ اليومِ نِساء تُمْنَعْنْ قال الأَخفش أَخبرني بعض من أَثق به أَنه سمع أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ أَجُبُناً وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ قال وسمعت من العرب أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ قال ابن سيده قال ابن جني لهذا ضرب من القياس وذلك أَنّ الساكن الأَوّل وإن لم يكن مدّاً فإِنه قد ضارَع لسكونه المدّة كما أَن حرف اللين إِذا تحرك جرى مَجرى الصحيح فصحّ في نحو عِوَضٍ وحِولٍ أَلا تراهما لم تُقْلب الحركةُ فيهما كما قلبت في ريح ودِيمة لسكونها ؟ وكذلك ما أُعِلّ للكسرة قبله نحو مِيعاد ومِيقات والضمة قبله نحو مُوسر ومُوقن إِذا تحرك صح فقالوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ فكما جرى المدّ مجرى الصحيح بحركته كذلك يجري الحرف الصحيح مجرى حرف اللين لسكونه أَوَلا ترى ما يَعرِض للصحيح إِذا سكن من الإِدغام والقلب نحو من رأَيت ومن لقِيت وعنبر وامرأَة شَنْباء ؟ فإِذا تحرك صح فقالوا الشنَب والعبر وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت فكذلك أَيضاً تجري العين من

الصفحة 968

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text