كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
حتى يبلغ مَحِلَّه أَي الموضع أَو الوقت اللذين يَحِلُّ فيهما نَحْرُه قال ابن الأَثير وهو بكسر الحاء يقع على الموضع والزمان ومنه حديث عائشة قال لها هل عندكم شيء ؟ قالت لا إِلا شيء بَعَثَتْ به إِلينا نُسَيْبَة من الشاة التي بَعَثْتَ إِليها من الصدقة فقال هاتي فقد بَلَغَتْ مَحِلَّها أَي وصلت إِلى الموضع الذي تَحِلُّ فيه وقُضِيَ الواجبُ فيها من التَّصَدّق بها وصارت مِلْكاً لن تُصُدِّق بها عليه يصح له التصرف فيها ويصح قبول ما أُهدي منها وأَكله وإِنما قال ذلك لأَنه كان يحرم عليه أَكل الصدقة وفي الحديث أَنه كره التَّبَرُّج بالزينة لغير مَحِلِّها يجوز أَن تكون الحاء مكسورة من الحِلِّ ومفتوحة من الحُلُول أَراد به الذين ذكرهم الله في كتابه ولا يبدين زينتهن إِلا لبُعُولتهن الآية والتَّبَرُّج إِظهار الزينة أَبو زيد حَلَلْت بالرجل وحَلَلْته ونَزَلْت به ونَزَلْته وحَلَلْت القومَ وحَلَلْت بهم بمعنًى ويقال أَحَلَّ فلان أَهله بمكان كذا وكذا إِذا أَنزلهم ويقال هو في حِلَّة صِدْق أَي بمَحَلَّة صِدْق والمَحَلَّة مَنْزِل القوم وحَلِيلة الرجل امرأَته وهو حَلِيلُها لأَن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبه وهو أَمثل من قول من قال إِنما هو من الحَلال أَي أَنه يَحِلُّ لها وتَحِلُّ له وذلك لأَنه ليس باسم شرعي وإِنما هو من قديم الأَسماء والحَلِيل والحَلِيلة الزَّوْجان قال عنترة وحَلِيل غانيةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً تَمْكُو فَرِيصَتُه كشِدْقِ الأَعْلَم وقيل حَلِيلَته جارَتُه وهو من ذلك لأَنهما يَحُلاَّن بموضع واحد والجمع الحَلائل وقال أَبو عبيد سُمِّيا بذلك لأَن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبَه وفي الحديث أَن تُزَاني حَلِيلة جارك قال وكل من نَازَلَكَ وجَاوَرَك فهو حَليلك أَيضاً يقال هذا حَليله وهذه حَليلته لمن تُحَالُّه في دار واحدة وأَنشد ولَستُ بأَطْلَسِ الثَّوْبَيْن يُصْبي حَلِيلَته إِذا هَدَأَ النِّيَامُ قال لم يرد بالحَلِيلة هنا امرأَته إِنما أَراد جارته لأَنها تُحَالُّه في المنزل ويقال إِنما سميت الزوجة حَلِيلة لأَن كل واحد منهما مَحَلُّ إِزار صاحبه وحكي عن أَبي زيد أَن الحَلِيل يكون للمؤنث بغير هاء والحِلَّة القوم النزول اسم للجمع وفي التهذيب قوم نزول وقال الأَعشى لقد كان في شَيْبان لو كُنْتَ عالماً قِبَابٌ وحَيٌّ حِلَّة وقَبائل وحَيٌّ حِلَّة أَي نُزُول وفيهم كثرة هذا البيت استشهد به الجوهري وقال فيه وحَوْلي حِلَّة ودَراهم( * قوله « وحولي » هكذا في الأصل والذي في نسخة الصحاح التي بايدينا وحيّ )
قال ابن بري وصوابه وقبائل لأَن القصيدة لاميَّة وأَولها أَقَيْس بنَ مَسْعود بنِ قيس بن خالدٍ وأَنتَ امْرُؤ يرجو شَبَابَك وائل قال وللأَعشى قصيدة أُخرى ميمية أَولها هُرَيْرَةَ ودِّعْها وإِن لام لائم يقول فيها طَعَام العراق المُسْتفيضُ الذي ترى وفي كل عام حُلَّة وَدَارهِم قال وحُلَّة هنا مضمومة الحاء وكذلك حَيٌّ حِلال قال زهير لِحَيٍّ حِلالٍ يَعْصِمُ الناسَ أَمْرُهُم إِذا طَرَقَت إِحْدى اللَّيَالي بمُعْظَم والحِلَّة هَيئة الحُلُول والحِلَّة جماعة بيوت الناس لأَنها تُحَلُّ قال كراع هي مائة بيت والجمع حِلال قال الأَزهري الحِلال جمع بيوت الناس واحدتها حِلَّة قال وحَيٌّ حِلال أَي كثير وأَنشد شمر حَيٌّ حِلالٌ يَزْرَعون القُنْبُلا قال ابن بري وأَنشد الأَصمعي أَقَوْمٌ يبعثون العِيرَ نَجْداً أَحَبُّ إِليك أَم حَيٌّ حِلال ؟ وفي حديث عبد المطلب لا هُمَّ إِنَّ المَرْءَ يَمْ نَعُ رَحْلَه فامْنَعْ حِلالَك الحِلال بالكسر القومُ المقيمون المتجاورون يريد بهم سُكَّان الحَرَم وفي الحديث أَنهم وَجَدوا ناساً أَحِلَّة كأَنه جمع حِلال كعِماد وأَعْمِدَة وإِنما هو جمع فَعال بالفتح قال ابن الأَثير هكذا قال بعضهم وليس أَفْعِلة في جمع فِعال بالكسر أَولى منها في جمع فَعال بالفتح كفَدَان وأَفْدِنة والحِلَّة مجلس القوم لأَنهم يَحُلُّونه والحِلَّة مُجْتَمَع القوم هذه عن اللحياني والمَحَلَّة منزل القوم ورَوْضة مِحْلال إِذا أَكثر الناسُ الحُلول بها قال ابن سيده وعندي أَنها تُحِلُّ الناس كثيراً لأَن مِفْعالاً إِنما هي في معنى فاعل لا في معنى مفعول وكذلك أَرض مِحْلال ابن شميل أَرض مِحْلال وهي السَّهْلة اللَّيِّنة ورَحَبة مِحْلال أَي جَيِّدة لمحَلّ الناس وقال ابن الأَعرابي في قول الأَخطل وشَرِبْتها بأَرِيضَة مِحْلال قال الأَرِيضَة المُخْصِبة قال والمِحْلال المُخْتارة للحِلَّة والنُّزول وهي العَذاة الطَّيِّبة قال الأَزهري لا يقال لها مِحْلال حتى تُمْرِع وتُخْصِب ويكون نباتها ناجعاً للمال وقال ذو الرمة بأَجْرَعَ مِحْلالٍ مِرَبٍّ مُحَلَّل والمُحِلَّتانِ القِدْر والرَّحى فإِذا قلت المُحِلاَّت فهي القِدْر والرَّحى والدَّلْو والقِرْبة والجَفْنَة والسِّكِّين والفَأْس والزَّنْد لأَن من كانت هذه معه حَلَّ حيث شاء وإِلا فلا بُدَّ له من أَن يجاور الناس يستعير منهم بعض