كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
وبِلٌّ ؟ فقال حِلٌّ مُحَلَّل ويقال هذا لك حِلٌّ وحَلال كما يقال لضدّه حِرْم وحَرام أَي مُحَرَّم وأَحْلَلت له الشيءَ جعلته له حَلالاً واسْتَحَلَّ الشيءَ عَدَّه حَلالاً ويقال أَحْلَلت المرأَةَ لزوجها وفي الحديث لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المُحَلِّل والمُحَلَّل له وفي رواية المُحِلَّ والمُحَلَّ له وهو أَن يطلق الرجل امرأَته ثلاثاً فيتزوجها رجل آخر بشرط أَن يطلقها بعد مُوَاقَعته إِياها لتَحِلَّ للزوج الأَول وكل شيء أَباحه الله فهو حَلال وما حَرَّمه فهو حَرَام وفي حديث بعض الصحابة ولا أُوتي بحَالٍّ ولا مُحَلَّل إِلا رَجَمْتُهما جعل الزمخشري هذا القول حديثاً لا أَثراً قال ابن الأَثير وفي هذه اللفظة ثلاث لغات حَلَّلْت وأَحْلَلت وحَلَلْت فعلى الأَول جاء الحديث الأَول يقال حَلَّل فهو مُحَلِّل ومُحَلَّل وعلى الثانية جاء الثاني تقول أَحَلَّ فهو مُحِلٌّ ومُحَلٌّ له وعلى الثالثة جاء الثالث تقول حَلَلْت فأَنا حَالٌّ وهو مَحْلول له وقيل أَراد بقوله لا أُوتَى بحالٍّ أَي بذي إِحْلال مثل قولهم رِيحٌ لاقِح أَي ذات إِلْقاح وقيل سُمِّي مُحَلِّلاً بقصده إِلى التحليل كما يسمى مشترياً إِذا قصد الشراء وفي حديث مسروق في الرجل تكون تحته الأَمة فيُطَلِّقها طلقتين ثم يشتريها قال لا تَحِلُّ له إِلا من حيث حَرُمت عليه أَي أَنها لا تَحِلُّ له وإِن اشتراها حتى تنكح زوجاً غيره يعني أَنها حَرُمت عليه بالتطليقتين فلا تَحِلُّ له حتى يطلقها الزوج الثاني تطليقتين فتَحِلّ له بهما كما حَرُمت عليه بهما واسْتَحَلَّ الشيءَ اتخذه حَلالاً أَو سأَله أَن يُحِلَّه له والحُلْو الحَلال الكلام الذي لا رِيبة فيه أَنشد ثعلب تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ ولا تُرَى على مَكْرَهٍ يَبْدو بها فيَعِيب وحَلَّلَ اليمينَ تحليلاً وتَحِلَّة وتَحِلاًّ الأَخيرة شاذة كَفَّرَها والتَّحِلَّة ما كُفِّر به وفي التنزيل قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيمانكم والاسم من كل ذلك الحِلُّ أَنشد ابن الأَعرابي ولا أَجْعَلُ المعروف حِلَّ أَلِيَّةٍ ولا عِدَةً في الناظر المُتَغَيَّب قال ابن سيده هكذا وجدته المُتَغَيَّب مفتوحة الياء بخَطِّ الحامِض والصحيح المُتَغَيِّب بالكسر وحكى اللحياني أَعْطِ الحالف حُلاَّنَ يَمينه أَي ما يُحَلِّل يمينه وحكى سيبويه لأَفعلن كذا إِلاَّ حِلُّ ذلك أَن أَفعل كذا أَي ولكن حِلُّ ذلك فحِلُّ مبتدأ وما بعدها مبنيّ عليها قال أَبو الحسن معناه تَحِلَّةُ قَسَمِي أَو تحليلُه أَن أَفعل كذا وقولهم فعلته تَحِلَّة القَسَم أَي لم أَفعل إِلا بمقدار ما حَلَّلت به قَسَمي ولم أُبالِغ الأَزهري وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت لمؤمن ثلاثة أَولاد فتَمَسّه النار إِلا تَحِلَّة القَسَم قال أَبو عبيد معنى قوله تَحِلَّة القَسَم قول الله عز وجل وإِنْ منكم إِلا واردُها قال فإِذا مَرَّ بها وجازها فقدأَبَرَّ الله قَسَمَه وقال غير أَبي عبيد لا قَسَم في قوله تعالى وإِن منكم إِلا واردها فكيف تكون له تَحِلَّة وإِنما التَّحِلَّة للأَيْمان ؟ قال ومعنى قوله إِلا تَحِلَّة القَسَم إِلا التعذير الذي لا يَبْدَؤُه منه مكروه ومنه قول العَرَب ضَرَبْته تحليلاً ووَعَظْته تَعْذيراً أَي لم أُبالِغ في ضربه ووَعْظِه قال ابن الأَثير هذا مَثَل في القَلِيل المُفْرِط القِلَّة وهو أَن يُباشِر من الفعل الذي يُقْسِم عليه المقدارَ الذي يُبِرُّ به قَسَمَه ويُحَلِّلُه مثل أَن يحلف على النزول بمكان فلو وَقَع به وَقْعة خفيفة أَجزأَته فتلك تَحِلَّة قَسَمِه والمعنى لا تَمَسُّه النار إِلا مَسَّة يسيرة مثل تَحِلَّة قَسَم الحالف ويريد بتَحِلَّتِه الوُرودَ على النار والاجْتيازَ بها قال والتاء في التَّحِلَّة زائدة وفي الحديث الآخر من حَرَس ليلة من وراء المسلمين مُتَطَوِّعاً لم يأْخذه الشيطان ولم ير النار تَمَسُّه إِلا تَحِلَّة القَسَم قال الله تعالى وإِن منكم إِلا واردها قال الأَزهري وأَصل هذا كله من تحليل اليمين وهو أَن يحلف الرجل ثم يستثني استثناء متصلاً باليمين غير منفصل عنها يقال آلى فلان أَلِيَّة لم يَتَحَلَّل فيها أَي لم يَسْتثْنِ ثم جعل ذلك مثلاً للتقليل ومنه قول كعب بن زهير تَخْدِي على يَسَراتٍ وهي لاحقة بأَرْبَعٍ وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل( * قوله « لاحقة » في نسخة النهاية التي بأيدينا لاهية )
وفي حواشي ابن بري تَخْدِي على يَسَرات وهي لاحقة ذَوَابِل وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل أَي قليل
( * قوله « أي قليل » هذا تفسير لتحليل في البيت ) كما يحلف الإِنسان على الشيء أَن يفعله فيفعل منه اليسير يُحَلِّل به يَمِينه وقال الجوهري يريد وَقْعَ مَناسِم الناقة على الأَرض من غير مبالغة وقال الآخر أَرَى إِبلي عافت جَدُودَ فلم تَذُقْ بها قَطْرَةً إِلا تَحِلَّة مُقْسِم قال ابن بري ومثله لعَبْدَةَ بن الطبيب تُحْفِي الترابَ بأَظْلافٍ ثَمانية في أَرْبَع مَسُّهنَّ الأَرضَ تَحْلِيلُ أَي قليل هَيِّن يسير ويقال للرجل إِذا أَمْعَن في وَعِيد أَو أَفرط في فَخْر أَو كلام حِلاًّ أَبا فلان أَي تَحَلَّلْ في يمينك جعله في وعيده إِياه كاليمين فأَمره بالاستثناء أَي اسْتَثْن يا حالف واذْكُر حِلاًّ وفي حديث أَبي بكر أَنه قال لامرأَة حَلَفت أَن لا تُعْتِق مَوْلاة لها فقال لها حِلاًّ أُمَّ فلان واشتراها وأَعتقها أَي تَحَلَّلِي من