يمينك وهو منصوب على المصدر ومنه حديث عمرو بن معد يكرب قال لعمر حِلاًّ يا أَمير المؤمنين فيما تقول أَي تَحَلَّلْ من قولك وفي حديث أَنس قيل له حَدِّثْنا ببعض ما سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأَتَحلَّل أَي أَستثني ويقال تَحَلَّل فلان من يمينه إِذا خرج منها بكفارة أَو حِنْث يوجب الكفارة قال امرؤ القيس وآلَتْ حِلْفةً لم تَحَلَّل وتَحَلَّل في يمينه أَي استثنى والمُحَلِّل من الخيل الفَرَسُ الثالث من خيل الرِّهان وذلك أَن يضع الرَّجُلانِ رَهْنَين بينهما ثم يأْتي رجل سواهما فيرسل معهما فرسه ولا يضع رَهْناً فإِن سَبَق أَحدُ الأَوَّليْن أَخَذَ رهنَه ورهنَ صاحبه وكان حَلالاً له من أَجل الثالث وهو المُحَلِّل وإِن سبَقَ المُحَلِّلُ ولم يَسْبق واحد منهما أَخَذَ الرهنين جميعاً وإِن سُبِقَ هو لم يكن عليه شيء وهذا لا يكون إِلاَّ في الذي لا يُؤْمَن أَن يَسْبق وأَما إِذا كان بليداً بطيئاً قد أُمِن أَن يَسْبِقهما فذلك القِمَار المنهيّ عنه ويُسَمَّى أَيضاً الدَّخِيل وضَرَبه ضَرْباً تَحْلِيلاً أَي شبه التعزير وإِنما اشتق ذلك من تَحْلِيل اليمين ثم أُجْري في سائر الكلام حتى قيل في وصف الإِبل إِذا بَرَكَتْ ومنه قول كعب بن زهير نَجَائِب وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْليل أَي هَيِّن وحَلَّ العُقْدة يَحُلُّها حَلاًّ فتَحَها ونَقَضَها فانْحَلَّتْ والحَلُّ حَلُّ العُقْدة وفي المثل السائر يا عاقِدُ اذْكُرْ حَلاًّ هذا المثل ذكره الأَزهري والجوهري قال ابن بري هذا قول الأَصمعي وأَما ابن الأَعرابي فخالفه وقال يا حابِلُ اذْكُرْ حَلاًّ وقال كذا سمعته من أَكثر من أَلف أَعرابي فما رواه أَحد منهم يا عاقِدُ قال ومعناه إِذا تحَمَّلْتَ فلا نُؤَرِّب ما عَقَدْت وذكره ابن سيده على هذه الصورة في ترجمة حبل يا حابِلُ اذْكُرْ حَلاًّ وكل جامد أُذِيب فقد حُلَّ والمُحَلَّل الشيء اليسير كقول امرئ القيس يصف جارية كبِكْرِ المُقاناةِ البَيَاض بصُفْرة غَذَاها نَمِير الماءِ غَيْر المُحَلَّل وهذا يحتمل معنيين أَحدهما أَن يُعْنَى به أَنه غَذَاها غِذَاء ليس بمُحَلَّل أَي ليس بيسير ولكنه مُبالَغ فيه وفي التهذيب مَرِيءٌ ناجِعٌ والآخر أَن يُعْنى به غير محلول عليه فيَكْدُر ويَفْسُد وقال أَبو الهيثم غير مُحَلَّل يقال إِنه أَراد ماء البحر أَي أَن البحر لا يُنْزَل عليه لأَن ماءه زُعَاق لا يُذَاق فهو غير مُحَلَّل أَي غير مَنْزولٍ عليه قال ومن قال غير مُحَلَّل أَي غير قليل فليس بشيء لأَن ماء البحر لا يوصف بالقلة ولا بالكثرة لمجاوزة حدِّه الوصفَ وأَورد الجوهري هذا البيت مستشهداً به على قوله ومكان مُحَلَّل إِذا أَكثر الناسُ به الحُلُولَ وفسره بأَنه إِذا أَكثروا به الحُلول كدَّروه وكلُّ ماء حَلَّتْه الإِبل فكَدَّرَتْه مُحَلَّل وعَنى امرُؤ القيس بقوله بِكْر المُقَاناة دُرَّة غير مثقوبة وحَلَّ عليه أَمرُ الله يَحِلُّ حُلولاً وجَبَ وفي التنزيل أَن يَحِلَّ عليكم غَضَبٌ من ربكم ومن قرأَ أَن يَحُلَّ فمعناه أَن يَنْزِل وأَحَلَّه اللهُ عليه أَوجبه وحَلَّ عليه حَقِّي يَحِلُّ مَحِلاًّ وهو أَحد ما جاء من المصادر على مثال مَفْعِل بالكسر كالمَرْجِعِ والمَحِيص وليس ذلك بمطَّرد إِنما يقتصر على ما سمع منه هذا مذهب سيبويه وقوله تعالى ومن يَحْلُِلْ عليه غَضَبي فقد هَوَى قرئَ ومن يَحْلُل ويَحْلِل بضم اللام وكسرها وكذلك قرئَ فيَحُِلُّ عليكم غضبي بكسر الحاء وضمها قال الفراء والكسر فيه أَحَبُّ إِليَّ من الضم لأَن الحُلول ما وقع من يَحُلُّ ويَحِلُّ يجب وجاء بالتفسير بالوجوب لا بالوقوع قال وكلٌّ صواب قال وأَما قوله تعالى أَم أَردتم أَن يَحِلَّ عليكم فهذه مكسورة وإِذا قلت حَلَّ بهم العذابُ كانت تَحُلُّ لا غير وإِذا قلت عَليَّ أَو قلت يَحِلُّ لك كذا وكذا فهو بالكسر وقال الزجاج ومن قال يَحِلُّ لك كذا وكذا فهو بالكسر قال ومن قرأَ فيَحِلُّ عليكم فمعناه فيَجِب عليكم ومن قرأَ فيَحُلُّ فمعناه فيَنْزِل قال والقراءة ومن يَحْلِل بكسر اللام أَكثر وحَلَّ المَهْرُ يَحِلُّ أَي وجب وحَلَّ العذاب يَحِلُّ بالكسر أَي وَجَب ويَحُلُّ بالضم أَي نزل وأَما قوله أَو تَحُلُّ قريباً من دارهم فبالضم أَي تَنْزل وفي الحديث فلا يَحِلُّ لكافر يَجِد ريح نَفَسه إِلاَّ مات أَي هو حَقٌّ واجب واقع كقوله تعالى وحَرَام على قَرْية أَي حَقٌّ واجب عليها ومنه الحديث حَلَّت له شفاعتي وقيل هي بمعنى غَشِيَتْه ونَزَلَتْ به فأَما قوله لا يَحُلُّ المُمْرِض على المُصِحّ فبضم الحاء من الحُلول النزولِ وكذلك فَلْيَحْلُل بضم اللام وأَما قوله تعالى حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه فقد يكون المصدرَ ويكون الموضعَ وأَحَلَّت الشاةُ والناقةُ وهي مُحِلٌّ دَرَّ لبَنُها وقيل يَبِسَ لبنُها ثم أَكَلَت الرَّبيعَ فدَرَّت وعبر عنه بعضهم بأَنه نزول اللبن من غير نَتاج والمعنيان متقاربان وكذلك الناقة أَنشد ابن الأَعرابي ولكنها كانت ثلاثاً مَيَاسِراً وحائلَ حُول أَنْهَزَتْ فأَحَلَّتِ يصف إِبلاً وليست بغنم لأَن قبل هذا