كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
الحَلاوة وهذه التمرة أَحْمَتُ حَلاوةً من هذه أَي أَصْدَقُ حلاوَةً وأَشدُّ وأَمْتَنُ( حمج ) التَّحْمِيجُ فتح العين وتحديد النظر كأَنه مَبْهُوتٌ قال أَبو العيال الهذلي وحَمَّجَ لِلْجَبانِ المَوْ تُ حتى قَلْبُهُ يَجِبُ أَراد حَمَّجَ الجبانُ للموت فَقلَبَ وقيل تَحْمِيجُ العينين غُؤُورُهُما وقيل تصغيرهما لتمكين النظر الجوهري حَمَّجَ الرجلُ عينه يَسْتَشِفُّ النظرَ إِذا صَغَّرَها وقيل إِذا تَخاوَصَ
( * قوله « كذا بالأَصل بهذا الضبط قال في القاموس في مادة خوص ويتخاوص إِذا غض من بصره شيئاً وهو في ذلك يحدق النظر كأَنه يقوّم قدحاً وكذا إِذا نظر إِلى عين الشمس اه وتحرفت في شرح القاموس المطبوع حيث قال إِذا تخافض ) الإِنسانُ فقد حَمَّجَ قال الأَزهري أَما قول الليث في تحميج العين إِنه بمنزلة الغُؤُور فلا يُعرف وكذلك التَّحْمِيجُ بمعنى الهُزال منكر وقوله وقد يَقُودُ الخَيْلَ لم تُحَمَّجِ فقيل تحميجها هزالها وقيل هزالها مع غُؤُور أَعينها والتحميج التغير في الوجه من الغضب وغيره وحَمَّجَتِ العينُ إِذا غارت والتحميج النظر بخوف والتحميج فتح العين فزعاً أَو وعيداً وفي حديث ابن عبد العزيز أَنَّ شاهداً كان عنده فَطَفِقَ يُحَمِّجُ إِليه النظرَ قال ابن الأَثير ذكره أَبو موسى في حرف الجيم وهو سهو وقال الزمخشري هي لغة فيه والتَّحْمِيجُ تَغَيُّرٌ في الوجه من الغضب ونحوه وفي الحديث أَن عمر رضي الله عنه قال لرجل ما لي أَراك مُحَمِّجاً ؟ قال الأَزهري التَّحميج عند العرب نظرٌ بتَحْديقٍ وقال أَبو عبيدة التحميج شدَّة النظر وقال بعض المفسرين في قوله عز وجل مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِم قال مُحَمِّجِينَ مُديمي النظر وأَنشد أَبو عبيدة لذي الإِصبع أَإِنْ رأَيتَ بَني أَبي ك مُحَمِّجِينَ إِليكَ شُوسا
( حمد ) الحمد نقيض الذم ويقال حَمدْتُه على فعله ومنه المَحْمَدة خلاف المذمّة وفي التنزيل العزيز الحمد لله رب العالمين وأَما قول العرب بدأْت بالحمدُ لله فإِنما هو على الحكاية أَي بدأْت بقول الحمدُ لله رب العالمين وقد قرئ الحمدَ لله على المصدر والحمدِ لله على الإِتباع والحمدُ لله على الإِتباع قال الفراء اجتمع القراء على رفع الحمدُ لله فأَما أَهل البدو فمنهم من يقول الحمدَ لله بنصب الدال ومنهم من يقول الحمدِ لله بخفض الدال ومنهم من يقول الحمدُ لُلَّه فيرفع الدال واللام وروي عن ابن العباس أَنه قال الرفع هو القراءَة لأَنه المأْثور وهو الاختيار في العربية وقال النحويون من نصب من الأَعراب الحمد لله فعلى المصدر أَحْمَدُ الحمدَ لله وأَما من قرأَ الحمدِ لله فإِن الفراء قال هذه كلمة كثرت على الأَلسن حتى صارت كالاسم الواحد فثقل عليهم ضمة بعدها كسرة فأَتبعوا الكسرةَ للكسرة قال وقال الزجاج لا يلتفت إِلى هذه اللغة ولا يعبأُ بها وكذلك من قرأَ الحمدُ لُلَّه في غير القرآن فهي لغة رديئة قال ثعلب الحمد يكون عن يد وعن غير يد والشكر لا يكون إِلا عن يد وسيأْتي ذكره وقال اللحياني الحمد الشكر فلم يفرق بينهما الأَخفش الحمد لله الشكر لله قال والحمد لله الثناء قال الأَزهري الشكر لا يكون إِلا ثناء ليد أَوليتها والحمد قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداء للثناء على الرجل فحمدُ الله الثناءُ عليه ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكل والحمد أَعم من الشكر وقد حَمِدَه حَمْداً ومَحْمَداً ومَحْمَدة ومَحْمِداً ومَحْمِدَةً نادرٌ فهو محمود وحميد والأُنثى حميدة أَدخلوا فيها الهاء وإِن كان في المعنى مفعولاً تشبيهاً لها برشيدة شبهوا ما هو في معنى مفعول بما هو بمعنى فاعل لتقارب المعنيين والحميد من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال وهو من الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود قال محمد بن المكرم هذه اللفظة في الأُصول فعيل بمعنى مفعول ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإِيمان فعدلت عنها وقلت حميد بمعنى محمود وإِن كان المعنى واحداً لكن التفاصح في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته ومنه الحديث الحمد رأْس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان وإِنما كان رأْس الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها ولأَنه أَعم منه فهو شكر وزيادة وفي حديث الدعاء سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ وقيل وبحمدك سبحت وقد تحذف الواو وتكون الواو للتسبب أَو للملابسة أَي التسبيح مسبب بالحمد أَو ملابس له ورجل حُمَدَةٌ كثير الحمد ورجل حَمَّادٌ مثله ويقال فلان يتحمد الناس بجوده أَي يريهم أَنه محمود ومن أَمثالهم من أَنفق ماله على نفسه فلا يَتَحَمَّد به إِلى الناس المعنى أَنه لا يُحْمَدُ على إِحسانه إِلى نفسه