كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

للدم الذي فيهم وقيل أَراد بالأَحمر الأَبيض مطلقاً والعرب تقول امرأَة حمراء أَي بيضاء وسئل ثعلب لم خَصَّ الأَحمرَ دون الأَبيض ؟ فقال لأَن العرب لا تقول رجل أَبيض من بياض اللون إِنما الأَبيض عندهم الطاهر النقيُّ من العيوب فإِذا أَرادوا الأَبيض من اللون قالوا أَحمر قال ابن الأَثير وفي هذا القول نظر فإِنهم قد استعملوا الأَبيض في أَلوان الناس وغيرهم وقال عليّ عليه السلام لعائشة رضي الله عنها إِياك أَن تَكُونيها يا حُمَيْراءُ أَي يا بيضاء وفي الحديث خذوا شَطْرَ دينكم من الحُمَيْراءِ يعني عائشة كان يقول لها أَحياناً تصغير الحمراء يريد البيضاء قال الأَزهري والقول في الأَسود والأَحمر إِنهما الأَسود والأَبيض لأَن هذين النعتين يعمان الآدميين أَجمعين وهذا كقوله بعثت إِلى الناس كافة وقوله جَمَعْتُم فأَوْعَيْتُم وجِئْتُم بِمَعْشَرٍ تَوافَتْ به حُمرانُ عَبْدٍ وسُودُها يريد بِعَبْدٍ عَبْدَ بنَ بَكْرِ بْنِ كلاب وقوله أَنَشده ثعلب نَضْخَ العُلوجِ الحُمْرِ في حَمَّامِها إِنما عنى البيضَ وقيل أَراد المحَمَّرين بالطيب وحكي عن الأَصمعي يقال أَتاني كل أَسود منهم وأَحمر ولا يقال أَبيض وقوله في حديث عبد الملك أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفاً قال الحُسْنُ أَحْمَرُ يعني أَن الحُسْنَ في الحمرة ومنه قوله فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي بالحُمْرِ إِن الحُسْنَ أَحْمَر قال ابن الأَثير وقيل كنى بالأَحمر عن المشقة والشدة أَي من أَراد الحسن صبر على أَشياء يكرهها الجوهري رجل أَحمر والجمع الأَحامر فإِن أَردت المصبوغ بالحُمْرَة قلت أَحمر والجمع حُمْر ومُضَرُ الحَمْراءِ بالإِضافة نذكرها في مضر وبَعير أَحمر لونه مثل لون الزعفران إِذا أُجْسِدَ الثوبُ به وقيل بعير أَحمر إِذا لم يخالط حمرتَه شيءٌ قال قام إِلى حَمْراءَ من كِرامِها بازِلَ عامٍ أَو سَدِيسَ عامِها وهي أَصبر الإِبل على الهواجر قال أَبو نصر النَّعامِيُّ هَجَّرْ بحمراء واسْرِ بوَرْقاءَ وصَبَّح القومَ على صَهْباء قيل له ولِمَ ذلك ؟ قال لأَن الحمراء أَصبر على الهواجر والورقاء أَصبر على طول السُّرى والصهباء أَشهر وأَحسن حين ينظر إِليها والعرب تقول خير الإِبل حُمْرها وصُهْبها ومنه قول بعضهم ما أُحِبُّ أَنَّ لي بمعاريض الكلم حُمْرَ النَّعَمِ والحمراء من المعز الخالصة اللون والحمراء العجم لبياضهم ولأَن الشقرة أَغلب الأَلوان عليهم وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض غالباً على أَلوانهم مثل الروم والفرس ومن صاقبهم إنهم الحمراء ومنه حديث علي رضي الله عنه حين قال له سَرَاةٌ من أَصحابه العرب غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال لنضربنكم على الدين عَوْداً كما ضربتموهم عليه بَدْءاً أَراد بالحمراء الفُرْسَ والروم والعرب إِذا قالوا فلان أَبيض وفلانة بيضاء فمعناه الكرم في الأَخلاق لا لون الخلقة وإِذا قالوا فلان أَحمر وفلانة حمراء عنوا بياض اللون والعرب تسمي المَوَاليَ الحمراء والأَحامرة قوم من العجم نزلوا البصرة وتَبَنَّكُوا بالكوفة والأَحمر الذي لا سلاح معه والسَّنَةُ الحمراء الشديدة لأَنها واسطة بين السوداء والبيضاء قال أَبو حنيفة إِذا أَخْلَفَتِ الجَبْهَةُ فهي السنة الحمراءُ وفي حديث طَهْفَةَ أَصابتنا سنة حمراء أَي شديدة الجَدْبِ لأَن آفاق السماء تَحْمَرُّ في سِنِي الجدب والقحط وفي حديث حليمة أَنها خرجت في سنة حمراء قَدْ بَرَتِ المال الأَزهري سنة حمراء شديدة وأَنشد أَشْكُو إِليكَ سَنَواتٍ حُمْرَا قال أَخرج نعته على الأَعوام فذكَّر ولو أَخرجه على السنوات لقال حَمْراواتٍ وقال غيره قيل لِسِني القحط حَمْراوات لاحمرار الآفاق فيه ومنه قول أُمية وسُوِّدَتْ شْمْسُهُمْ إِذا طَلَعَتْ بالجُِلبِ هِفّاً كأَنه كَتَمُ والكتم صبغ أَحمر يختضب به والجلب السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه والهف الرقيق أَيضاً ونصبه على الحال وفي حديث علي كرم الله تعالى وجهه أَنه قال كنا إِذا احْمَرَّ البَأْس اتَّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلناه لنا وقاية قال الأَصمعي يقال هو الموت الأَحمر والموت الأَسود قال ومعناه الشديد قال وأُرى ذلك من أَلوان السباع كأَنه من شدته سبع قال أَبو عبيد فكأَنه أَراد بقوله احْمَرَّ البأْسُ أَي صار في الشدة والهول مثل ذلك والمُحْمِّرَةُ الذين علامتهم الحمرة كالمُبَيِّضَةِ والمُسَوِّدَةِ وهم فرقة من الخُرَّمِيَّةِ الواحد منهم مُحَمِّرٌ وهم يخالفون المُبَيِّضَةَ التهذيب ويقال للذين

الصفحة 990

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text