كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬1).
وشق لنبيه - صلى الله عليه وسلم - اسمًا من الحمد، فسماه: محمدًا.
قال حسان بن ثابت - رضي الله عنه - (¬2) -:
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه (¬3) ليجله ... فذو العرش محمد وهذا محمد
فهو تعالى المحمود على الدوام في جميع الأحوال، ولهذا أمر عباده أن يحمدوه في آيات كثيرة. وكان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ما يحب قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال» (¬4).
كما رغب - صلى الله عليه وسلم - بحمد الله تعالى في أحاديث كثيرة منها:
ما رواه أبو مسلم الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك، أو عليك، كل
¬_________
(¬1) سورة يونس، الآية: 10.
(¬2) انظر: «ديوانه» ص 338 تحقيق د. سيد حسنين، د. حسن الصيرفي القاهرة 1974.
(¬3) لم يرد أن من أسمائه تعالى «المحمود» لا في الكتاب ولا في السنة. فمعنى «المحمود» في البيت الموصوف بالحمد.
(¬4) أخرجه ابن ماجه في الأدب - باب فضل الحامدين - الحديث 3803. وقال في «الزوائد»: «إسناده صحيح ورجاله ثقات». وصححه الألباني.