كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

المشروعة باسم الرب».
و «الرب» بالتعريف لا يطلق إلا على الله تعالى. ورب كذا بالإضافة يطلق عليه وعلى غيره فلزم إذا أريد به غير الله أن يقيد بالإضافة فيقال: رب الدار، ورب الإبل (¬1)، كما قال تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} (¬2).
وقال يوسف عليه السلام: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} (¬3).
وقال أيضًا: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} (¬4).
وفي الحديث: «أن تلد الأمة ربتها» (¬5).
ويظهر جليًا من تعريف اسمه تعالى «الله»، و «رب العالمين» دخول اسم «الرب» في اسمه تعالى «الله».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (¬6) عن هذين الاسمين: «فالاسم الأول - يعني - «الله» يتضمن غاية العبد ومصيره ومنتهاه، وما خلق له، وما فيه صلاحه وكماله وهو عبادة الله. والاسم الثاني - يعني - «رب العالمين» يتضمن خلق العبد ومبتداه، وهو أنه يربه ويتولاه، مع أن
¬_________
(¬1) انظر: «الصحاح» مادة: «رب»، «معالم التنزيل» 1: 40، «الكشاف» 1: 8، «زاد المسير» 1: 11، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 137، «تفسير ابن كثير» 1: 48.
(¬2) سورة يوسف، الآية: 41.
(¬3) سورة يوسف، الآية: 42.
(¬4) سورة يوسف، الآية: 50.
(¬5) سبق تخريجه قريبًا.
(¬6) في «مجموع الفتاوى» 14: 13، وانظر «دقائق التفسير» 1: 177.

الصفحة 228