كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

وَأَلْوَانِكُمْ} (¬1). إلى غير ذلك من الآيات (¬2).
قال ابن المعتز:
فواعجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد

ويقال إنه مشتق من «العلم» بكسر العين (¬3).
والقول بأنه مشتق من «العلم» إن أريد به أنه تعالى خلق «العالمين» عن علم منه جل وعلا بهم، كما خلقهم - أيضًا - عن قدرة تامة «فصحيح»، كما قال تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (¬4).
وإن أريد به أن هذه المخلوقات سميت عوالم، لأن عندها شيئًا من العلم المحدود الناقص القليل، أو عندها ما يخصها من العلم.
كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (¬5) فهذا محتمل.
والقول بأنه مشتق من العلامة هو الأظهر، ويحتمل أنه مشتق منها
¬_________
(¬1) سورة الروم، الآية: 22.
(¬2) راجع ما تقدم في المبحث السادس في بيان معنى الآية من هذا الفصل.
(¬3) انظر: «الكشاف» 1: 8 - 9، «زاد المسير» 1: 12، «البحر المحيط» 1: 18، «تفسير ابن كثير» 1: 49.
(¬4) سورة الطلاق، الآية: 12.
(¬5) سورة الإسراء، الآية: 44.

الصفحة 230