كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
إلى أن تحتامني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبد
أي: المذلّل
ومنه قولهم: طريق معبّد: أي مذلل بكثرة وطئه بالأقدام (¬1).
وقال طرفة بن العبد (¬2):
تُبارى عِتاقا ناجيات وأتبعت ... وظيفًا وظيفًا فوق مَور مُعَبَّد
وقال عامر بن الطفيل (¬3):
شحنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناهم أذلّ من الصراط
فمعنى {إِيَّاكَ نَعْبُد} أي نخصك دون غيرك بأقصى غاية التذلل والخضوع لك محبة وتعظيمًا وخوفًا.
والعبادة تطلق ويراد بها فعل العبادة: أي التعبد وهو التذلل والخضوع لله محبة وتعظيمًا، وتطلق ويراد بها نفس العبادات، وهي بهذا الإطلاق: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال
¬_________
(¬1) انظر: «معالم التنزيل» 1:41، «الكشاف» 1:10، «الجامع لأحكام القرآن» 1:145، «البحر المحيط» 1:23، «تفسير ابن كثير» 1:52
(¬2) «ديوانه» ص11، البيت الثالث عشر من معلقته، تصحيح مكس سلفسون شالون 1900م. وأنظر «تفسير الطبري» 1:161، «المحرر الوجيز» 1:76.
ومعنى تباري: تجاري وتسابق، والعتاق: جمع عتيق، وهو كريم الأصل، وناجيات: مسرعات. والوظيف: من رسغ البعير إلى ركبتيه في يديه، وأما في رجليه فمن رسغيه إلى عرقوبية. والمراد بالوظيف هنا: الخف. والمور: الطريق.
(¬3) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 147