كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

بالعادات، بسبب الغفلة، وعدم استحضار النية والقصد الحسن. ولهذا يقال «المُوَّفقون عاداتهم عبادات والمخذولون عباداتهم عادات»
والمُوَّفق من وفقه الله.

ولا بد لصحة العبادة من توفر شرطين:
الأول: الإخلاص لله -تعالى- كما دل على ذلك قوله -تعالى- {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}: أي نخصك بالعبادة ونخلصها لك، ونتبرأ من الشرك وأهله ووسائله.
وقوله تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} (¬1) وقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (¬2). وقوله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} (¬3).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله -تبارك وتعالى-: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه (¬4)».
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» متفق عليه (¬5)
والشرط الثاني: متابعة شرع الله. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث في
¬_________
(¬1) سورة الزمر، الآية:2
(¬2) سورة البينة، الأية:5
(¬3) سورة الزمر: الآية: 30
(¬4) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق- باب من أشرك في عمله غير الله- الحديث 2985
(¬5) أخرجه من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - البخاري في بدء الوحي - الحديث (1)، ومسلم في الإمارة- الحديث 1907

الصفحة 256