كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} (¬1)، وقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} (¬2)، وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} (¬3).
ووصفه بها في مقام دعائه - صلى الله عليه وسلم - لربه، وعبادته له، ودعوته إليه فقال تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} (¬4).
وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات الشدة والضيق، وأمره بالاستمرار عليها حتى الموت فقال: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} (¬5).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» (¬6).
وعن عبد الله بن عمرو قال: «قرأت في التوراة صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -: محمد رسول الله، عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو
¬_________
(¬1) سورة البقرة، الآية: 23
(¬2) سورة الكهف، الآية: 1
(¬3) سورة الفرقان، الآية: 1
(¬4) سورة الجن، الآية: 1
(¬5) سورة الحجر، الآيات: 97_99، أنظر «مدارج السالكين» 1:127_130، «تفسير ابن كثير» 1: 53.
(¬6) أخرجه من حديث عمر - رضي الله عنه - البخاري في الأنبياء- باب (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها) الحديث 3445، وأحمد 1:23:24:47.

الصفحة 259