كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

اللَّهِ} (¬1).
وجعل لهم البشارة المطلقة فقال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (¬2).كما جعل لهم الأمن المطلق فقال: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عليكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} (¬3) عزل عنهم سلطان الشيطان فقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عليهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (¬4). وجعل - صلى الله عليه وسلم - إحسان العبودية أعلى مراتب الدين فقال في حديث جبريل وقد سأله عن الإحسان فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» متفق عليه (¬5).
وقوله {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} معطوف على {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وهو وما بعده من الآيات للعبد كما سبق بيانه.
ومعنى {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: أي نخصك بطلب العون منك في جميع أمورنا (¬6) الدينية والدنيوية في جميع الأوقات
¬_________
(¬1) سورة الإنسان، الآية: 6
(¬2) سورة الزمر، الآيتان: 17_18
(¬3) سورة الزخرف، الآيتان: 68 - 69
(¬4) سورة الحجر، الآية: 42
(¬5) أخرجه من حديث عمر بن الخطاب- البخاري في الإيمان- باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث 50، ومسلم في الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان- الحديث (1)، وأخرجه مسلم -أيضًا- من حديث أبي هريرة- الحديث 9.
(¬6) انظر: «تفسير الطبري» 1: 161_162، «معالم التنزيل» 1: 41، «المحرر الوجيز» 1: 76، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 145، «البحر المحيط» 1: 23.

الصفحة 261