كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

السلام: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (¬1).
وهو الصراط المؤدي إلى الله تعالى , قال تعالى: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ على مُسْتَقِيم} (¬2) , وقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} (¬3). أي أن السبيل القاصد , وهو المستقيم المعتدل , يرجع إلى الله - تعالى ويوصل إليه كما قال طفيل الغنوي:
مضوا سلفا قصد السبيل عليهم ... وصرف المنايا بالرجال تقلب

أي ممرنا عليهم , ووصولنا إليهم.
وقال الآخر:
فهن المنايا أي واد سلكته ... عليها طريقي أو على طريقها (¬4)

قال ابن القيم (¬5): «ولا تكون الطريق صراطًا حتى تتضمن خمسة أمور: الاستقامة والإيصال إلى المقصود, والقرب, وسعته للمارين عليه, وتعينه طريقًا للمقصود. ولا يخفي تضمن الصراط المستقيم لهذه الأمور الخمسة:
¬_________
(¬1) سورة هود , الآية: 56 , انظر «مجاز القران» 1: 24 , «تفسير الطبري» 1: 171 , «المحور الوجيز» 1: 79.
(¬2) سورة الحجر , الآية: 41.
(¬3) سورة النحل , الآية: 9.
(¬4) انظر «مدارج السالكين» 1: 39 , «التفسير القيم» ص 14, 18 , «بدائع الفوائد» 2: 40.
(¬5) في «مدارج السالكين» 1: 32 , وانظر «التفسير القيم» ص 10 , «بدائع الفوائد» 2: 16.

الصفحة 274