كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

حتى مروا على رجل , فقالوا: فلان شهيد , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلا إني رأيته في النار غلها أو عباءة» رواه مسلم (¬1).
وروى أبو العجفاء أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خطب , فقال: «تقولون في مغازيكم: فلان شهيد , ومات فلان شهيدا , ولعله يكون قد أوقر راحلته , إلا لا تقولوا ذلكم , ولكن قولوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات في سبيل الله أو قتل فهو في الجنة» (¬2).

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عليهِمْ وَلَا الضَّالينَ}:
«غير» صفة للاسم الموصول «الذين» مبينة أو مقيدة على معني إنهم جمعوا بين النعمة المطلقة , وهي نعمة الأيمان , وبين السلامة من الغضب والضلال , وقيل هي بدل من الاسم الموصول على معني أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال والتقدير: غير صراط المغضوب عليهم (¬3).
والصحيح إنها صفة , وإنما صح مجيء «غير» صفة لمعرفة وهو الاسم الموصول مع أن «غيرًا» لا تتعرف لشدة إبهامها - لما في من
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم في الأيمان - باب غلط تحريم الغلول , وانه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون , الحديث 114.
(¬2) أخرجه النسائي في النكاح - الحديث 3141 , واحمد 1: 41 , 48 , وقال الحافظ ابن حجر: «وهو حديث حسن». وصححه الألباني.
(¬3) انظر «معاني القرآن» للفراء 1: 7 , «معاني القارن» للاخفش 1: 164 - 165 , «تفسير الطبري» 1: 180 - 181 , 184 , «المدخل لعلم تفسير كتاب الله» ص 89 «الكشاف» 1: 11 , «أنوار التنزيل» 1: 11.

الصفحة 286