كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

الإبهام ورائحة النكرة, ولان «غيرًا» أضيفت إلى «المغضوب» وهي معرفة , ووقعت بين ضدين منعم عليهم ومغضوب عليهم فضعف إبهامها كما قال ابن هشام (¬1). أو زال إبهامها وتعرفت كما قال ابن السراج (¬2). واختاره ابن القيم (¬3).
و «غير» ملازمة للأفراد والتذكير , وللإضافة لفظًا أو تقديرًا , وهي لا تعرف وان أضيفت إلى معرفة عند أكثر من اللغة , ولا تدخل عليها الألف واللام (¬4).
وقد روي عن ابن كثير انه قراها بالنصب «غير» على الحال , وثبت عنه وعن بقية القراء السبعة قراءتها بالكسر «غير» (¬5).
«غير» مضاف و «المغضوب» مضاف إليه مجرور. و «عليهم» متعلق ب «المغضوب» , قراها حمزة بالضم «عليهم» وقرأها بقية السبعة بالكسر «عليهم» كقراءة «عليهم» في قوله: {أَنْعَمْتَ عليهِمْ} (¬6).
وإنما وصف الله تبارك وتعالى صراط المنعم عليهم بقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عليهِمْ وَلَا الضَّالينَ} لتأكيد كمال صراط المنعم عليهم , لأن الصفات السلبية يؤتي بها لإثبات كمال ضدها, كما في قوله - تعالى:
¬_________
(¬1) انظر: «مغني اللبيب» 1: 158.
(¬2) انظر: «بدائع المحيط» 2: 23 - 28.
(¬3) انظر: «البحر المحيط» 1: 28.
(¬4) انظر: «الكشاف» 1: 11 , «المحرر الوجيز» 1: 58 , «تفسير ابن كثير» 1: 57.
(¬5) راجع ما سبق في الكلام علي قوله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
(¬6) سورة الفرقان , الآية: 58.

الصفحة 287