كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} (¬1).
فقوله: {الَّذِي لَا يَمُوتُ} صفة سلبية جئ بها لإثبات كمال ضدها , وهي الحياة.
وكقوله - تعالى: {لَا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} (¬2). فهو لإثبات كمال قيوميته - تبارك وتعالى.
والغضب: ضد الرضا (¬3).
وفي الحديث: «ألا وإن الغضب جمرة توقد في ابن ادم , ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه (¬4)»).
والغضب صفة من صفات الله - تعالى - يجب إثباتها لله , كما يليق بجلاله وعظمته , ولا تشبه صفات المخلوقين.
قال تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عليكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عليهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} (¬5).
وفي حديث أبي هريرة في الشفاعة: «إنَّ ربي قد غضب اليوم غضبًا لم
¬_________
(¬1) سورة البقرة , الآية: 255.
(¬2) انظر: «لسان العرب» مادة: غضب.
(¬3) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري - الترمذي في الفتن باب ما اخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة الحديث 2191. وقال: «حديث حسن صحيح» , واحمد 3: 19 , 61.
(¬4) سورة طه , الآية: 81.
(¬5) أخرجه البخاري عن أبي هريرة مطولاً في الانتبياء الحديث 3340 , ومسلم في الأيمان الحديث 194.

الصفحة 288