كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

قال الحافظ بن كثير (¬1): «والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء, لقرب مخرجيهما .. لمن لا يميز ذلك»
والضالين: جمع ضال. والضلال هو التيه والجهل والبعد عن الحق (¬2) والعدول عن طريق المستقيم, والانحراف عن المنهج القويم.
يقال: ضل الطريق: أي تاه وانحرف, كما يقال ضال, بدون إضافة قرينة, وإذا أطلق فالمراد به العدول عن طريق المستقيم, طريق الحق.
ويطلق الضلال على النسيان, كما قال تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (¬3) أي أن تنسي إحداهما.
ويطلق على الاختفاء وغياب الشيء كما قال تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} (¬4) أي غيبنا فيها, وصرنا ترابًا.
ومنه قول الشاعر:
ألم تسأل فتخبرك الديار ... عن الركب المضلل أين ساروا (¬5)
¬_________
(¬1) في «تفسيره» 59:1.
(¬2) انظر «لسان العرب» مادة: «ضل» , «الجامع لأحكام القرآن» 1:130, «البحر المحيط» 29,28:1.
(¬3) سورة البقرة, الآية: 282
(¬4) سورة السجدة, الآية: 10.
(¬5) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 150:1.

الصفحة 292