كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

وقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} (¬1).
وقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان} (¬2).
وقال تعالى عن إبليس: {وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (¬3).
فهؤلاء أهل طاعته تعالى وولايته، وهم عبيد إلهيته الذين خضعوا له وذلوا طوعًا واختيارًا لأمره ونهيه، ولا يجئ في القرآن إضافة العباد إليه-تعالى - مطلقا إلا لهؤلاء وهم ومن عداهم من الخلق يجتمعون في العبودية العامة: عبودية الربوبية: الخلق والملك والتدبير والقهر والخضوع له قهراَ ورغماَ فهذه تشمل المؤمن والكافر. قال تعالى: ... {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (¬4).
وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} (¬5) فسماهم عباده مع ضلالهم تسمية مقيدة بالإشارة. وقال تعالى: {قُلِ اللهُمّ فَاطِرَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (¬6). وقال تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} (¬7).
¬_________
(¬1) سورة الفرقان، الآية: 17
(¬2) سورة الحجر، الآية 42
(¬3) سورة الحجر الآيتان: 39 - 40
(¬4) سورة مريم، الآية: 93
(¬5) سورة الفرقان، الآية: 17
(¬6) سورة الزمر، الآية: 46
(¬7) سورة غافر، الآية:31

الصفحة 315