كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

وصالح (¬1) وشعيب (¬2) وإبراهيم (¬3) عليهم السلام. وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (¬4)،وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (¬5)، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (¬6).
وقد قرن الله بين {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} و {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأن في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تحقق الألوهية وإبطالًا للشرك فيها، وفي قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تحقيق الربوبية، وإبطالًا للشرك فيها، قال شيخ الإسلام ابن تميمة (¬7): «وكل واحد من العبادة والاستعانة دعاء، وإذا كان الله قد فرض علينا أن نناجيه، وندعوه بهاتين الكلمتين في كل صلاة، فمعلوم أن ذلك يقتضي أنه فرض علينا أن نعبده وأن
¬_________
(¬1) سورة الأعراف، الآية: 73، وسورة هود، الآية: 61
(¬2) سورة الأعراف، الآية 85، وسورة هود، الآية: 84
(¬3) كما قال تعالى في سورة العنكبوت {وَإِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الآية: 16، وانظر «مدارج السالكين» 1: 127، «طريق الهجرتين» ص67.
(¬4) سورة النحل، الآية 36
(¬5) سورة الأنبياء، الآية 25
(¬6) سورة المؤمنون، الآيتان: 51 - 52
(¬7) في «مجموع الفتاوى» 14: 8، وانظر «مدارج السالكين» 1: 99 - 100، «تفسير ابن كثير» 1: 52، «الأركان الأربعة» ص40.

الصفحة 319