كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

جميع الخلق إليه في جميع أمورهم الدينية والدنيوية لقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وكما جاء في الدعاء «اللهم لا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين» (¬1).
فالعبد دائمًا وأبدًا في حاجة إلى عون الله - تعالى وإمداده، وكما قيل:
إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده

31 - تقديم حقه تعالى حق العبد، وتقديم العام على الخاص، والغاية على الوسيلة، والأهم على المهم لقولة تعالى، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.
32 - لما كانت عبادة الله تعالى هي أشرف مقام يصل إليه العبد أتبع قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بقوله: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لئلا يتعاظم المرء في نفسه وبداخله العجب بعبادته، وليعلم أن ما حصل له من التذلل لربه والخضوع له إنما هو بعون الله وتوفيقه.
33 - دل قوله -تعالى-: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على إثبات القدر، وأن الله فاعل حقيقة وإبطال قول القدرية الذين يقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه. فإن استعانتهم به إنما تكون على شيء هو بيده،.وتحت قدرته ومشيئته، فلو كان بيدهم الفعل فكيف يستعينون على إيجاده بمن ليس ذلك الفعل بيده (¬2).
¬_________
(¬1) أخرجه أحمد 5:42دون «ولا إلى أحد من خلقك»
(¬2) انظر «مدارج السالكين» 1:90 التفسير القيم ص54، شفاء العليل ص 52 - 53

الصفحة 322