كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
على ضلال كمن يحتكم إلى القوانين الوضعية التي وضعها البشر، وصدق الله العظيم {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (¬1).
39 - مشروعية دعاء المسلم لإخوانه المسلمين حين يدعو لنفسه يؤخذ هذا التعبير بضمير الجمع في قوله: {اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم} (¬2). وفي هذا وفي قوله قبله {نَعْبُدُ} و {نَسْتَعِينُ} إشارة إلى فضل الجماعة (¬3) كما أن في الآيتان بضمير الجمع فيهما تعظيمًا لله تعالى وثناء عليه بسعة مجده وكثرة سائليه (¬4).
40 - ربط الأعمال ونجاحها بأسبابها، وربط الأسباب بمسبباتها يؤخذ هذا من قوله: {اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم}. فبهداية الله للعبد وتوفيقه له يسلك الطريق المستقيم فيعرف الحق ويعمل به.
41 - أن صراط الله والطريق الموصل إليه عدل مستقيم لا اعوجاج فيه وهو الإيمان بالله -تعالى- ومعرفة الحق والعمل به والعلم النافع والعمل الصالح، وهو المؤدي إلى السعادة في الدنيا والآخرة، بخلاف طرق الباطل فهي ملتوية معوجة وتؤول بصاحبها إلى الشقاء والهلاك في الدنيا والآخرة.
42 - يؤخذ من قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} بعد قوله في أول السورة، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
¬_________
(¬1) سورة المائدة، الآية 50
(¬2) انظر التفسير أبن كثير 53:1
(¬3) انظر «تأملات في سورة الفاتحة» ص 91 - 99
(¬4) انظر «بدائع الفوائد» 39؛2