كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

«اللهم اهدني فيمن هديت» (¬1) أي أدخلني في هذه الزمرة واجعلني رفيقا لهم ومعهم ..».

48 - أن الطريق الحق واحد ولهذا ذكر بالإفراد وعُرّف الموضوعين الأول، والثاني بالإضافة. قال تعالى {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} أي الطريق المعهود المعروف
بخلاف طرق الباطل فهي كثيرة متشبعة ولهذا ذكرها بالجمع بينما أفرد طريق الحق في قوله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (¬2) قال ابن القيم (¬3): ... «وذكر الصراط المستقيم مفردًا معرفًا تعريفين، تعريفًا باللام وتعريفًا بالإضافة، وذلك يفيد تعينه واختصاصه، وأنه صراط واحد، وأما طرق أهل الغضب والضلال فإنه سبحانه يجمعها ويفردها كقوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (¬4) وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا وقال: هذه سبيل الله ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن
¬_________
(¬1) سبق تخريجه قريبًا
(¬2) سورة الأنعام، الآية: 153
(¬3) في مدراج السالكين 38 - 37 - وأنظر التفسير القيم ص14
(¬4) سورة الأنعام، الآية: 153

الصفحة 332