كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} (¬1).
قال ابن القيم (¬2) - رحمه الله- تعالى: «فمن أعطى الحمد حقه علمًا ومعرفة وبصيرة استنبط منه: «أشهد أن محمدًا رسول الله» كما يستنبط منه «أشهد أن لا إله إلا الله» وعلم قطعًا أن تعطيل النبوات في منافاته للحمد كتعطيل الصفات، وكإثبات الشركاء والأنداد».
ثانيًا: من قوله - تعالى: {اللَّهُ} ومعناه: المألوه المعبود، ولا سبيل إلى معرفة كيفية عبادته، وما يعبد به إلا من طريق الرسل والنبوات.
ثالثًا: من قوله - تعالى: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} إذ الرب يتعهد مربوبه بالتربية والإصلاح، ومقتضى ذلك إرسال الرسل، وإنزال الكتب، لدعوة الناس إلى الخير، وتحذيرهم من الشر في دينهم ودنياهم.
وقال ابن القيم (¬3): «فلا يليق به أن يترك عباده سدًا هملًا، لا يعرفهم ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم، وما يضرهم فيهما، فهذا هضم للربوبية، ونسبة الرب - تعالى- إلى ما لا يليق به، وما قدره حق قدره، من نسبه إليه».
رابعًا: من قوله - تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فإن مقتضى
¬_________
(¬1) سورة الرعد، الآية: 19. انظر «مدارج السالكين» 1: 30 - 34، 94 - 96، «التفسير القيم»، ص7 - 11، 58 - 61
(¬2) في «مدارج السالكين» 1: 94
(¬3) في «مدارج السالكين» 1: 30

الصفحة 340