كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

قالوا: فهذه الأدلة الثلاثة - الآية، وحديث أبي موسى، وحديث أبي هريرة فيها وجوب الإنصات والاستماع لقراءة الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة، ولم يخص هذا الأمر بقراءة الفاتحة ولا غيرها (¬1)، بل إن هذه الأدلة هي المخصصة للأحاديث التي فيها إيجاب قراءة الفاتحة في الصلاة مطلقًا، كحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وغيره (¬2).
واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية (¬3) على تخصيص عموم أحاديث وجوب قراءة الفاتحة بالآية والحديثين المذكورين بأنه قد خص من عموم تلك الأحاديث أمور، منها: أن من أدرك الإمام راكعا فكبر ودخل معه قلب رفعه من الركوع فقد أدرك الركعة بإجماع أهل العلم (¬4)، كما جاء في حديث أبي بكرة (¬5).
¬_________
(¬1) انظر: «الاستذكار» 2: 186، «التمهيد» 11: 28 - 30، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 5، «مجموع فتاوى ابن تيمية» 23: 290 - 312.
(¬2) انظر: «التمهيد» 11: 31، 34ن «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 5.
(¬3) في «مجموع الفتاوى» 23: 290 - 291، 320.
(¬4) راجع ما سبق في نهاية القول الأول، وانظر «الجامع لأحكام القرآن «للقرطبي 1: 118.
(¬5) حديث أبي بكرة سبق ذكره وتخريجه في ذكر أدلة القول الأول.

الصفحة 388