كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

قال شعبة قلت لقتادة: كأنه كره فقال: لو كرهه لنهى عنه.
قالوا: فهذا الرجل قرأ خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينهه ولا غيره فدل على أن المأموم يقرأ خلف الإمام في الصلاة السرية (¬1). وإن احتمل الحديث معنى النهي فإنما هو نهي للمأموم عن الجهر بالقراءة خلف إمامه كما بوب له مسلم - رحمه الله.
7 - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كانوا يقرؤون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خلطتم علي القرآن» (¬2).
قالوا: فهذا يدل على أنهم كانوا يقرؤون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - جهرًا فيخلطون عليه القرآن، إذ لو قرؤوا سرًا ما خلطوا عليه قراءته، وما كره ذلك منهم» (¬3).
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (¬4) بعد إخراجه للحديث: «أي في حال الجهر». أي أنهم يقرؤون حال جهر الإمام فيخلطون عليه قراءته.
8 - ما رواه أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن ينادي: «لا
¬_________
(¬1) انظر: «مجموع الفتاوى» 23: 283.
(¬2) أخرجه أحمد 1: 451 قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 2: 11 «ورجاله رجال الصحيح» وأخرجه ابن أبي شيبة 1: 376، والبخاري في جزء القراءة الحديث 254، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام الأحاديث 356، 367 - 370، وابن عبد البر في «التمهيد» 11: 32.
(¬3) انظر: «مجموع الفتاوى» 23: 284، 322، «صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -» للألباني ص 56 - 57.
(¬4) 11: 32.

الصفحة 394