كتاب اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
6 - واحتجوا بما روي عن زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وأبي الدرداء (¬1) وعبد الله بن عمر (¬2)، وغيرهم من الآثار التي فيها أنهم لا يقرؤون خلف الإمام أو ينهون عن ذلك. كما سبق (¬3).
كما استدلوا بأحاديث وآثار واهية ضعيفة لم أر ما يدعو إلى ذكرها، كحديث أنس. قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ خلف الإمام ملئ فوه ناراً»، وكحديث زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له» (¬4).
كما استدلوا بتعليلات عقلية كلها ضعيفة مردودة (¬5).
¬_________
(¬1) سبق تخريج المروي عنهم ضمن القائلين بهذا القول.
(¬2) سبق تخريج هذا عن ابن عمر ضمن القائلين بالقول الثاني.
(¬3) سبق تخريج أكثر المروي عن السلف في هذا في ذكر القائلين بهذا القول.
(¬4) انظر في ذكر بعض هذه الأحاديث والآثار والكلام عليها وبيان ضعفها «القراءة خلف الإمام» للبيهقي، «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» 1: 165، «اللآلئ المصنوعة» للسيوطي 1" 39.
(¬5) انظر «الاستذكار» 2: 192، «إمام الكلام في القراءة خلف الإمام» ص 242 - 245.
قلت: العجيب أن بعض الأحناف حكى الإجماع على قولهم هذا كما في «الهداية» مع «فتح القدير» 1: 338 - 339، قال اللكنوي من علمائهم ردا على هذا: «وبالجملة فالمسألة ليست بمحل إجماع، لا الإجماع السكوتي، ولا الإجماع الصريحي، ولا الإجماع الأكثري»، «إمام الكلام في القراءة خلف الإمام» ص 239 - 241، وانظر ص 245.