سلطان الله ، أشرق نوره إشراقاً تاما ً ، وكمل إستيلاؤه كمالاً قويا.
الثالث : أن النفى الحاصل بـ " لا " يجرى مجرى الطهارة ، والإثبات الحاصل بإلا يجرى مجرى الطهارة والصلاة ، فكما أن الطهارة مقدمة على الصلاة ، فكذا وجب تقديم (لا إله ) على قولنا (إلا الله ) ، ويجرى مجرى تقديم الإستعاذة على القراءة ، فكما أن الإستعاذة مقدمة على قراءة القرآن ، فكذا هذا ، وأيضاً أن من أراد أن يحضر الملك فى بيت وجب عليه أن يقدم تطهير ذلك البيت عن الأقذار ، فكذا هنا ، وعن هذا قال المحقيقون ؛ النصف الأول من هذه الكلمة تنظيف الأسرار ، والنصف الثانى جلالة الأنوار عن حضرة الملك الجبار.
والنصف الأول إنفصال ، والنصف الثانى إتصال ..
والنصف الأول إشارة إلى قوله : (ففروا إلى الله ). والنصف الثانى إشارة إلى قوله (قل الله ثم زرهم )
* * *
البحث السابع :
أن للقائل أن يقول : إن من عرف أن للعالم صانعاً قادراً عالماً ، موصوفاً بجميع الصفات المعتبرة فى الألهية ، من الصفات السلبية والثبوتية فقد عرف الله تعالى معرفة تامة ، ثم أن علمه بعدم الإله الثانى لا يزيده علماً بحقيقة ذات الإله وصفاته لأن عدم الإله الثانى ليس عبارة عن وجود الإله الأول ، ولا [وجود] صفات من صفاته ، ثم إنا أجمعنا على أن علمه بذات الإله وصفاته لا يكفى فى تحقيق النجاة ، بل ما لم يعلم عدم الإله الثانى لا يحصل العلم المعتبر فى النجاة ، فما السبب فى أن كانت معرفة ذات الله تعالى وصفاته غير كافية فى تحقيق النجاة ، بل كان العلم بعدم الثانى معتبراً فى تحقيق النجاة ؟