كتاب من أسرار التنزيل

ثم إنه لماكان قول الموحد حسناً كما قال تعالى : (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) ولما كان قول الكافر قبيحاً كان مقيله أيضاً مظلماً قال تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ).
وربعها قوله تعالى : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).
ولا شك أن أحسن القول لا إله إلا الله.
وخامسها قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)
قيل العدل :
الإعراض عما سوى الله تعالى ، والإحسان : الإقبال على الله تعالى.
وسادسها قوله تعالى : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ). ولاشك أن الإحسان قول لاإله إلا الله.
وأما الخبر فما روى أبو موسى الأشعرى قال : قال صلى الله عليه وسلم ( "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" للذين قالوا لا إله إلا الله)
الحسنى وهى الجنة ، والزيادة هى النظر إلى وجه الله الكريم).
وأماالمعقول فهو أنه كلما كان الفعل حسناً كان فاعله أكثر إحساناً ، ولا شك أن أحسن الأذكار ذكر لا إله إلا الله ، وأحسن المعارف لا إله إلا الله ، وإذا كان كذلك كانت هذه المعرفة وهذا الذكر إحساناً

الصفحة 66