كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

- فصول في اشتمال السورة على أنواع التوحيد الثلاثة.
- مراتب الهداية العامة والخاصة، وهي عشر مراتب، منها مرتبة الإلهام. وهي من منازل كتاب الهروي أيضًا، فنقل ابن القيم كلامه وشرحه وعلق عليه حسب طريقته. وهذا أول موضع ذكر فيه «صاحب المنازل». وقال ابن القيم في آخر شرحه للدرجة الثالثة من منزلة الإلهام: «وأما الاتحادية القائلون بوحدة الوجود فإنهم يجعلون ذلك اضمحلالًا وعدمًا في الوجود، ويجعلون صاحب المنازل منهم، وهو بريء منهم عقلًا ودينًا وحالًا ومعرفة».
- فصل في بيان اشتمال الفاتحة على الشفاءين: شفاء القلوب وشفاء الأبدان. ومن ذلك اشتمالها على الرد على جميع المبطلين من أهل الملل والنحل، وعلى أهل البدع والضلال من هذه الأمة كالملاحدة القائلين بوحدة الوجود والفلاسفة والجهمية والقدرية والجبرية وغيرهم (٨٤ - ١٠٥).
- فصول في الكلام على {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وبيان أن سر الكتب والأمر والنهي والشرائع والثواب والعقاب انتهى إلى هاتين الكلمتين، وعليهما مدار العبودية والتوحيد.
- الناس في الأصلين العبادة والاستعانة أربعة أقسام.- لا يكون العبدُ متحققًا بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إلا بالإخلاص والمتابعة، والناس في ذلك أربعة أقسام.
- أهل مقام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} لهم في أفضل العبادة وأنفعها أربعة طرق، فهم في ذلك أربعة أقسام.
القرآن، يقرُن بين الضَّلال والشَّقاء (¬١)، وبين الهدى والفلاح. فالثّاني كقوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: ٥]، وقوله: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: ٨٢]. والأوّل كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} [القمر: ٤٧]، وقوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: ٧].
وقد جمع سبحانه بين الأمور الأربعة في قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: ١٢٣] فهذا الهدى والسّعادة، ثمّ قال (¬٢): {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: ١٢٤ - ١٢٦] فذكر الضّلال والشَّقاء. فالهدى والسّعادة متلازمان، والضّلال والشّقاء متلازمان.
فصل
وذكر الصِّراط المستقيم مفردًا معرَّفًا تعريفين: تعريفًا باللّام، وتعريفًا بالإضافة؛ وذلك يفيد تعيينه واختصاصه وأنّه صراطٌ واحدٌ. وأمّا طرق أهل الغضب والضّلال فإنّه سبحانه يجمعها ولا يفردها، كقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: ١٥٣]. فوحَّد لفظ (¬٣) صراطه وسبيله، وجمَعَ السُّبل المخالفة له.
---------------
(¬١) ش: "والشقاوة".
(¬٢) "فهذا ... قال" ساقط من ش.
(¬٣) ش: "لفظة".

الصفحة 21