كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
- الناس في منفعة العبادة وحكمتها ومقصودها أربعة أصناف، ومنهم الفلاسفة والصوفية المتفلسفة.
- بناء {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على أربع قواعد، ولزوم العبودية لكل عبد إلى الموت، وانقسامها إلى عامة وخاصة (١٤١ - ١٥١).
- مراتب {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} علمًا وعملًا، ودوران رحى العبودية على خمس عشرة قاعدة من كمّلها كمّل مراتب العبودية (١٥١ - ١٧١).
هذه الفصول المهمة النفيسة التي اشتمل عليها تفسير المؤلف لسورة الفاتحة هي في الحقيقة بمنزلة القواعد والأسس التي يقوم عليها نظام تزكية النفس والسلوك في الإسلام. ثم هي تسدُّ جميع المنافذ التي يسعى الطوائف المنحرفة للدخول منها. وقد مهد المصنف بهذه الفصول لكلامه على منازل السالكين في الفصل الآتي.
٣) فصل في منازل إياك نعبد (١/ ١٧٢ - ٣٧٨)
- أشار المصنف في أوله إلى تأليف الناس في المنازل واختلافهم في عددها ووصفها بحسب سلوكهم، ثم قال: «وسأذكر فيها أمرًا مختصرًا جامعًا نافعًا إن شاء الله». ثم تكلم على تسعة منازل هي مع ترتيبها عند الهروي: اليقظة (١)، البصيرة (٥٤)، القصد (٤١)، العزم (٤٢)، الفكرة (٥)، الفناء (٩٢)، المحاسبة (٣)، التوبة (٢)، الإنابة (٤). ولننظر كيف جاء كلامه عليها.
- ذكر أن أول المنازل: «اليقظة» وعرَّفها، وأن اليقظة توجب «الفكرة» وعرَّفها أيضًا، فلم يشرح مراتب المَنْزِلَين. فإذا صحّت الفكرة أوجبت «البصيرة». وتوقف عند «البصيرة»، فعرّف بها وذكر لها ثلاث مراتب
وقال ابن مسعودٍ - رضي الله عنه -: خطَّ لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا، وقال: "هذا سبيل الله". ثمّ خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن يساره، وقال: "هذه سُبلٌ، على كلِّ سبيلٍ شيطانٌ يدعو إليه". ثمّ قرأ قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: ١٥٣] (¬١).
وهذا لأنَّ الطَّريق المُوصِل إلى الله واحد (¬٢)، وهو ما بعث به رسلَه وأنزل به كتبَه، لا يُوصَل إليه إلّا من هذا (¬٣) الطّريق. ولو أتى النّاسُ من كلِّ طريقٍ، أو استفتحوا من كلِّ بابٍ، فالطُّرق عليهم مسدودةٌ، والأبواب في وجوههم مغلقةٌ إلّا هذا الطّريقَ الواحدَ، فإنّه متّصلٌ بالله تعالى، موصِلٌ إلى الله تعالى.
قال تعالى: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} [الحجر: ٤١]. قال الحسن - رضي الله عنه -: معناه: صراطٌ إليّ مستقيمٌ (¬٤). وهذا يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون أراد به أنّه من باب إقامة الأدوات بعضِها مقامَ بعضٍ، فقامت أداة "على" مقام "إلى". والثّاني: أنّه أراد التّفسير على المعنى، وهو الأشبه بطريق
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٤١٤٢، ٤٤٣٧) والدارمي (٢٠٨) والنسائي في "الكبرى" (١١١٠٩) وابن حبان (٦، ٧) والحاكم (٢/ ٢٣٩، ٣١٨) وغيرهم بإسناد حسن. وانظر: "طريق الهجرتين" (١/ ٣٨٣).
(¬٢) ع: "واحدة".
(¬٣) ع: "هذه".
(¬٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٧٠).