كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
- ومن منزل العزم انتقل إلى منزل المحاسبة، وشرح كلام الهروي عليها (١/ ٢٣٩ - ٢٥٢).
- ومن منزل المحاسبة يشرف العبد عنده على منزل التوبة التي هي أول المنازل وأوسطها وآخرها، فلا يفارقها العبد إلى موته. فشرَح كلام الهروي علىها، وأفاض القول فيها إفاضة زادت على ٣٨٠ صفحة، وتضمنت مطالب شريفة نافعة يطول ذكرها.
- ثم تكلم على منزل الإنابة، فإن من استقرَّت قدمه في منزل التوبة نزل بعده منزل الإنابة. ومكانها في ترتيب الهروي (٤) بعد المحاسبة وقبل التفكر.
٤) شرح المنازل من منزل التذكر إلى آخرها من كتاب منازل السائرين على ترتيبه (١/ ٣٧٩ إلى آخر المجلد الرابع من الكتاب).
- ذكر ابن القيم عن منزل التذكر أن القلب ينزله بعد منزل الإنابة، فهو قرين الإنابة. ثم تكلم على منزل الاعتصام، ويدل كلامه على أن القلب ينزله بعد التذكر. وعُلم من هذا أن المنازل العشرة التي تكلم عليها المؤلف إلى هنا مرتبة على ترتيب السير الحسي.
- أما المنازل التالية، فليست مرتبة على السابقة، ولذلك يفتتح المؤلف الكلام عليها بقوله: «ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين ... ». وأولها منزل الحزن. ومنازل كثيرة ــ لاسيما في آخر الكتاب ــ لا ذكر لها في الكتاب والسنة، ولكن تكلم عليها المصنف وشرح كلام الهروي عليها.
* * * *
فإن قلت: فما الفائدة في ذكر "على" في ذلك أيضًا؟ وكيف يكون المؤمن مستعليًا على الحقِّ وعلى الهدى؟
قلت: لما فيه من استعلائه وعلوِّه بالحقِّ والهدى، مع ثباته عليه، واستقامته عليه. فكان في الإتيان (¬١) بأداة "على" ما يدلُّ على علوِّه وثباته واستقامته؛ فإنَّ طريقَ الحقِّ تأخذ عُلْوًا صاعدةً (¬٢) إلى العليِّ الكبير، وطريقَ الضلال تأخذ سُفْلًا هاويةً في أسفل سافلين (¬٣). وهذا بخلاف الضَّلال والرّيب، فإنّه يؤتى فيه بأداة "في" الدَّالَّة على انغماس صاحبه فيه، وانقماعه وتدسُّسه فيه، كقوله تعالى: {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} [التوبة: ٤٥]، وقوله: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: ٣٩]، وقوله: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} [المؤمنون: ٥٤]، {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [هود: ١١٠]. وتأمّل قوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سبأ: ٢٤] (¬٤).
وفي قوله تعالى: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} [الحجر: ٤١] قولٌ ثالثٌ ــ وهو قول الكسائيِّ (¬٥) ــ إنّه على التّهديد والوعيد، نظير قوله تعالى: {إِنَّ
---------------
(¬١) ش: "بالإتيان".
(¬٢) في ع بعدها زيادة: "بصاحبها".
(¬٣) ع: "هاوية بسالكها ... السافلين".
(¬٤) العبارة السابقة "فإن طريق الحق تأخذ ... سافلين" جاءت في ع في هذا الموضع.
(¬٥) "البسيط" للواحدي (١٢/ ٦٠٧)، "تفسير البغوي" (٤/ ٣٨٢). وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ٨٩).